توتر في مفاوضات واشنطن: إسرائيل ترفض الانسحاب من جنوب لبنان واشتراطات أمريكية لنزع السلاح

30 مايو 2026آخر تحديث :
توتر في مفاوضات واشنطن: إسرائيل ترفض الانسحاب من جنوب لبنان واشتراطات أمريكية لنزع السلاح

خيمت أجواء من التوتر الشديد على الاجتماع العسكري الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن، وضم وفدين من الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وجاء هذا التصعيد في ظل تمسك الجانب اللبناني بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق الجنوبية، وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الإسرائيلي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوفد الإسرائيلي برر رفضه للانسحاب باستمرار ما وصفه بالتهديدات الميدانية القائمة على الحدود. وأشارت المصادر إلى أن تل أبيب تربط أي تحرك عسكري للوراء بضمانات أمنية تتعلق بالقدرات العسكرية التي يمتلكها حزب الله في المنطقة الحدودية.

وتأتي هذه الجولة من المفاوضات في وقت حساس، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات متفرقة داخل الأراضي اللبنانية. وتعتبر هذه الهجمات خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ منتصف أبريل الماضي، والذي من المفترض أن ينتهي مفعوله في يوليو المقبل.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، كشفت مصادر إعلامية أن الولايات المتحدة تعمل حالياً على بلورة مقترح جديد يهدف لتثبيت التهدئة. ويتضمن هذا المقترح بنداً مثيراً للجدل يتعلق بنزع سلاح حزب الله، كجزء من ترتيبات أمنية أوسع في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن واشنطن لا تطرح نزع السلاح كجزء من اتفاق تطبيع سياسي، بل تضعه كشرط ضمني لضمان استدامة وقف إطلاق النار. ويهدف هذا التوجه الأمريكي إلى تقليص نفوذ الحزب العسكري في المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على أمن الحدود الشمالية لإسرائيل.

من جانبه، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالاً هاتفياً بالرئيس اللبناني جوزيف عون لبحث تداعيات هذه المحادثات. وأكد روبيو خلال الاتصال التزام الإدارة الأمريكية بدعم سيادة لبنان واستقلاله على كامل أراضيه الوطنية.

وشدد الوزير الأمريكي في حديثه على ضرورة تثبيت المخرجات التي تم التوصل إليها في لقاءات واشنطن السابقة. واعتبر أن الوصول إلى اتفاق نهائي يمثل فرصة تاريخية للبنان لتحقيق الاستقرار والبدء في عمليات إعادة الإعمار الضرورية.

وقف إطلاق النار هو المدخل الأساسي للانتقال إلى أي خطوة أخرى، والممر الضروري لتهيئة الظروف لمعالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة.
وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الأولوية القصوى يجب أن تمنح للتوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار. واعتبر عون أن التهدئة هي الممر الإلزامي الذي سيسمح لاحقاً بمعالجة كافة الملفات الشائكة والقضايا العالقة بين الطرفين.

وحملت الخارجية الأمريكية، عبر بيان لسفارتها في بيروت، حزب الله المسؤولية الكاملة عن استمرار حالة القتال والتوتر الميداني. واتهم البيان الحزب بمحاولة عرقلة المسار التفاوضي الذي تقوده الحكومة اللبنانية لتحقيق السلام، معتبراً أن ذلك يضر بمصالح الشعب اللبناني.

وأشاد روبيو بما وصفه بشجاعة الرئيس اللبناني في المضي قدماً نحو مفاوضات مباشرة تهدف لإنهاء الصراع. ودعا الوزير الأمريكي إلى ضرورة وقف ما أسماها الاستفزازات التي يقوم بها الحزب لتمكين جهود خفض التصعيد من النجاح.

وعلى الصعيد الإعلامي، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المحادثات لم تحقق أي اختراق ملموس حتى اللحظة. ويسود الغموض حول إمكانية عقد جولات إضافية من المباحثات قبل انتهاء المهلة المحددة لوقف إطلاق النار في مطلع الشهر القادم.

ويرى مراقبون أن الأجواء العامة لا تدعو للتفاؤل في ظل التباعد الكبير في المواقف بين بيروت وتل أبيب. ومع ذلك، تبقى احتمالية تمديد اتفاق وقف إطلاق النار قائمة، حتى وإن ظل الاتفاق هشاً ويتعرض لخروقات ميدانية يومية.

وتسعى الوساطة الأمريكية إلى تقريب وجهات النظر عبر صياغات قانونية وأمنية تضمن الحد الأدنى من مطالب الطرفين. إلا أن إصرار إسرائيل على البقاء في نقاط جغرافية معينة يمثل العقبة الأكبر أمام إحراز أي تقدم حقيقي في الملف العسكري.

ويبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان رهناً بما ستسفر عنه الأيام القادمة من ضغوط دولية على الأطراف المتصارعة. فبينما يطالب لبنان بالسيادة الكاملة، تصر إسرائيل على فرض واقع أمني جديد يغير قواعد الاشتباك التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.