أعلنت الإدارة الأمريكية أنها لم تبدأ حتى اللحظة في تنفيذ عمليات مرافقة عسكرية لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات من خطورة الممر البحري الذي بات ساحة مواجهة محتملة، حيث تخشى واشنطن من تعرض سفنها لهجمات مباشرة بالطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز المنطلقة من السواحل الإيرانية القريبة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اقترح في وقت سابق استخدام القوة البحرية لتأمين الملاحة وإعادة فتح المضيق، بهدف تفادي أزمة طاقة عالمية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، اقتصرت التحركات العسكرية الأمريكية حتى الآن على تنفيذ ضربات محدودة استهدفت سفناً متهمة بزرع الألغام البحرية بالقرب من الممرات الحيوية في المنطقة.
من جانبه، أوضح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أنه لا يوجد جدول زمني محدد لبدء مهام المرافقة البحرية، مشيراً إلى أن البحرية الأمريكية تسعى لبناء تحالف دولي لهذا الغرض. وأكد بيسنت أن العمليات ستبدأ فور توفر الجاهزية العسكرية الكاملة والقدرة على مواجهة التهديدات المباشرة التي تحيط بالسفن التجارية.
ويرى خبراء عسكريون أن التحدي الأكبر يكمن في الجغرافيا المعقدة للمنطقة، حيث تقع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية على مسافة قريبة جداً من ممرات الشحن. وتصل المسافة في بعض النقاط الحرجة إلى أقل من 4 أميال، مما يعني أن الصواريخ والمسيّرات يمكنها الوصول إلى أهدافها في غضون دقائق معدودة، مما يصعب مهمة الاعتراض.
ويعد مضيق هرمز الشريان الأهم للطاقة في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. وقد أدى الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل الجانب الإيراني منذ نحو أسبوعين إلى اضطرابات حادة في الأسواق العالمية وارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين.
المهمة مكلفة ومعقدة وليست مضمونة النجاح، فالهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ يمكن أن تلحق أضراراً كبيرة حتى بسفينة واحدة.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ميدانياً، حيث تعرضت ست ناقلات نفط لهجمات في مياه الخليج، نُسبت بعضها بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني. وتأتي هذه الهجمات كجزء من استراتيجية الضغط التي تتبعها طهران رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المستمرة ضد أهداف مرتبطة بها في المنطقة.
وفي سياق متصل، أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بمرور أي شحنات نفطية عبر المضيق ما لم تتوقف الهجمات الخارجية، وهو موقف أيده المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي. هذا الإصرار الإيراني يضع الإدارة الأمريكية أمام خيارات صعبة بين التصعيد العسكري المباشر أو القبول باستمرار حالة الحصار البحري.
ويشير القادة العسكريون السابقون في البنتاغون إلى أن ضيق الممر المائي، الذي لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً في أضيق نقاطه، يجعل السفن أهدافاً سهلة للألغام البحرية والصواريخ الموجهة. وأوضحوا أن مجرد الشعور بالخطر دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تجنب المرور في المضيق حتى قبل وقوع هجمات فعلية، مما زاد من تعقيد الأزمة.
وتتضمن الخطط الأمريكية المقترحة لتأمين الملاحة توفير إسناد جوي مستمر ودوريات مراقبة لمواقع الإطلاق على الساحل الإيراني للتدخل الاستباقي عند الضرورة. ورغم محاولات البيت الأبيض طمأنة الأسواق العالمية بأن الوضع تحت السيطرة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المهمة محفوفة بمخاطر قد تؤدي إلى اندلاع صراع أوسع.












