ضجت الأوساط الحقوقية والسياسية في الولايات المتحدة بتقارير مروعة كشفت عن إقدام جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي على تعذيب طفل فلسطيني لم يتجاوز الثمانية عشر شهراً في قطاع غزة. ووفقاً لشهادات ميدانية، فإن الجريمة وقعت بهدف ممارسة ضغط نفسي وجسدي على والد الطفل لانتزاع اعترافات منه تحت التهديد، في واقعة تعكس تصاعد الانتهاكات ضد المدنيين.
وأفادت مصادر إعلامية بأن الطفل كريم أبو ناصر كان برفقة والده أسامة في منطقة قريبة من مخيم المغازي وسط القطاع حينما تعرضا لإطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال يوم السبت الماضي. وعقب ذلك، أجبر الجنود الأب على ترك طفله وحيداً على الأرض والتقدم نحو نقطة تفتيش عسكرية، حيث جرى تجريده من ملابسه واحتجازه بشكل تعسفي.
ونقل شهود عيان كانوا في الموقع أن جنود الاحتلال عمدوا إلى تعذيب الرضيع أمام ناظري والده كوسيلة لترهيبه وإجباره على الإدلاء بمعلومات. وأكدت مصادر طبية وصحفية أن الطفل تعرض لإصابات وحشية شملت حروقاً ناتجة عن إطفاء السجائر في إحدى ساقيه، بالإضافة إلى ثقب مؤلم بمسمار في الساق الأخرى، وهو ما وثقته مقاطع فيديو لاحقاً.
وبعد احتجاز دام نحو عشر ساعات في ظروف قاسية، أطلقت سلطات الاحتلال سراح الرضيع كريم وجرى تسليمه إلى أقاربه عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي الوقت الذي عاد فيه الطفل إلى عائلته مثقلاً بجراحه، لا يزال والده أسامة أبو ناصر قيد الاعتقال في مراكز التحقيق الإسرائيلية دون الكشف عن مصيره أو حالته الصحية.
وفي واشنطن، أثارت هذه الحادثة ردود فعل غاضبة، حيث تصدرت النائبة رشيدة طليب قائمة المنددين بهذه الممارسات، معتبرة إياها دليلاً جديداً على غياب المحاسبة. كما أصدر مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بياناً شديد اللهجة وصف فيه ما جرى بأنه ‘انتهاك أخلاقي مقزز’ لا يمكن السكوت عنه في ظل الدعم الأمريكي المستمر.
إن استخدام المسامير والحرق بالسجائر لتعذيب طفل في عامه الأول يمثل انتهاكاً أخلاقياً صادماً يستدعي تحركاً فورياً من الكونغرس.
وشدد مجلس ‘كير’ في بيانه على ضرورة أن يتحرك الكونغرس الأمريكي بشكل فوري لوقف تمويل مثل هذه الفظائع، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي طفل في العالم أن يتعرض لهذه الوحشية. وطالب المجلس المشرعين الأمريكيين بضرورة مراجعة المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل لضمان عدم استخدام أموال دافعي الضرائب في تعذيب الأطفال أو قتلهم.
من جانبها، أشارت تقارير حقوقية إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، بما في ذلك الأطفال. وأوضحت صحيفة ‘فلسطين كرونيكل’ أن مزاعم التعذيب داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية باتت منتشرة بشكل واسع، وتتضمن أساليب محرمة دولياً أدت في بعض الحالات إلى الوفاة.
وحتى اللحظة، لم يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أي تعقيب رسمي ينفي أو يوضح ملابسات هذه الاتهامات، رغم انتشار الأدلة المصورة وشهادات الشهود. وتضع هذه الجريمة ضغوطاً إضافية على الإدارة الأمريكية التي تواجه انتقادات داخلية متزايدة بسبب استمرار تدفق الأسلحة والمساعدات المالية التي تجاوزت 20 مليار دولار منذ أكتوبر الماضي.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن حجم الدعم الأمريكي لإسرائيل بلغ مئات المليارات منذ عام 1948، إلا أن الجرائم الموثقة ضد الأطفال في غزة بدأت تدفع قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي للمطالبة بإنهاء ما وصفوه بـ’التواطؤ’ في جرائم الحرب. ويبقى ملف تعذيب الرضيع كريم أبو ناصر شاهداً جديداً على حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.













