ترامب يقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا ويوبخ بريطانيا بسبب الموقف من إيران

4 مارس 2026آخر تحديث :
ترامب يقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا ويوبخ بريطانيا بسبب الموقف من إيران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، عن اتخاذ إجراءات عقابية صارمة تجاه إسبانيا، شملت قراراً بقطع كافة العلاقات التجارية معها. وجاء هذا التصعيد المفاجئ في أعقاب رفض الحكومة الإسبانية السماح للطائرات والجيش الأمريكي باستخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها لتنفيذ مهام قتالية وغارات جوية تستهدف مواقع في إيران.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، وصف ترامب الموقف الإسباني بأنه ‘سيئ جداً’، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات مباشرة لوزير الخزانة سكوت بيسنت للبدء فوراً في تعليق وإلغاء كافة الاتفاقيات التجارية المبرمة بين واشنطن ومدريد. وأكد الرئيس الأمريكي بلهجة حازمة أن بلاده لا ترغب في استمرار أي نوع من الروابط الاقتصادية مع دولة تعرقل الجهود العسكرية الأمريكية.

وفي سياق متصل، لم تسلم بريطانيا من عتاب الرئيس الأمريكي، حيث أعرب ترامب عن خيبة أمله من تراجع مستوى التنسيق مع لندن. وأشار في تصريحات صحفية إلى أنه من المحزن رؤية العلاقة التاريخية مع المملكة المتحدة وهي تفقد بريقها وقوتها المعهودة، خاصة بعد الموقف المتردد الذي أبداه رئيس الوزراء كير ستارمر تجاه العمليات العسكرية الأخيرة.

وانتقد ترامب امتناع ستارمر الأولي عن تقديم الدعم الصريح للضربات الجوية ضد طهران، معتبراً أن هذا السلوك يختلف تماماً عما كان متوقعاً من الحليف الأقرب للولايات المتحدة. وأوضح أن واشنطن، رغم امتلاكها القدرة على خوض المواجهات في الشرق الأوسط بمفردها، كانت تنتظر مساهمة فعالة من الجانب البريطاني في هذه المرحلة الحرجة.

وعلى نقيض الموقف من مدريد ولندن، كال ترامب المديح لفرنسا ودول أوروبية أخرى، واصفاً استجابتهم وتعاونهم بـ ‘الرائع’. وأكد أن هذه الدول أدركت طبيعة التحديات الأمنية الراهنة وانخرطت بفعالية في دعم التحركات الأمريكية الإسرائيلية المتصاعدة ضد النظام الإيراني، مما يعزز التحالف الدولي في المنطقة.

وفي غضون ذلك، استقبل ترامب المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي، حيث قدم له الشكر الجزيل على التسهيلات التي قدمتها برلين. وأفادت مصادر بأن ألمانيا سمحت للقوات الجوية الأمريكية باستخدام قواعد محددة على أراضيها لعمليات الهبوط والتموين، وهو ما اعتبره ترامب دعماً حيوياً للعملية العسكرية الجارية.

سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا.. لا نريد أي علاقة معها بسبب موقفها السيئ جداً.

من جانبه، أكد المستشار الألماني ميرتس أن هناك توافقاً كاملاً في الرؤى بين برلين وواشنطن فيما يتعلق بضرورة التخلص من النظام الحالي في إيران. وأشار ميرتس إلى أن المباحثات مع الجانب الأمريكي لم تقتصر على العمليات العسكرية فحسب، بل تناولت أيضاً التخطيط للمرحلة التي ستلي سقوط النظام الإيراني وكيفية إدارة الاستقرار في المنطقة.

وأوضح ميرتس أن التعاون مع الولايات المتحدة ينبع من الرغبة المشتركة في إنهاء ما وصفه بـ ‘النظام البغيض’، مؤكداً أن المباحثات ستستمر لتشمل ملفات دولية أخرى شائكة. ومن أبرز هذه الملفات الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث يسعى الطرفان لتوحيد المواقف تجاه التهديدات الأمنية في القارة الأوروبية والشرق الأوسط على حد سواء.

ورغم الدعم الألماني الواضح، أشار مراقبون إلى أن ميرتس قد يواجه ضغوطاً سياسية داخلية في ألمانيا بسبب حساسية التورط في نزاع عسكري مباشر. ومع ذلك، لم يبدِ المستشار أي تحفظات علنية على الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة يوم الأحد الماضي، رغم الجدل القانوني الدولي الذي يحيط بتلك العمليات.

وطمأن ترامب الجانب الألماني بأن الولايات المتحدة لا تطلب إرسال قوات برية ألمانية للمشاركة في القتال، بل تكتفي بالدعم اللوجستي واستخدام القواعد. وأثنى الرئيس الأمريكي على القيادة الألمانية، واصفاً ميرتس بأنه ‘قائد ممتاز’ نجح في جعل الأمور أكثر سهولة وراحة للقوات الأمريكية خلال تنفيذ مهامها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لتضييق الخناق على طهران عبر تحالفات عسكرية واقتصادية مكثفة. ويمثل قرار قطع التجارة مع إسبانيا رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لأي حليف يتردد في الانخراط الكامل في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه الشرق الأوسط.

ختاماً، يرى محللون أن هذه التحركات تعيد رسم خارطة العلاقات الأطلسية، حيث يتم تصنيف الحلفاء بناءً على مدى استجابتهم للمطالب العسكرية المباشرة. وبينما تتقارب واشنطن مع برلين وباريس، يبدو أن مدريد ولندن تواجهان مرحلة من الفتور والتوتر الدبلوماسي قد تمتد آثارها لسنوات قادمة في ظل إدارة ترامب.