نذر مواجهة في هرمز: واشنطن تتهم طهران بزرع ألغام بحرية وترمب يهدد برد غير مسبوق

17 مارس 2026آخر تحديث :
نذر مواجهة في هرمز: واشنطن تتهم طهران بزرع ألغام بحرية وترمب يهدد برد غير مسبوق

تشهد منطقة الخليج تصعيداً عسكرياً لافتاً مع تواتر التقارير الاستخباراتية التي تشير إلى قيام إيران بنشر ألغام بحرية في مضيق هرمز. وأفادت مصادر إعلامية بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية رصدت تحركات مريبة تهدف إلى تهديد سلامة الملاحة الدولية في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وفي رد فعل حازم، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بما وصفه بـ ‘عواقب عسكرية غير مسبوقة’ في حال استمرار هذه الأنشطة. وطالب ترمب الجانب الإيراني بإزالة أي عوائق متفجرة جرى نشرها، مؤكداً أن واشنطن لن تسمح بتعطيل حركة التجارة العالمية عبر المضيق.

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإيرانية هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرة إياها ادعاءات لا أساس لها من الصحة. ورغم هذا النفي، كانت طهران قد أعلنت في مطلع شهر مارس الجاري أن المضيق يعتبر ‘مغلقاً’، مهددة باستهداف أي سفينة تحاول العبور دون إذنها.

وتثير هذه التطورات قلقاً دولياً واسعاً نظراً للطبيعة الجغرافية لمضيق هرمز التي تمنح إيران أفضلية تكتيكية. ويمتد الساحل الإيراني لمسافات طويلة تتيح للقوارب السريعة التحرك بحرية وزرع الألغام في نقاط ضيقة يصعب على السفن الكبيرة المناورة فيها.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية إلى أن الترسانة الإيرانية تضم أكثر من 5000 لغم بحري متنوع القدرات. وتتراوح هذه الأسلحة بين الألغام التقليدية المربوطة بسلاسل، والألغام القاعية المتطورة التي تعمل بحساسات مغناطيسية وصوتية دقيقة.

وتعتبر الألغام القاعية من أخطر التهديدات، حيث تستقر في قاع البحر وتنفجر عند استشعار اقتراب السفن، مما يولد فقاعة غازية مدمرة تضرب الهيكل من الأسفل. هذا النوع من الأسلحة يصعب رصده بالوسائل التقليدية، ويتطلب تقنيات مسح متطورة لتطهير الممرات المائية.

بالإضافة إلى ذلك، تمتلك طهران ما يعرف بـ ‘الألغام اللاصقة’ التي يستخدمها الغواصون والسباحون العسكريون لتعطيل السفن بشكل صامت. وتوضع هذه العبوات مباشرة على أنظمة الدفع والتوجيه، مما يؤدي إلى شل حركة السفينة دون الحاجة إلى إغراقها بالكامل.

سوف تواجه إيران عواقب عسكرية غير مسبوقة إذا لم تقم بإزالة الألغام التي رصدنا مؤشرات على نشرها في هذا الممر الإستراتيجي.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت مصادر عسكرية أميركية عن تنفيذ ضربات استباقية استهدفت البنية التحتية لزرع الألغام. وشملت هذه العمليات قصف 16 سفينة إيرانية في الموانئ، يُشتبه في استخدامها لنقل ونشر المتفجرات البحرية في مياه المضيق.

ورغم هذه الضربات، تشير التقارير إلى أن إيران بدأت بالاعتماد على زوارق صغيرة وسريعة لتنفيذ مهامها بعيداً عن أعين الرقابة الجوية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على إرباك جهود الإزالة وفرض كلفة أمنية باهظة على شركات الشحن والتأمين البحري.

وتؤكد مصادر فنية أن عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام قد تستغرق أسابيع طويلة وتكاليف مالية ضخمة. وتتطلب هذه العمليات استخدام مركبات مسيرة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى كاسحات ألغام متخصصة تعمل تحت حماية عسكرية مكثفة.

ويستذكر الخبراء العسكريون تجربة حرب الخليج عام 1991، حين زرع العراق أكثر من ألف لغم بحري، مما تطلب جهداً دولياً مضنياً لتأمين السواحل. ويرى المحللون أن التهديد الحالي في هرمز يفوق ذلك التعقيد نظراً للتطور التكنولوجي في الألغام الإيرانية الحديثة.

وفي ظل هذا الانسداد الدبلوماسي، تدرس واشنطن خيارات تتجاوز استهداف السفن لتشمل مراقبة مسلحة دائمة للمضيق. ويهدف هذا التوجه إلى تدمير أي قارب يُرصد في حالة تلبس أثناء محاولة زرع الألغام، وذلك لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

ويبقى مضيق هرمز شرياناً حيوياً يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً في قفزات جنونية لأسعار الطاقة. وتراقب العواصم العالمية بحذر شديد مآلات هذا التوتر، وسط دعوات لتهدئة تمنع انفجار الأوضاع عسكرياً.

إن استراتيجية ‘تعطيل المهمة’ التي تتبعها إيران تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على المجتمع الدولي والولايات المتحدة. ومع استمرار الحشود العسكرية، يظل خطر وقوع خطأ حسابي في المياه المزدحمة قائماً، مما قد يشعل فتيل صراع بحري واسع النطاق.