شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن القوة العسكرية وسياسات الاستيطان لا يمكن أن تشكل ضمانة حقيقية للأمن والاستقرار في المنطقة. وأوضح خلال كلمة له في باريس أن محاولات فرض الواقع عبر الاحتلال، سواء في الأراضي اللبنانية أو في الضفة الغربية، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر والشقاق.
وأشار ماكرون إلى أن العالم يعيش في زمن يتسم بالانقسامات الدينية العميقة، حيث يسعى البعض إلى جر الشعوب نحو دوامة من الحروب المتصاعدة. وانتقد الرئيس الفرنسي السردية التي تحاول إقناع المجتمع الدولي بأن الأمن لا يتحقق إلا من خلال غزو الجيران، مؤكداً أن قوة القانون الدولي هي الملاذ الوحيد لحماية الجميع.
وفيما يخص الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، أعاد الرئيس الفرنسي التأكيد على ضرورة استئناف تدفق المساعدات الإغاثية والطبية بشكل كامل ودون عوائق. واعتبر أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لضمان وصول الاحتياجات الأساسية للمدنيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية.
وعلى الصعيد السياسي، جدد ماكرون دعوة بلاده للمجتمع الدولي بضرورة المضي قدماً في مسار الاعتراف بدولة فلسطين كخطوة أساسية نحو السلام. وأعرب عن أمله في أن تتبنى الأسرة الدولية هذا النهج السياسي الذي تراه فرنسا ضرورياً لإنهاء الصراع الدائم في المنطقة وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.
لا الاحتلال، ولا أي شكل من أشكال الاستيطان، لا في لبنان ولا في الضفة الغربية ولا في أي مكان آخر، يمكن أن يضمن أمن أيٍّ كان.
تأتي هذه المواقف الفرنسية في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصعيداً عسكرياً كبيراً، حيث أفادت مصادر رسمية بأن الغارات والعمليات البرية أسفرت عن سقوط أكثر من ألف قتيل منذ مطلع شهر مارس الجاري. وتعكس تصريحات ماكرون قلقاً أوروبياً متزايداً من اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتداعياتها على أمن الإقليم.
وجاءت هذه التصريحات خلال افتتاح معرض أثري مخصص لمدينة جبيل اللبنانية في معهد العالم العربي، حيث اعتبر ماكرون أن المعرض يجسد روح المقاومة اللبنانية ضد الإمبراطوريات والحروب. وأكد أن الثقافة والتاريخ يذكران دائماً بضرورة الحفاظ على التعددية والتعايش بعيداً عن لغة السلاح والدمار.
من جانبه، أوضح المدير العام للآثار في لبنان، سركيس الخوري أن عملية نقل المقتنيات الأثرية إلى العاصمة الفرنسية واجهت تحديات لوجستية وأمنية معقدة بسبب ظروف الحرب القائمة. وأشار إلى أن وصول نحو 400 قطعة فنية إلى باريس يعد إنجازاً ثقافياً يعكس الإصرار على إيصال رسالة لبنان الحضارية رغم الأزمات المتلاحقة.













