شكوك استخباراتية أمريكية حول إمكانية تغيير النظام الإيراني بعد اغتيال خامنئي

2 مارس 2026آخر تحديث :
شكوك استخباراتية أمريكية حول إمكانية تغيير النظام الإيراني بعد اغتيال خامنئي

أفادت مصادر مطلعة بأن دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة لا تزال تنظر بعين التشكيك إلى إمكانية حدوث تغيير جذري في نظام الحكم الإيراني على المدى المنظور. وجاءت هذه التقديرات في أعقاب العملية العسكرية المشتركة التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي يوم السبت الماضي.

وعلى الرغم من أن الإطاحة بالنظام كانت هدفاً معلناً للإدارة الأمريكية الحالية، إلا أن مسؤولين في المخابرات أشاروا إلى تعقيدات داخلية تمنع سقوط مؤسسات الدولة. ويرى هؤلاء أن بنية النظام القائمة منذ عام 1979 تمتلك جذوراً عميقة يصعب اقتلاعها عبر العمليات العسكرية الخارجية وحدها.

وتشير تقييمات حديثة لوكالة المخابرات المركزية إلى أن الفراغ الذي تركه خامنئي قد يُملأ سريعاً من قبل تيارات أكثر تشدداً داخل الحرس الثوري. كما يبرز رجال دين متشددون كمرشحين محتملين للحفاظ على النهج السياسي والعسكري الحالي دون تغييرات جوهرية في السياسات العليا.

واستبعد مسؤولون مطلعون على المداولات الداخلية في البيت الأبيض حدوث استسلام طوعي من قبل قادة الحرس الثوري الإيراني. ويعود ذلك إلى استفادة هذه القيادات من شبكة واسعة من المصالح والمحسوبيات التي تضمن ولاء الكوادر الداخلية واستمرارية السيطرة على مفاصل الدولة.

ولفتت التقارير الاستخباراتية إلى أن غياب الانشقاقات الكبرى داخل المؤسسة العسكرية والأمنية يمثل عائقاً أساسياً أمام أي حراك ثوري ناجح. فالتجارب السابقة، بما فيها احتجاجات يناير، أظهرت تماسكاً في القوات المسلحة التي واجهت التحركات الشعبية بقوة حازمة منعت تصدع النظام.

وفي سياق التحركات السياسية، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن نيته إعادة فتح قنوات اتصال مع طهران، في إشارة فسرها مراقبون بأنها اعتراف ببقاء الحكومة الحالية. ويعكس هذا التوجه قناعة واشنطن بأن السلطة في إيران لن ترحل في المدى القريب رغم الضربة القاسية التي تلقتها.

نجاح الشعب الإيراني في تغيير النظام سيعتمد على وقوف الجنود العاديين إلى جانبه، وإلا فإن من يمتلكون الأسلحة سيحافظون على السلطة.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، تسلم مجلس انتقالي مؤقت مهام المرشد الأعلى لضمان استقرار مؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحرجة. ويضم هذا المجلس كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية، بالإضافة إلى ممثل عن مجلس صيانة الدستور الذي يتمتع بصلاحيات واسعة.

من جانبه، وجه علي لاريجاني، بصفته أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، تحذيرات شديدة اللهجة لأي جماعات انفصالية قد تحاول استغلال الظرف الراهن. وأكد لاريجاني أن الدولة سترد بحزم وقسوة على أي محاولة لزعزعة الأمن القومي أو المساس بوحدة الأراضي الإيرانية.

وكشفت مصادر عن وجود نقاشات حادة داخل الإدارة الأمريكية حول مدى جدوى مقتل خامنئي في ردع طهران عن طموحاتها النووية والصاروخية. ولم يتوصل المسؤولون إلى توافق بشأن ما إذا كان غياب المرشد سيؤدي إلى تجميد هذه البرامج أو تسريع وتيرتها كنوع من الرد الانتقامي.

وفيما يخص البدائل السياسية، ذكرت مصادر أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف تواصل سابقاً مع رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، لبحث إمكانية قيادة مرحلة انتقالية. ومع ذلك، يسود تشاؤم متزايد حول قدرة أي شخصية معارضة تعيش في الخارج على فرض سيطرتها الفعلية على الداخل الإيراني المعقد.

وختم مسؤولون سابقون في المخابرات بالقول إن استقرار أي وضع جديد في إيران يعتمد كلياً على موقف الجنود العاديين في الجيش والحرس الثوري. فبدون انحياز هؤلاء إلى جانب الحراك الشعبي، ستظل بقايا النظام التي تمتلك السلاح هي القوة المهيمنة والقادرة على الاحتفاظ بزمام السلطة.