شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن الأولوية القصوى لبلاده في الوقت الراهن تتمثل في تجنب الانزلاق إلى ‘حفر النار’ المشتعلة في المنطقة. وأوضح أردوغان أن أنقرة تتحرك بحذر استراتيجي لمواجهة المكائد والفخاخ التي تهدف إلى استدراج الدولة التركية إلى أتون الحروب الإقليمية، مؤكداً أن التماسك الداخلي هو السبيل الوحيد لكسر الأيدي التي تمتد لاستقلال البلاد ومستقبلها.
وفي سياق حماية السيادة الوطنية، أكد الرئيس التركي أن المؤسسات العسكرية والأمنية تتخذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي تهديد قد ينتهك المجال الجوي للبلاد. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع التركية عن نجاح دفاعات حلف شمال الأطلسي ‘الناتو’ المنتشرة شرق المتوسط في اعتراض وتدمير ذخيرة باليستية أُطلقت من إيران ودخلت الأجواء التركية، في حادثة هي الثالثة من نوعها منذ بدء التصعيد الأخير.
ووجه أردوغان نداءً إلى الشعب التركي بضرورة اليقظة تجاه الاستفزازات التي تحمل طابعاً طائفياً أو عرقياً، والتي يتم تضخيمها بشكل ممنهج تزامناً مع الهجمات العسكرية التي تستهدف إيران. وأشار إلى أن الحفاظ على الوحدة الوطنية هو الضمانة الأساسية لإفشال المخططات الخارجية التي تسعى لزعزعة استقرار تركيا وجرها إلى صراعات لا تخدم مصالحها القومية.
وعلى الصعيد الإنساني، أعرب الرئيس التركي عن أسفه العميق لاستمرار الصراعات والحروب في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن قطاع غزة الذي قدم نحو 72 ألف شهيد لا يزال يفتقد للأمن الحقيقي رغم إعلانات التهدئة. ولفت إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تتوقف، حيث سجلت الضفة الغربية ارتقاء أكثر من 1120 مدنياً خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى مئات الشهداء في غزة منذ اتفاق العاشر من أكتوبر الماضي.
غزة التي فقدت 72 ألف شهيد لا تزال تشتاق للسلام رغم التهدئة، والعالم الافتراضي يظهر ضميراً مزيفاً يتجاهل إبادة الأسر بالكامل.
وانتقد أردوغان بشدة ازدواجية المعايير الدولية والضمير ‘المزيف’ الذي يظهره العالم الافتراضي، حيث يتم الاهتمام بقضايا بيئية أو حيوانية بسيطة بينما يتم تجاهل مأساة عشرات الآلاف من الأطفال في سوريا وفلسطين. وأكد أن عائلات بأكملها تعرضت للإبادة الجماعية دون أن يحرك ذلك ساكناً لدى القوى الكبرى التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، واصفاً هذا التباين بالسقوط الأخلاقي للمجتمع الدولي.
وأشار الرئيس التركي إلى أن بعض الدول اختارت تجاهل الظلم الصارخ وحرب الإبادة، بينما ذهبت دول أخرى إلى أبعد من ذلك عبر تقديم الدعم المباشر لمرتكبي هذه الجرائم. وأثنى في الوقت ذاته على القلة القليلة من الدول والمنظمات التي امتلكت الشجاعة للوقوف ضد المظالم في المنطقة، مؤكداً أن غياب الإرادة الدولية هو ما يغذي استمرار الصراعات واتساع رقعتها.
ختاماً، تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة، حيث تصر تركيا على تبني سياسة متوازنة تحمي حدودها وتمنع انجرارها للمواجهة المباشرة. وتؤكد المصادر الرسمية أن اليقظة العسكرية التركية ستبقى في أعلى مستوياتها لضمان عدم تكرار خروقات المجال الجوي، مع الاستمرار في الضغط الدبلوماسي لوقف المجازر المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.












