الاتحاد الأوروبي يحذر من ‘صراع طويل’ في لبنان وإسرائيل تخطط لاحتلال قرى حدودية

19 مارس 2026آخر تحديث :
الاتحاد الأوروبي يحذر من ‘صراع طويل’ في لبنان وإسرائيل تخطط لاحتلال قرى حدودية

أطلق الاتحاد الأوروبي تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، مؤكداً أنها تقود إلى كوارث إنسانية غير مسبوقة. وأوضحت دائرة العلاقات الخارجية للاتحاد أن استمرار هذا النهج العسكري ينذر بدخول المنطقة في صراع طويل الأمد يصعب السيطرة على تداعياته الإقليمية.

وأعرب البيان الأوروبي عن قلق عميق إزاء تصاعد وتيرة القصف، داعياً سلطات الاحتلال إلى الوقف الفوري لكافة العمليات القتالية. وشدد الاتحاد على أن الوضع الإنساني في لبنان وصل إلى مراحل مزرية، حيث اضطر أكثر من مليون مواطن لمغادرة منازلهم، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي السكان.

وسلط التقرير الأوروبي الضوء على الكلفة البشرية الباهظة، مشيراً إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين الذين يمثلون الحلقة الأضعف في هذا النزاع. وذكر البيان أن الإحصاءات الأولية تشير إلى مقتل نحو 900 شخص، من بينهم ما يزيد عن مئة طفل سقطوا نتيجة الغارات المكثفة.

وفي سياق متصل، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة العمليات التي ينفذها حزب الله، منتقداً رفض الحزب تسليم سلاحه واستمراره في شن هجمات وصفها بالعشوائية. واعتبر البيان أن هذه التحركات ساهمت في دفع لبنان نحو مواجهة عسكرية شاملة تضرر منها الأبرياء بشكل مباشر.

وأكدت المصادر الأوروبية أن استهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية المدنية، بالإضافة إلى الطواقم الطبية، يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. كما استنكر البيان التعرض لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، واصفاً تلك الاعتداءات بأنها غير مقبولة وتستوجب المحاسبة.

ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل وسعت نطاق عدوانها بشكل ملحوظ منذ مطلع شهر مارس الجاري، وذلك في أعقاب توترات إقليمية واسعة شملت مواجهات مع أطراف متعددة. وتأتي هذه التطورات رغم وجود اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار كانت قد أبرمت في أواخر العام الماضي.

الهجمات على المدنيين والبنية التحتية والعاملين في القطاع الصحي وقوات اليونيفيل غير مقبولة ويجب أن تتوقف فوراً.

ووفقاً لآخر التحديثات الصادرة عن السلطات اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتصل إلى 912 شهيداً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. كما أصيب أكثر من ألفي شخص بجروح متفاوتة، في حين تجاوز عدد النازحين المسجلين رسمياً حاجز المليون و49 ألف شخص.

وعلى الصعيد العسكري الإسرائيلي، كشفت مصادر إعلامية عن توجه لدى القيادة السياسية في تل أبيب لإصدار تعليمات للجيش باحتلال الخط الأول من القرى في جنوب لبنان. وتهدف هذه الخطة، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، إلى تأمين المناطق الشمالية من خطر الصواريخ الموجهة والمضادة للدروع.

وأفادت تقارير بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم السيطرة على أي منطقة جغرافية تُستخدم كمنطلق للهجمات الصاروخية، والبقاء فيها حتى إشعار آخر. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية تهدف إلى خلق واقع ميداني جديد يفرض ضغوطاً إضافية على الدولة اللبنانية.

ونقلت مصادر عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن السيطرة على القرى الحدودية تمثل ‘ورقة مساومة’ قوية في أي مفاوضات مستقبلية. وزعم المسؤول أنه لا يوجد حالياً طرف فاعل يمكن التفاوض معه في الجانب اللبناني، مما يجعل الخيار العسكري والسيطرة الأرضية الوسيلة الأكثر فعالية من وجهة نظرهم.

وتعكس هذه التطورات المتسارعة حجم المأزق الذي يواجه الجهود الدبلوماسية الدولية الرامية لاحتواء الأزمة. فبينما يطالب المجتمع الدولي بالتهدئة، تشير التحركات على الأرض إلى نية الاحتلال توسيع رقعة المواجهة، مما يضع لبنان أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من الدمار والنزوح.