اليونيسف: العدوان على لبنان يغتال ‘صفاً دراسياً’ من الأطفال يومياً

19 مارس 2026آخر تحديث :
اليونيسف: العدوان على لبنان يغتال ‘صفاً دراسياً’ من الأطفال يومياً

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الكلفة الإنسانية الباهظة للعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، مؤكدة أن الحرب تفتك بالأطفال بمعدلات مرعبة. وأوضح تيد شيبان، نائب المدير التنفيذي للمنظمة أن العمليات العسكرية أدت إلى مقتل أو إصابة ما يعادل فصلاً دراسياً كاملاً من الصغار بشكل يومي منذ تصاعد الأحداث قبل نحو أسبوعين.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى استشهاد ما لا يقل عن 111 طفلاً وإصابة 334 آخرين منذ الثاني من مارس الجاري. وتعكس هذه الأرقام واقعاً مأساوياً حيث يواجه نحو 30 طفلاً يومياً خطر الموت أو الإعاقة نتيجة القصف المكثف الذي يطال المناطق السكنية والبنية التحتية في مختلف المحافظات اللبنانية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية العامة، وثقت المصادر الطبية استشهاد أكثر من 900 شخص منذ مطلع الشهر الحالي، في ظل موجة نزوح هي الأكبر في تاريخ البلاد الحديث. فقد أجبرت أوامر الإخلاء الإسرائيلية أكثر من مليون مواطن على ترك منازلهم، من بينهم نحو 350 ألف طفل باتوا يفتقرون إلى أبسط مقومات الأمان والاستقرار.

وتواجه العائلات النازحة ظروفاً معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء والمدارس العامة التي تحولت إلى ملاجئ تفتقر للخدمات الأساسية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الملاجئ تعاني من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، وغياب التدفئة، ونقص حاد في المياه الجارية والمرافق الصحية، مما يهدد بانتشار الأمراض بين الأطفال والنساء.

الحرب في لبنان تتسبب في مقتل أو إصابة ما يعادل صفاً دراسياً من الأطفال يومياً، وحرمت الصغار من شعورهم بالحياة الطبيعية.

وفي شهادات من قلب المعاناة، ذكرت نازحات من جنوب لبنان أن أطفالهن فقدوا حقهم في التعليم واللعب، حيث تحولت المدارس التي كان من المفترض أن تستقبلهم كطلاب إلى غرف ضيقة للإيواء. ويأتي هذا الانقطاع التعليمي استكمالاً لسلسلة من الأزمات التي ضربت لبنان منذ عام 2019، بدءاً من الانهيار الاقتصادي وصولاً إلى جائحة كورونا وانفجار مرفأ بيروت.

من جانبها، تعمل المنظمات الدولية على توفير مستلزمات النظافة والبطانيات والملابس الشتوية للعائلات المتضررة، إلا أن الوصول إلى المناطق الساخنة يزداد صعوبة. وقد أعلن جيش الاحتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان ‘مناطق محظورة’، مما يعيق وصول المساعدات الإنسانية العاجلة للسكان الذين فضلوا البقاء في قراهم رغم القصف العنيف.

ولم يسلم القطاع الصحي من الاستهداف المباشر، حيث أكدت التقارير مقتل ما لا يقل عن 38 عاملاً في المجال الطبي منذ بداية العدوان الحالي. وشدد مسؤولون دوليون على ضرورة تفعيل نظام الإخطار الإنساني لحماية الكوادر الإغاثية ومواقع عملهم، محذرين من أن استمرار استهداف المسعفين يفاقم من حدة الكارثة الإنسانية ويشل قدرة المستشفيات على الاستجابة.

وفي تطور ميداني لافت، واصل الطيران الإسرائيلي تدمير شبكة المواصلات والجسور الحيوية، خاصة في المناطق الجنوبية، لتقطيع أوصال البلاد وعزل القرى عن بعضها البعض. وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية للمطالبة بوقف استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية التي تحميها القوانين والمواثيق الدولية.