خطاب حال الاتحاد 2026: ترامب يواجه اتهامات بالتضليل الاقتصادي وتجاهل الأزمات الدولية

28 فبراير 2026آخر تحديث :
خطاب حال الاتحاد 2026: ترامب يواجه اتهامات بالتضليل الاقتصادي وتجاهل الأزمات الدولية

شهدت الساحة السياسية الأمريكية خطاباً تاريخياً للرئيس دونالد ترامب بمناسبة حال الاتحاد لعام 2026، حيث استغرق 108 دقائق محطماً الرقم القياسي السابق المسجل باسم بيل كلينتون. وبالرغم من الطول الزمني الاستثنائي، واجه الخطاب انتقادات لاذعة وصفت بأنه ‘مضبطة اتهام’ وتفنيد لمزاعم اقتصادية بعيدة عن الواقع المعاش. وقد ركز ترامب في حديثه على ملفات الضرائب والرسوم الجمركية، محاولاً رسم صورة وردية للاقتصاد الأمريكي تتعارض مع التقارير المستقلة.

أفادت مصادر تحليلية بأن الخبير الاقتصادي جاك رامزوس فند ادعاءات ترامب بشأن انخفاض البطالة والنمو المطرد، مؤكداً أن الاقتصاد الأمريكي يشهد تباطؤاً متسارعاً. وأوضحت التقارير أن التضخم الحقيقي بلغ ضعف الأرقام المعلنة عند قياسه بأسعار الاستهلاك والناتج القومي الإجمالي. كما أشارت التحليلات إلى أن العجز في الميزانية يواصل الارتفاع، بينما تذهب المكاسب الكبرى لصالح أصحاب المليارات فقط.

وفي سياق الإنفاق العسكري، كشف الخطاب عن نية الإدارة الأمريكية منح البنتاغون ميزانية إضافية تقدر بـ 400 مليار دولار، في وقت توصف فيه الإعفاءات الضريبية للطبقة العاملة بأنها ‘أضحوكة’. وتأتي هذه التوجهات في ظل استمرار ترامب في تجاوز الأعراف القانونية والدستورية، مستنداً إلى تعيينات موالية له في هيكلية المحكمة العليا. هذا النهج الداخلي يلقي بظلاله الثقيلة على مكانة الولايات المتحدة كدولة مؤسسات أمام المجتمع الدولي.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، اتسم الخطاب بـ ‘البخل’ في تناول الملفات الحارقة، وعلى رأسها حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة ضد قطاع غزة والانتهاكات في الضفة الغربية. ورغم ترؤس ترامب لما يسمى ‘مجلس السلام’ الخاص بغزة بمشاركة شخصيات مثيرة للجدل مثل جاريد كوشنر وتوني بلير، إلا أن الواقع الميداني يعكس استمرار الدعم العسكري المطلق للاحتلال. وقد استخدمت واشنطن حق النقض (الفيتو) على مدار عامين لمنع أي قرار جدي بوقف إطلاق النار.

الخطوات التي تبدو حاسمة لتفادي الانحدار الأمريكي ليست سوى اعتناق لسياسات سيئة التخطيط ستسرع من محاق القوة الكونية للولايات المتحدة.

تجاهل الرئيس الأمريكي في خطابه قضايا البيئة بشكل كامل، حيث غابت مفردة ‘المناخ’ عن حديثه الطويل، مما يعكس انسحاباً من المسؤوليات الدولية تجاه الأزمات الكونية. وفي المقابل، برزت لغة التهديد والوعيد ضد إيران والتلويح بعدوان عسكري جديد دون تفويض واضح من الكونغرس. هذا السلوك يعزز من صورة ترامب كقائد يعتمد لغة القوة والمكاسب المالية ‘البزنس أولاً’ على حساب الدبلوماسية التقليدية.

أما فيما يخص التحالفات الدولية، فقد واصل ترامب نهج الاستخفاف بالحلف الأطلسي، معتبراً إياه عبئاً مالياً يستنزف ميزانية الدفاع الأمريكية. وتشير مصادر إلى أن تعامله الجانبي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ملف أوكرانيا يأتي على حساب مصالح الاتحاد الأوروبي. هذه السياسات دفعت دولاً حليفة مثل كندا للبحث عن شركاء تجاريين جدد كالصين، هرباً من وطأة الرسوم الجمركية الترامبية التي تذكر بحقبة الأربعينيات.

ختاماً، يرى مراقبون مثل ألفرد ماكوي أن شعار ‘إعادة أمريكا عظيمة’ (MAGA) لا يعدو كونه محاولة لتدوير أفكار قديمة لم تعد تتناسب مع موازين القوى الحالية. فالحقيقة الرقمية تشير إلى أن حصة أمريكا من الاقتصاد العالمي تراجعت إلى 15% فقط، مما يجعل الهيمنة الكونية في طور المحاق. إن ما تبقى من ‘القرن الأمريكي’ بات يعيش في ظلال سياسات غير مدروسة قد تسرع من هبوط الولايات المتحدة إلى مقام قوة إقليمية محدودة التأثير.