أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامر عاجلة بتحريك قوة من مشاة البحرية ‘المارينز’ نحو منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة. وتأتي هذه التحركات العسكرية في ظل مخاوف متزايدة من ركود اقتصادي عالمي قد يسببه الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة.
وأكدت مصادر رسمية أن السفينة الحربية ‘يو إس إس تريبولي’ قد أبحرت بالفعل من قاعدة أوكيناوا في اليابان، حاملة على متنها نحو 5,000 بحار. وتضم هذه القوة الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين، وهي وحدة متخصصة في العمليات البرية والجوية الخاصة وقادرة على تنفيذ عمليات إنزال معقدة.
ميدانياً، شهد يوم الجمعة تصعيداً لافتاً بعد تعرض ناقلات نفط إضافية لإطلاق نار من قبل القوات الإيرانية في مياه الخليج. وجاء هذا الهجوم عقب تصريحات للمرشد الأعلى الإيراني الجديد، أكد فيها تمسك طهران بإغلاق المضيق الاستراتيجي حتى تتوقف الهجمات العسكرية التي تستهدف الأراضي الإيرانية.
ويرى محللون عسكريون أن مهمة تأمين مسار الشحن الدولي قد لا تقتصر على المرافقة البحرية، بل قد تتطلب عملية برية واسعة النطاق. وحذرت تقارير نشرتها صحف دولية من أن مثل هذا التدخل قد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات الأمريكية والحليفة نظراً لتعقيد الجغرافيا العسكرية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أشار الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إلى أن البنتاغون يتعامل مع ‘بيئة تكتيكية معقدة للغاية’. وأوضح كاين خلال إحاطة صحفية أن القيادة العسكرية تسعى للتأكد من كافة التفاصيل قبل الإقدام على أي خطوة تنفيذية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة وشاملة.
إنها بيئة تكتيكية معقدة، وقبل أن ننفذ أي شيء، نريد أن نتأكد من كافة المعطيات الميدانية.
وبرزت مقترحات داخل الدوائر السياسية الأمريكية تدعو للاستيلاء على جزيرة خرج، التي تعد المركز النفطي الأهم لإيران. ورغم أن الجزيرة لم تتأثر بشكل مباشر بالصراع حتى الآن، إلا أن السيطرة عليها قد تمثل ورقة ضغط استراتيجية لضمان تدفق النفط ومنع طهران من استخدامها كقاعدة لعملياتها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، اتخذت واشنطن خطوة مفاجئة بتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية. هذا القرار أحدث شرخاً في المواقف مع لندن، حيث عبرت الحكومة البريطانية عن ضرورة استمرار الضغط المالي على موسكو وعدم التهاون في ملف ‘صندوق الحرب’ الروسي.
من جانبه، صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن البحرية الأمريكية قد تبدأ بمرافقة ناقلات النفط بحلول نهاية الشهر الجاري. وأقر رايت بأن القوات الأمريكية ليست مستعدة تماماً لهذه المهمة في الوقت الراهن، حيث تتركز الأصول العسكرية حالياً على تدمير القدرات الهجومية وصناعات التصنيع العسكري الإيرانية.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة وصلت إلى مستويات قياسية، حيث بلغ سعر الغالون في كاليفورنيا نحو 8 دولارات. ويحذر خبراء من أن استمرار إغلاق المضيق، الذي يمر عبره 20% من إمدادات العالم، قد يدفع برميل النفط لتجاوز حاجز الـ 300 دولار في حال طال أمد النزاع.
وفي ظل هذا الانسداد، برز دور تركي وسيط، حيث أعلن وزير النقل التركي عن عبور سفينة تابعة لبلاده للمضيق بعد الحصول على إذن مباشر من السلطات الإيرانية. ولا تزال 14 سفينة تركية أخرى تنتظر في المنطقة بانتظار التنسيق مع طهران، في وقت تفتقر فيه واشنطن لأدلة قاطعة حول قيام إيران بزرع ألغام بحرية حتى اللحظة.













