تصعيد ميداني جنوبي لبنان وتفاؤل أمريكي بمسار مفاوضات واشنطن

3 يونيو 2026آخر تحديث :
تصعيد ميداني جنوبي لبنان وتفاؤل أمريكي بمسار مفاوضات واشنطن

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث نفذت طائراتها الحربية غارات جوية استهدفت بلدة دير قانون – رأس العين في قضاء صور، بالإضافة إلى غارة أخرى ضربت بلدة مجدل سلم التابعة لقضاء مرجعيون. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ميداني واسع يهدف إلى ممارسة ضغط عسكري متزامن مع التحركات السياسية الجارية في الخارج.

وفي تطور ميداني لافت، نفذ جيش الاحتلال عمليات تمشيط واسعة النطاق باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة، ترافقت مع عمليات نسف ممنهجة للمباني وقصف مدفعي عنيف استهدف بلدة دبين ومحيطها. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الإسرائيلية تحاول التقدم برياً باتجاه بلدة بلاط، وسط تحليق مكثف للطيران الاستطلاعي والحربي في أجواء المنطقة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جراء الغارات التي شنت منذ منتصف ليل الإثنين وحتى مساء الثلاثاء، حيث ارتقى 5 شهداء وأصيب 48 آخرون بجروح متفاوتة. وشملت قائمة الضحايا كوادراً طبية، من بينهم طبيب وعاملون صحيون في مستشفى تبنين الذي تعرضت المنطقة المحيطة به لاستهداف مباشر.

وفي سياق متصل، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية حي العين في بلدة عربصاليم، مما أدى إلى استشهاد مسعف يتبع لفريق جمعية ‘الرسالة’ للإسعاف الصحي أثناء تأديته لواجبه الإنساني. وتستمر الاستهدافات الإسرائيلية للفرق الإغاثية والطبية في خرق واضح للقوانين الدولية التي تحمي العاملين في الحقل الصحي خلال النزاعات المسلحة.

سياسياً، انطلقت في العاصمة الأمريكية واشنطن الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، حيث استؤنفت المباحثات اليوم الأربعاء. وتركز هذه الجولة على محاولة تثبيت وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن عنه في السابع عشر من أبريل الماضي، والذي جرى تمديده مؤخراً حتى مطلع شهر يوليو المقبل.

المحادثات تسير بشكل جيد وهناك تفاؤل كبير، ومن الممكن الوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل قريباً.
وأعرب السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، عن تفاؤله بمسار هذه المحادثات في تصريحات أدلى بها من أمام مقر وزارة الخارجية الأمريكية. وأكد عيسى أن الأجواء إيجابية وأن هناك إمكانية حقيقية للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الجانبين في وقت قريب، مشيراً إلى أن الجهود الدبلوماسية تبذل أقصى طاقتها لتجاوز العقبات المتبقية.

وترى دوائر سياسية أن نجاح هذه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية يمثل حجر زاوية للإدارة الأمريكية الحالية، حيث يمهد الطريق لاستكمال مسارات تفاوضية أخرى في المنطقة، لا سيما مع إيران. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تسعى لتهدئة الجبهة الشمالية لإسرائيل لضمان استقرار إقليمي أوسع يخدم مصالحها الاستراتيجية.

من جانبه، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تجاوز ما وصفه بـ’المشكلة الصغيرة’ التي كانت تعيق التقدم في الملف الإيراني، في إشارة ضمنية إلى التصعيد العسكري في لبنان. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تربط بين ملفات المنطقة بشكل عضوي، معتبرة أن الوصول إلى تهدئة في جنوب لبنان سيسهل التفاهمات الكبرى مع الأطراف الإقليمية الأخرى.

وفي الداخل اللبناني، لا يزال الانقسام سيد الموقف تجاه هذه المفاوضات، حيث يجدد حزب الله معارضته الشديدة لهذا المسار، واصفاً إياه بأنه نوع من ‘الاستسلام’ للمطالب الإسرائيلية. وفي المقابل، تصر الحكومة اللبنانية على أن التفاوض هو الخيار الوحيد المتاح لوقف نزيف الدماء وحماية السيادة الوطنية من آلة الحرب الإسرائيلية.

يُذكر أن هذا المسار التفاوضي شهد ثلاث جولات سابقة في واشنطن خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، حيث جرت المباحثات في ظروف ميدانية معقدة. وتأمل الأطراف الدولية أن تؤدي الجولة الحالية إلى صياغة إطار دائم لوقف العمليات العدائية، بما يضمن عودة النازحين على جانبي الحدود وإنهاء حالة التوتر المستمرة.