لغز اختفاء العلماء في أمريكا: تحقيقات فيدرالية وتحذيرات من اختراق أمني

18 أبريل 2026آخر تحديث :
لغز اختفاء العلماء في أمريكا: تحقيقات فيدرالية وتحذيرات من اختراق أمني

تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والعلمية في الولايات المتحدة عقب تقارير كشفت عن سلسلة من حالات الاختفاء والوفاة الغامضة التي طالت عدداً من كبار العلماء والباحثين الأمريكيين خلال السنوات الأخيرة. وقد دفعت هذه التطورات إلى إطلاق دعوات واسعة لفتح تحقيق فيدرالي شامل يهدف إلى كشف الملابسات المحيطة بهذه الحوادث، خاصة مع تزايد المؤشرات التي تربط الضحايا بملفات أمنية بالغة الحساسية.

وأكد عضو الكونغرس إريك بورليسون، العضو في لجنة الرقابة بمجلس النواب أن مكتبه يتابع هذه الملفات منذ أكثر من عام، مشدداً على أن فقدان 11 عالماً لا يمكن إدراجه ضمن إطار المصادفات العابرة. وأشار بورليسون إلى أن هذه القضية باتت تتصدر الأولويات الوطنية الملحة، نظراً لطبيعة التخصصات التي كان يشغلها هؤلاء الباحثون في قطاعات حيوية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن معظم العلماء المنخرطين في هذه الحالات كانوا يعملون على مشاريع دفاعية متقدمة وأبحاث تتعلق بالفضاء، بما في ذلك دراسة ما يُعرف بالظواهر الجوية غير المحددة. وتثير هذه التخصصات مخاوف من أن يكون استهدافهم مرتبطاً بمحاولات للوصول إلى أسرار تكنولوجية أو معلومات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

ولم يستبعد المسؤولون الأمريكيون فرضية تورط قوى خارجية معادية في هذه العمليات، حيث وُجهت أصابع الاتهام بشكل أولي نحو جهات مرتبطة بالصين وروسيا وإيران. ويرى مراقبون أن وصول هؤلاء العلماء إلى مستويات متقدمة من المعلومات الحساسة قد جعلهم أهدافاً محتملة لعمليات استخباراتية دولية تهدف إلى تقويض التفوق العلمي الأمريكي.

ومن أبرز الحالات التي أثارت جدلاً واسعاً، اختفاء اللواء ويليام نيل مكاسلاند، المسؤول السابق في سلاح الجو الأمريكي، الذي فُقد أثره من منزله في ولاية نيو مكسيكو. وكان مكاسلاند قد ارتبط اسمه سابقاً بتسريبات تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، مما أضفى طابعاً من الغموض على ظروف اختفائه التي سبقتها تقارير عن معاناته من تشوش ذهني مفاجئ.

وفي سياق متصل، تبرز قضية الباحث إيمي إسكردج التي توفيت عام 2022 في ولاية ألاباما بطلق ناري، حيث صُنفت الواقعة حينها على أنها انتحار. إلا أن شكوكاً جديدة طفت على السطح بعد تصريحات لمسؤولين أمنيين سابقين ألمحوا إلى إمكانية تعرضها لهجوم بأسلحة طاقة موجهة، خاصة وأنها كانت قد أسست معهداً للعلوم الغريبة وتحدثت عن تلقيها تهديدات.

إن اختفاء أو وفاة 11 من كبار العلماء والباحثين لا يمكن اعتباره مجرد مصادفة، والقضية تمثل أولوية وطنية ملحة.
وتشمل قائمة المفقودين والمتوفين أسماءً بارزة مثل ميليسا كاسياس وأنتوني تشافيز، وكلاهما كان يعمل في مختبر لوس ألاموس الوطني الشهير بتجاربه النووية. ويثير اختفاء كوادر من هذا المختبر تحديداً تساؤلات عميقة حول مستوى التأمين والحماية الموفرة للعلماء الذين يمتلكون تصاريح أمنية عالية المستوى تسمح لهم بالاطلاع على أسرار الدولة.

كما سُجلت وفاة جيسون توماس، الذي كان يقود فريق البيولوجيا الكيميائية في شركة نوفارتس، وفرانك مايوالد المهندس في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا. وتتوزع هذه الحالات بين وفيات مفاجئة واختفاءات غير مبررة، مما يعزز فرضية وجود نمط منظم يستهدف الكفاءات العلمية في تخصصات دقيقة وحرجة.

وفي حادثة صادمة أخرى، تعرض الفيزيائي الشهير نونو لوريرو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا للاغتيال رمياً بالرصاص في ديسمبر الماضي، تلاه مقتل الباحث في مجال الكواكب كارل غريلماير. هذه الحوادث المتلاحقة دفعت الأجهزة الأمنية إلى إعادة تقييم المخاطر المحيطة بالعلماء والباحثين في الجامعات والمراكز البحثية الكبرى.

وامتدت قائمة الحالات لتشمل ستيفن غارسيا، المتخصص في تأمين المكونات غير النووية للأسلحة النووية، والذي اختفى في أغسطس من العام الماضي. كما فُقد أثر مهندسة الفضاء مونيكا جاسينتو رضا، مما يشير إلى أن دائرة الاستهداف تشمل طيفاً واسعاً من التخصصات المرتبطة بالصناعات العسكرية والفضائية المتطورة.

من جانبه، أعلن الرئيس دونالد ترمب أن إدارته تولي اهتماماً كبيراً لهذا الملف، واعداً بتقديم إجابات واضحة للجمهور خلال الأيام المقبلة. وأكد البيت الأبيض أن هناك تنسيقاً مكثفاً يجري حالياً بين مختلف الوكالات الفيدرالية، وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي، لمراجعة كافة الحالات والبحث عن أي قواسم مشتركة قد تربط بينها.

ورغم انتشار نظريات متباينة حول مصير هؤلاء الباحثين، إلا أن السلطات الرسمية لا تزال تتوخى الحذر في إطلاق أحكام نهائية قبل اكتمال التحقيقات. وتعهدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بعدم ادخار أي جهد في سبيل كشف الحقيقة، مشيرة إلى أن الحكومة ستواصل تقديم تحديثات دورية حول سير التحقيقات في هذه القضية التي هزت المجتمع العلمي الأمريكي.