تتحرك الولايات المتحدة بشكل متسارع لتنفيذ خطة عسكرية تهدف إلى إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز، وذلك في أعقاب انهيار المحادثات الدبلوماسية مع طهران. وتعتمد هذه التحركات على استخدام تقنيات متطورة وكاسحات ألغام حديثة لإعادة فتح الممر الملاحي الذي يعد الشريان الأهم لتجارة النفط العالمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أصدر توجيهات مباشرة للجيش الأمريكي بالتحرك الفوري للسيطرة على المضيق وتطهيره من الألغام التي تتهم واشنطن الجانب الإيراني بزرعها. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أعلنت إيران في مطلع مارس الماضي تقييد الملاحة وتهديد السفن العابرة، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الناقلات.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن إغلاق المضيق تسبب في أزمة اقتصادية عالمية حادة، حيث كان يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً قبل اندلاع التوترات الأخيرة. وقد أدى هذا التوقف إلى قفزة كبيرة في تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة العالمية.
ووفقاً لتقديرات نشرتها مصادر صحفية، فإن أكثر من ألفي سفينة تجارية وناقلة نفط لا تزال عالقة قرب المضيق، بانتظار تأمين مسارات عبور آمنة. ولا تعبر حالياً سوى أعداد محدودة جداً من السفن التي تخضع لترتيبات خاصة ومعقدة مع الجانب الإيراني لضمان عدم استهدافها.
وأكد الرئيس الأمريكي أن بلاده بدأت بالفعل في نشر أسطول من كاسحات الألغام التقليدية والحديثة بالتعاون مع حلفاء دوليين يفتقرون لهذه القدرات النوعية. وأوضح في تصريحات إعلامية أن التكنولوجيا المستخدمة حالياً هي الأفضل عالمياً، وستكون كفيلة بتحييد التهديدات القابعة تحت سطح الماء.
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن بدء العمليات الفعلية لتطهير المياه، مشيرة إلى عبور مدمرتين أمريكيتين للمضيق لأول مرة منذ بدء المواجهات العسكرية. وتهدف هذه العمليات إلى فرض واقع ميداني جديد يضمن حرية الملاحة الدولية بعيداً عن التهديدات الإيرانية.
وتعتمد الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بشكل مكثف على الطائرات المسيرة تحت الماء، والتي تمتلك قدرة فائقة على رصد الألغام بدقة متناهية في أعماق مختلفة. ومن أبرز هذه الأنظمة غواصة ‘نايف فيش’ (Knifefish) التي تزن نحو 17 ألف رطل، وهي مصممة لاكتشاف الألغام المدفونة في القاع.
لدينا كاسحات ألغام متطورة للغاية في المنطقة، وهي الأفضل في العالم، ونعمل على إعادة فتح الممر البحري بالتعاون مع الحلفاء.
كما تشارك في العمليات طائرات مسيرة من طراز ‘كينج فيش’ (Kingfish Mod 2)، وهي أنظمة على شكل صواريخ مزودة بأجهزة سونار متطورة لمسح قاع المحيط. وتعمل هذه المسيرات بالتكامل مع مروحيات MH-60S التي تستخدم أنظمة الليزر لتحديد مواقع الألغام وتفجيرها برؤوس حربية صغيرة.
وفي سياق متصل، صرح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن الهدف النهائي هو إنشاء ممر مائي آمن تماماً للسفن التجارية في القريب العاجل. وأكد كوبر أن الفرق الفنية بدأت بالفعل في رسم المسارات الآمنة التي ستدعم استقرار التجارة العالمية وتدفق إمدادات الطاقة.
وعلى الرغم من التحركات العسكرية، يشكك خبراء في معهد هودسون بوجود أدلة ملموسة حتى الآن على قيام إيران بزرع ألغام تقليدية في الممر الضيق. ويرى الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في ‘الألغام الذكية’ المزودة بحساسات صوتية، والتي يمكنها التمييز بين أنواع السفن واستهداف أهداف محددة.
ويوضح المحللون أن الألغام الذكية تمثل خطورة مضاعفة لأنها قد تظل كامنة في القاع وتنطلق نحو السفينة عند مرورها، مما يجعل عمليات المسح التقليدية غير كافية. كما أن بطء حركة الروبوتات والمسيرات الآلية قد يجعل عملية تأمين المضيق بالكامل تستغرق وقتاً أطول مما هو متوقع.
ويبرز تحدٍ أمني آخر يتمثل في قدرة إيران على إعادة تلغيم المناطق التي تم تطهيرها باستخدام قوارب صغيرة وسريعة يصعب رصدها بشكل دائم. وهذا يتطلب، بحسب مصادر عسكرية، وجود دوريات أمريكية ودولية دائمة ومكثفة لمنع أي محاولات جديدة لتعطيل الملاحة في المنطقة.
وفي المسار السياسي، لا تزال الفجوة واسعة بين واشنطن وطهران، حيث تشترط الأخيرة رفع العقوبات والحصول على ضمانات أمنية قاطعة للعودة إلى طاولة المفاوضات. كما تطالب إيران بالاعتراف ببرنامجها النووي السلمي ودفع تعويضات مالية، بالإضافة إلى صياغة بروتوكول جديد لعبور مضيق هرمز.
يُذكر أن المنطقة تعيش حالة من الغليان العسكري منذ 28 فبراير الماضي، حين بدأت مواجهات واسعة النطاق شملت ضربات متبادلة وأدت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى. وتعد عملية تطهير الألغام الحالية جزءاً من صراع أوسع يهدف إلى السيطرة على الممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.













