ترامب يرفض تخصيب اليورانيوم الإيراني والوساطة العُمانية تعلن اتفاقاً على ‘صفر تخزين’

28 فبراير 2026آخر تحديث :
ترامب يرفض تخصيب اليورانيوم الإيراني والوساطة العُمانية تعلن اتفاقاً على ‘صفر تخزين’

أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحفظات شديدة على مسار المفاوضات الجارية مع طهران بشأن ملفها النووي، مؤكداً في تصريحات أدلى بها يوم الجمعة رفضه القاطع للسماح بأي عمليات تخصيب لليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية. وشدد ترامب على أن واشنطن لن تقبل بالتخصيب حتى لو كان بنسبة ضئيلة تصل إلى 20 في المئة، معتبراً أن الجانب الإيراني لا يبدي مرونة كافية للتوصل إلى حل نهائي وشامل.

وفي سياق انتقاده للموقف الإيراني، أشار ترامب إلى أن طهران تسعى لتعزيز ثرواتها الاقتصادية دون تقديم التنازلات المطلوبة في الجانب التقني لبرنامجها النووي. وأضاف أن إيران تمتلك موارد نفطية هائلة ولا تحتاج إلى الطاقة النووية بهذا الشكل، واصفاً إصرارها على مواقفها الحالية بأنه أمر مؤسف يعيق التقدم في العملية الدبلوماسية التي تهدف لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

من جانبه، كشف وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن تطور جوهري في المحادثات، حيث أكد أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بأي مخزون من اليورانيوم المخصب بصفة نهائية. وأوضح البوسعيدي في مقابلة تلفزيونية أن هذا الالتزام الإيراني يمثل اختراقاً كبيراً، حيث يحول دون إمكانية تصنيع قنبلة نووية عملياً، ويجعل الجدل حول نسب التخصيب أقل أهمية أمام مبدأ ‘صفر تخزين’.

واعتبر الوسيط العُماني أن هذا التوجه الجديد من طهران يهدف إلى تبديد المخاوف الدولية المتعلقة بالبعد العسكري لبرنامجها النووي، ويأمل أن يسهم هذا التنازل في تجنب اندلاع مواجهة عسكرية في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على النظام الإيراني، وسط اتهامات مستمرة من إدارة ترامب بسعي طهران لامتلاك قدرات نووية عسكرية تهدد الأمن العالمي.

لست راضيًا عن المفاوضات… وأقول: لا للتخصيب، طهران لا تريد الذهاب بعيدًا بما فيه الكفاية وهذا أمر مؤسف جدًا.

بالتوازي مع المسار النووي، اتخذت واشنطن خطوة تصعيدية جديدة بإدراج إيران ضمن لائحة ‘الدول الراعية للاحتجاز غير المشروع’، وهو تصنيف مستحدث قد يمهد لفرض قيود إضافية وحظر سفر. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذا الإجراء يأتي رداً على سياسة احتجاز الرهائن التي تنتهجها طهران، مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المواطنين الأمريكيين المحتجزين هناك.

وتأتي هذه التطورات في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث تتسم سياسة ترامب الخارجية بالتركيز على لغة الأرقام والمكاسب المباشرة، وهو ما يظهر في خطاباته التي تحظى بمتابعات جماهيرية قياسية تتجاوز أحياناً مشاهدات الأعمال السينمائية الكبرى. ويرى مراقبون أن الإدارة الحالية تربط الملفات السياسية بالضغوط الاقتصادية القصوى لتحقيق أهدافها في الشرق الأوسط.

وعلى صعيد متصل، تواصل الولايات المتحدة ممارسة نفوذها الدولي في ملفات المنطقة، حيث استمرت في استخدام حق النقض (الفيتو) لتعطيل قرارات وقف الحرب في قطاع غزة على مدار عامين. هذا الدور الأمريكي يتقاطع مع التهديدات الموجهة لدول أخرى مثل فنزويلا وبنما، مما يعكس استراتيجية واشنطن في فرض رؤيتها السياسية عبر أدوات الضغط المختلفة.

وفي ظل هذا التصعيد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمفاوضات النووية، خاصة مع وجود فجوة بين ترحيب الوسيط العُماني بالتنازلات الإيرانية ورفض ترامب لأي صيغة تسمح بالتخصيب. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الدبلوماسية على نزع فتيل الأزمة في ظل التهديدات الأمريكية المستمرة باللجوء إلى الخيار العسكري.