أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة حرير العسكرية التابعة للقوات الأمريكية في إقليم كردستان العراق. وأوضحت البيانات العسكرية أن الهجوم تم بواسطة خمسة صواريخ دقيقة، مشيرة إلى أن هذه العملية تأتي في سياق الرد الطبيعي على ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي الأمريكي المستمر ضد السيادة الإيرانية.
في المقابل، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تنفيذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات ليلية استهدفت ما وصفتها بمختبرات نووية ومنشآت حساسة داخل العاصمة طهران. وادعت المصادر أن هذه المنشآت كانت ضمن بنك أهداف سابق وتمت إعادة استهدافها لضمان تحييد قدراتها التقنية والبحثية في المجال النووي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الجوية طالت مناطق واسعة ومتفرقة من العاصمة الإيرانية، حيث تركز القصف في الضواحي الشرقية والجنوبية والغربية. ومن أبرز المواقع المتضررة منطقة الري التاريخية في أقصى الجنوب، بالإضافة إلى حي نارمك السكني، ومواقع قريبة من الطريق السريع المعروف باسم ‘ارتش’ الذي يضم منشآت تابعة للجيش.
وامتدت رقعة الاستهدافات لتشمل محافظة البرز المجاورة للعاصمة، حيث تعرضت مدينتا كرج وشهريار لضربات جوية متلاحقة خلال الأيام القليلة الماضية. وتحدثت التقارير عن انفجارات عنيفة هزت تلك المناطق، مما أثار حالة من القلق في صفوف المدنيين نتيجة كثافة النيران المستخدمة في العمليات الجوية الأخيرة.
وفي وسط البلاد، تعرضت محافظة أصفهان لغارات جوية استهدفت عدداً من المباني، من بينها منشآت سكنية، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين قتيل وجريح. ورغم عدم صدور حصيلة رسمية نهائية من السلطات الإيرانية حتى اللحظة، إلا أن شهود عيان أكدوا حجم الدمار الكبير الذي خلفه القصف في المناطق المأهولة.
ورصد سكان محليون في غرب طهران ظاهرة بصرية تمثلت في ظهور أضواء زرقاء ساطعة في السماء تزامنت مع وقوع الانفجارات. ويرجح خبراء عسكريون أن هذه الأضواء قد تكون ناتجة عن استخدام أنواع خاصة من الذخائر المصممة لتعطيل البنية التحتية الكهربائية والأنظمة الإلكترونية عبر نبضات كهرومغناطيسية.
المفاوضات مع واشنطن لم تعد مطروحة بالنسبة لطهران، ونحن مستعدون لمواصلة الضربات الصاروخية طالما كان ذلك ضرورياً.
وأكدت شركة الكهرباء الوطنية الإيرانية تعرض أجزاء حيوية من شبكة الإمداد لأضرار جسيمة جراء الهجمات التي استهدفت طهران ومحافظة البرز. وأوضحت الشركة أن الفرق الفنية تعمل على تقييم الأضرار وإعادة التيار للمناطق المتضررة، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مرافق الطاقة الأساسية في البلاد.
من جانبها، لوحت مصادر عسكرية إيرانية بتغيير جذري في طبيعة الردود الصاروخية القادمة ضد الأهداف الإسرائيلية. وأشارت هذه المصادر إلى إمكانية استخدام رؤوس حربية ثقيلة تصل زنتها إلى طن واحد، مؤكدة أن الصواريخ الإيرانية باتت قادرة على اختراق المنظومات الدفاعية بسهولة أكبر بعد تضرر الرادارات المعادية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قطع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الطريق أمام أي محاولات للتهدئة السياسية في الوقت الراهن. وصرح عراقجي بأن بلاده مستعدة لمواصلة العمليات العسكرية طالما تطلب الأمر ذلك، مشدداً على أن خيار المفاوضات مع الولايات المتحدة لم يعد مدرجاً على جدول أعمال القيادة الإيرانية.
وفي تصريحات صحفية، أوضح عراقجي أن طهران ستستخدم كافة الوسائل المتاحة للدفاع عن أمنها القومي، وأن لغة الصواريخ هي الرد الوحيد الممكن حالياً. واعتبر أن التراجع عن المسار الدبلوماسي جاء نتيجة استمرار السياسات العدائية الأمريكية ودعمها المطلق للتحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.
بدوره، أشار كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إلى أن إيران فقدت الثقة تماماً في أي مسار تفاوضي مع واشنطن. وأوضح خرازي أن بلاده تراهن الآن على الضغوط الاقتصادية واضطراب أسواق الطاقة العالمية لإجبار المجتمع الدولي على التدخل ووقف التصعيد العسكري ضد الأراضي الإيرانية.
كما لوحت طهران باستخدام ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية، ملمحة إلى إمكانية فرض قيود مشددة على حركة ناقلات النفط والسفن المرتبطة بالدول الغربية وإسرائيل. ويأتي هذا التهديد في ظل انتشار بحري مكثف لقوات الحرس الثوري، مما يضع أمن الملاحة الدولية في مواجهة تحديات غير مسبوقة.













