أفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات الرامية للمضي قدماً في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة قد دخلت مرحلة من الجمود منذ الأسبوع الماضي. ويأتي هذا التوقف المفاجئ في أعقاب شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط.
ويهدد هذا التعثر بتعطيل تنفيذ مبادرة ترمب للسلام، التي تعد أحد الركائز الأساسية لسياسته الخارجية في المنطقة. وتتزامن هذه التطورات مع مواجهة الدول الخليجية، التي تعهدت بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، لتهديدات وهجمات إيرانية مباشرة مع اتساع نطاق الصراع العسكري.
وتستند رؤية ترمب لتسوية الملف في غزة بشكل أساسي على إقناع مقاتلي حركة حماس بإلقاء أسلحتهم مقابل الحصول على عفو شامل. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مسودة الخطة، إلى تمهيد الطريق لبدء عمليات إعادة الإعمار الكبرى وتسهيل انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع بشكل تدريجي.
وكشفت مصادر أن وسطاء من البيت الأبيض أداروا خلال الفترة الماضية اتصالات سرية بين الجانب الإسرائيلي وحركة حماس للتباحث في ملف نزع السلاح. إلا أن هذه المفاوضات الحساسة توقفت تماماً مع بدء العمليات العسكرية المباشرة ضد إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي.
وفي المقابل، سارع مسؤول في البيت الأبيض إلى نفي وجود أي توقف رسمي في مسار المحادثات، مؤكداً أن النقاشات حول نزع السلاح لا تزال مستمرة وتتسم بالإيجابية. وأوضح المسؤول أن جميع الأطراف الوسيطة تدرك أن هذه الخطوة حاسمة لضمان تدفق أموال إعادة الإعمار إلى القطاع المدمر.
من جانبه، قلل مصدر مقرب من بعثة ‘مجلس السلام’ التابع لترمب من أهمية التوقف، واصفاً إياه بأنه تأخير تقني قصير ناتج عن اضطرابات حركة الطيران في المنطقة. وأشار المصدر إلى أن هذه الاضطرابات منعت الوسطاء من السفر إلى القاهرة، التي كانت تحتضن جولات المحادثات المتكررة.
ويرى ‘مجلس السلام’ الأمريكي، وفقاً لذات المصدر أن الحرب الحالية قد تساهم في تسريع حل معضلة نزع السلاح على المدى الطويل. ويعتقد المجلس أن إضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة سيؤدي بالضرورة إلى تجفيف منابع الدعم المالي والعسكري الذي كانت تتلقاه حركة حماس.
مسألة نزع سلاح حماس غير قابلة للتفاوض، وسيتم ذلك إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة.
وفي سياق متصل، أكد مسؤول فلسطيني مطلع على جهود الوساطة أنه كان من المقرر عقد اجتماع بين قيادة حماس ووسطاء من مصر وقطر وتركيا في اليوم الذي اندلعت فيه الحرب. وأوضح المصدر أن الاجتماع أُلغي بشكل مفاجئ نتيجة التطورات العسكرية المتسارعة، ولم يتم تحديد موعد بديل حتى اللحظة.
كما نقلت مصادر عن مسؤول في حركة حماس تأكيده تجميد المحادثات المتعلقة بخطة ترمب في الوقت الراهن، مفضلاً عدم الخوض في تفاصيل إضافية حول أسباب التوقف. وفي الوقت نفسه، التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت ولم تصدر أي تعليق رسمي فوري حول مصير هذه المفاوضات.
وعلى الرغم من تأثر حركة التنقل الجوي، صرح مسؤول في إدارة ترمب بأن المناقشات لا تزال جارية على مستويات معينة وأن هناك تقدماً يتم إحرازه بعيداً عن الأضواء. وشدد المسؤول على أن الوضع الإقليمي المتفجر يفرض تحديات لوجستية لكنه لا يلغي المسار السياسي المرسوم للقطاع.
من جهة أخرى، أكد مسؤول حكومي إسرائيلي أن موقف تل أبيب من نزع سلاح الفصائل في غزة ثابت ولا يخضع للمساومة السياسية. وحذر المسؤول من أن إسرائيل مستعدة للعودة إلى استخدام القوة العسكرية الكاملة في غزة إذا لم يتم التوصل إلى صيغة نهائية لتسليم السلاح.
ورغم انشغال الجيش الإسرائيلي بالجبهة الإيرانية واللبنانية، إلا أن العمليات العسكرية في قطاع غزة لم تتوقف بشكل كامل، حيث يواصل الطيران استهداف مواقع يدعي أنها تشكل تهديداً. وقد أسفرت هذه الهجمات المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي عن استشهاد ما لا يقل عن 16 فلسطينياً وفقاً لبيانات الصحة.
وكانت خطة ترمب قد بدأت بوقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، وحققت زخماً ملحوظاً قبل اندلاع الحرب مع إيران، شمل إعادة فتح المعابر الحدودية. وكان مجمع عسكري تقوده الولايات المتحدة في جنوب إسرائيل يشرف على التنسيق متعدد الجنسيات لتنفيذ بنود هذه المبادرة السياسية.
إلا أن دبلوماسيين أجانب أكدوا أن هذا الزخم تراجع بشكل حاد، حيث قلص مركز التنسيق المدني العسكري عملياته إلى الحد الأدنى خشية التعرض لضربات صاروخية إيرانية. ويبدو أن اهتمام كبار المسؤولين في واشنطن قد انصب بالكامل على إدارة المواجهة مع طهران، ما جعل ملف غزة يتراجع في قائمة الأولويات العاجلة.













