بنما تنهي نفوذ شركة صينية وتستعيد السيطرة على ميناءين استراتيجيين في القناة

24 فبراير 2026آخر تحديث :
بنما تنهي نفوذ شركة صينية وتستعيد السيطرة على ميناءين استراتيجيين في القناة

أعلنت السلطات في بنما، يوم الاثنين، استعادة سيادتها الكاملة على ميناءين حيويين يقعان على ضفاف قناة بنما الاستراتيجية. جاءت هذه الخطوة عقب قرار حاسم من المحكمة العليا قضى بإبطال الامتياز الممنوح لمجموعة ‘سي كيه هاتشيسون’ التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، ما ينهي عقوداً من الإدارة الأجنبية لهذين المرفقين.

وشمل قرار المحكمة، الذي صدرت مسودته الأولى في يناير الماضي، إعلان ‘عدم دستورية’ العقد الذي كانت المجموعة الصينية تدير بموجبه مرفأ بالبوا المطل على المحيط الهادئ، ومرفأ كريستوبال الواقع على ساحل الأطلسي. ويهدف هذا الإجراء القانوني إلى إعادة إدارة الأصول البحرية الوطنية إلى عهدة الدولة البنمية بشكل مباشر.

من جانبه، أكد مدير الموانئ، ماكس فلوريس، خلال مؤتمر صحفي أن هيئة الملاحة البحرية بدأت بالفعل إجراءات ‘وضع اليد’ على المنشآت لضمان عدم توقف العمليات اللوجستية. وأوضح فلوريس أن القرار التنفيذي دخل حيز التنفيذ فور صدوره، مشدداً على التزام الحكومة بتأمين حركة الملاحة العالمية عبر القناة.

وكشفت الحكومة البنمية عن خطة انتقالية تمتد لـ 18 شهراً، سيتم خلالها إسناد مهام الإدارة المؤقتة لشركات دولية متخصصة. وأعلنت السلطات أن شركة ‘آي بي أم ترمينالز’، التابعة لعملاق الشحن الدنماركي ‘ميرسك’، ستتولى تسيير أعمال الميناءين حتى الانتهاء من طرح مناقصة عالمية جديدة تتسم بالشفافية.

هيئة الملاحة البحرية في بنما وضعت يدها على موانئها وتضمن استمرارية تشغيلها، والقرار دخل حيز التنفيذ فور صدوره.

وكان الرئيس البنمي، خوسيه راوول مولينيو، قد أشار في وقت سابق إلى وجود تفاهمات مع مجموعة ‘ميرسك’ نظراً لخبرتها الواسعة في إدارة المحطات البحرية. وأكد مولينيو أن الدولة تسعى لضمان كفاءة التشغيل خلال المرحلة المقبلة، بما يحافظ على مكانة بنما كمركز لوجستي عالمي يربط بين المحيطين.

وتأتي هذه التطورات في سياق جيوسياسي حساس، حيث يتصاعد التنافس بين واشنطن وبكين على النفوذ في الممرات المائية الكبرى. وتعتبر قناة بنما شرياناً رئيسياً للتجارة الأمريكية، حيث تعبرها نحو 40% من حركة الحاويات المتجهة من وإلى الولايات المتحدة، مما يجعل السيطرة على موانئها قضية أمن قومي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أثار الجدل بتصريحات لوح فيها بإمكانية استعادة السيطرة الأمريكية على القناة التي سلمتها واشنطن لبنما عام 1999. وبرر ترامب هذه التوجهات بضرورة منع الصين من بسط نفوذها على الممر المائي، وهو ما دفع بنما لاتخاذ إجراءات قانونية وإدارية فُسرت بأنها محاولة لتهدئة المخاوف الأمريكية.

وفي محاولة أخيرة لتفادي خسارة أصولها، سعت الشركة الصينية للدخول في مفاوضات مع الحكومة البنمية لتجنب ما وصفته بـ ‘الفوضى التشغيلية’. كما حاولت المجموعة بيع حصصها لتحالف تقوده شركة ‘بلاك روك’ الأمريكية، إلا أن قرار المحكمة العليا بإنهاء الامتياز وضع حداً لهذه التحركات وأعاد الملف إلى المربع الأول.