تصعيد ميداني واسع: حزب الله يستهدف تجمعات الاحتلال بالصواريخ والمدفعية جنوبي لبنان

20 مارس 2026آخر تحديث :
تصعيد ميداني واسع: حزب الله يستهدف تجمعات الاحتلال بالصواريخ والمدفعية جنوبي لبنان

أعلنت مصادر ميدانية فجر اليوم الجمعة عن تنفيذ حزب الله لسلسلة من الهجمات الصاروخية والمدفعية المكثفة، استهدفت مواقع وتجمعات تابعة للجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان. وأكدت البيانات العسكرية أن القصف طال تحركات لآليات الاحتلال في منطقة مشروع الطيبة الحدودية، حيث استخدمت المقاومة قذائف المدفعية الثقيلة لتحقيق إصابات مباشرة.

وفي تطور ميداني متزامن، استهدفت الرشقات الصاروكية تجمعاً لجنود الاحتلال في حديقة بلدة مارون الراس الواقعة بالقطاع الأوسط من الجنوب اللبناني. كما شملت العمليات قصفاً مركزاً بالصواريخ استهدف آليات وجنوداً في منطقة تلة الخزان الواقعة بين بلدتي العديسة وميس الجبل، في إطار محاولات التصدي للتحركات الإسرائيلية البرية.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة، دوت صافرات الإنذار في مستوطنتي المنارة ومرغليوت عقب تعرضهما لدفعة صاروخية أطلقت من الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه الضربات كجزء من استراتيجية الحزب لتوسيع رقعة الرد على الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف القرى والبلدات اللبنانية بشكل مستمر.

وكشف الحزب في تقاريره الميدانية عن استخدام العبوات الناسفة في عمليات نوعية نفذت خلال الساعات الـ48 الماضية، حيث تم تفجير عبوة بجرافة عسكرية إسرائيلية في مشروع الطيبة. كما استهدفت عبوة أخرى تجمعاً للمشاة في بلدة عيترون، مما يشير إلى تصاعد وتيرة العمليات الدفاعية في نقاط التماس المباشرة.

وكان مساء الخميس قد شهد ذروة في العمليات العسكرية، حيث أعلن الحزب عن تنفيذ 26 هجوماً متنوعاً باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية. واستهدفت هذه الهجمات منشآت تابعة لشركات صناعات عسكرية إسرائيلية، بالإضافة إلى تجمعات استيطانية ومواقع عسكرية استراتيجية في العمق الحدودي.

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الصحة اللبنانية تحديثاً مأساوياً حول حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع شهر مارس الجاري. وأفادت البيانات الرسمية باستشهاد 1001 شخص وإصابة 2584 آخرين، جراء الغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في البقاع والجنوب.

تأتي هذه العمليات العسكرية دفاعاً عن لبنان وشعبه في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل.

وترى مصادر تحليلية أن استمرار الحزب في إطلاق الصواريخ وتوسيع مداها الجغرافي يهدف إلى خلق توازن ردع جديد في ظل الضغوط السياسية المتزايدة. وأوضحت المصادر أن هذه العمليات تسعى لإثبات قدرة المقاومة على الاستمرار في المعركة رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها القيادات والهياكل التنظيمية.

من جانبها، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بضوء أخضر دولي، حيث تسعى لفرض منطقة عازلة في الجنوب اللبناني وتجاوز خط الليطاني. وتهدف هذه التحركات العسكرية إلى تحويل المناطق الحدودية إلى أرض محروقة لضمان عدم عودة السكان أو المقاتلين إليها في المدى المنظور.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن إسرائيل لا تجد الوقت مناسباً حالياً للجلوس إلى طاولة المفاوضات، بل تفضل الاستمرار في الضغط العسكري لإضعاف الدولة اللبنانية. ويسعى الاحتلال إلى دخول أي مفاوضات مستقبلية ولبنان في حالة إنهاك سياسي واقتصادي، مما يجرده من أوراق القوة الأساسية.

وكانت شرارة التصعيد الأخير قد بدأت في الثاني من مارس الجاري، حين شن الاحتلال غارات واسعة النطاق أعقبها توغل بري في اليوم التالي. وجاءت هذه التحركات رغم وجود تفاهمات سابقة لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى انفجار الموقف العسكري بشكل غير مسبوق في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، اتسعت رقعة المواجهة لتشمل جبهات متعددة، حيث ربطت مصادر بين التصعيد في لبنان والعدوان المتواصل على إيران منذ نهاية فبراير الماضي. وأسفرت العمليات العسكرية في تلك الجبهة عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، مما ينذر بحرب إقليمية شاملة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع إصرار حزب الله على مواصلة عملياته العسكرية. وتؤكد المصادر أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة، سواء نحو التهدئة أو الانزلاق إلى مواجهة برية أوسع تشمل مناطق جديدة.