شهدت مناطق جنوب لبنان صباح اليوم السبت موجة عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية التي تركزت بشكل مكثف على إقليم التفاح وقضاء جزين. وأفادت مصادر ميدانية برصد أكثر من عشر غارات استهدفت نقاطاً متفرقة شملت منطقة القطراني ووادي برغز، مما أدى إلى تصاعد كثيف لأعمدة الدخان التي غطت سماء المناطق المستهدفة.
وامتدت العمليات الجوية لتطال محيط بلدة بلاط في قضاء مرجعيون، بالإضافة إلى سلسلة غارات مركزة بين بلدتي الريحان وسجد. وتزامن هذا القصف مع تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي على مستويات منخفضة فوق مناطق البقاع شرقي البلاد، مما أثار حالة من القلق والترقب في الأوساط الشعبية.
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن هجماته استهدفت ما وصفها بـ ‘بنى تحتية إرهابية’ تابعة لحزب الله، مشيراً إلى ضرب منصات لإطلاق الصواريخ وفتحات أنفاق تحت أرضية. وادعى البيان العسكري أن هذه العمليات تهدف إلى منع الحزب من ترميم قدراته العسكرية أو التسلح مجدداً لضمان إزالة أي تهديد مستقبلي.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية استهداف ثمانية مقرات عسكرية تابعة لـ ‘قوة الرضوان’، التي تمثل قوات النخبة في حزب الله، بضربات دقيقة في العمق الجنوبي. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية إسرائيلية معلنة للحد من قدرة الحزب على شن هجمات واسعة في حال تدهور الأوضاع الإقليمية.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، أصدرت مجالس المستوطنات في شمال إسرائيل تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة التأهب لسماع دوي انفجارات قوية ناتجة عن نشاط سلاح الجو. وتعكس هذه التحذيرات حجم العملية العسكرية الجارية وتوقع ردود فعل محتملة من الجانب اللبناني على التصعيد المستمر.
لن نسمح لحزب الله بإعادة بناء قوته أو التسلح مجدداً، وسنواصل العمل لإزالة كل تهديد.
وفي تطور ميداني لافت، كشفت تقارير إخبارية عن بدء هجوم إسرائيلي أمريكي مشترك صباح السبت، في خطوة تشير إلى تنسيق عسكري عالي المستوى بين الطرفين. وجاء هذا التحرك بعد وصول تعزيزات من المقاتلات الحربية الأمريكية إلى القواعد الإسرائيلية استعداداً لمواجهة أي سيناريوهات تصعيدية في المنطقة.
وتربط الدوائر السياسية الإسرائيلية بين هذه الغارات وبين التوترات المتصاعدة مع طهران، حيث تضع تل أبيب هجماتها في سياق استباقي لمنع حزب الله من التدخل. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الضربات إلى توجيه رسالة ردع واضحة بأن أي مشاركة للحزب في صراع إقليمي ستقابل برد عسكري مدمر.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، خاصة مع انخراط القوات الأمريكية في العمليات الجارية. وتراقب الأوساط الدولية بحذر تداعيات هذا الهجوم المشترك ومدى تأثيره على استقرار الجبهة الشمالية وإمكانية انزلاقها نحو حرب شاملة.
يُذكر أن إسرائيل كانت قد هددت مراراً باستهداف الدولة اللبنانية ومرافقها الحيوية في حال قرر حزب الله الانخراط في أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي غارات اليوم لتؤكد جدية هذه التهديدات في ظل التحشيد العسكري غير المسبوق الذي تشهده المنطقة.












