ادعاءات إسرائيلية باغتيال قائد بحرية الحرس الثوري وترمب يسعى لإنهاء الحرب

26 مارس 2026آخر تحديث :
ادعاءات إسرائيلية باغتيال قائد بحرية الحرس الثوري وترمب يسعى لإنهاء الحرب

أفادت مصادر إعلامية عبرية نقلاً عن مسؤولين في تل أبيب، بتنفيذ عملية اغتيال استهدفت قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنكسيري، خلال هجوم وقع في منطقة بندر عباس الساحلية. ويُعد تنكسيري أحد أبرز القيادات العسكرية الإيرانية، حيث تولى مسؤولية ملفات استراتيجية وحساسة، على رأسها التهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

ولم تشر التقارير المتداولة في الإعلام العبري إلى التوقيت الدقيق للهجوم الذي استهدف القائد الإيراني، وسط تضارب في الأنباء حول الجهة المنفذة للعملية. وبينما تشير بعض التحليلات إلى أن الجيش الأمريكي هو من يتولى استهداف المناطق الساحلية الإيرانية، تؤكد مصادر أخرى أن إسرائيل هي من تقود عمليات الاغتيال النوعية في العمق الإيراني.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر دبلوماسية عن تراجع إسرائيل عن خطط لاستهداف شخصيات سياسية إيرانية رفيعة المستوى، شملت وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وجاء هذا التراجع بعد ضغوط مارستها باكستان على الإدارة الأمريكية، محذرة من أن تصفية هذه القيادات ستؤدي إلى غياب أي طرف يمكن التفاوض معه لإنهاء الصراع.

وأكدت تقارير صحفية أمريكية أن رفع اسمي عراقجي وقاليباف من قائمة الاستهداف الإسرائيلية هو إجراء مؤقت قد يستمر لعدة أيام فقط. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مسؤولين أمريكيين، إلى اختبار إمكانية فتح قنوات اتصال سياسية تفضي إلى تهدئة شاملة في المنطقة، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري المباشر.

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رغبته الصريحة في إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران في أسرع وقت ممكن. ونقلت مصادر مطلعة أن ترمب حدد جدولاً زمنياً يتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع لإتمام هذه المهمة، مشيراً إلى أن الهجمات الحالية يجب أن تدخل مراحلها النهائية وفق الخطة الموضوعة مسبقاً.

ويرى الرئيس الأمريكي أن استمرار العدوان على إيران يمثل استنزافاً سياسياً يشتت انتباه الإدارة عن القضايا الداخلية الملحة. وتتصدر ملفات الهجرة غير النظامية والتحضيرات للانتخابات النصفية المقبلة أولويات البيت الأبيض، مما يدفع ترمب للضغط باتجاه حسم الملف الإيراني عبر مزيج من القوة العسكرية والدبلوماسية.

كان لدى الإسرائيليين إحداثيات عراقجي وقاليباف وكانوا يريدون تصفيتهما، لكن واشنطن طلبت التراجع لضمان وجود طرف يمكن التحدث إليه.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، برزت باكستان كلاعب محوري في الوساطة بين طهران وواشنطن، إلى جانب أدوار مساندة من مصر وتركيا. وتحتفظ إسلام أباد بقنوات اتصال مباشرة وفعالة مع الطرفين، مما جعلها المرشح الأبرز لاستضافة أي محادثات سلام محتملة تهدف إلى وقف نزيف الحرب في الشرق الأوسط.

وفي إطار هذه المساعي، أرسلت واشنطن مقترحاً يتألف من 15 بنداً إلى القيادة الإيرانية عبر الوسيط الباكستاني، يتضمن شروطاً لإنهاء المواجهة. وادعت الإدارة الأمريكية أن الجانب الإيراني يبدي رغبة في التوصل إلى اتفاق ينهي حالة العزلة والضربات العسكرية المتلاحقة التي تعرضت لها البنية التحتية والقيادية في البلاد.

ورغم هذه التحركات، التزمت طهران بموقف حذر، حيث صرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن بلاده تدرس المقترح الأمريكي بعناية لكنها لم تقرر بعد الدخول في مفاوضات مباشرة. ونفى عراقجي وجود أي حوار حالي مع واشنطن، مؤكداً أن إيران لا تنوي تقديم تنازلات تحت وطأة التهديدات العسكرية المستمرة.

وتشير المصادر إلى أن التنبؤ بقرارات ترمب النهائية يظل أمراً صعباً، خاصة في ظل التداخل بين التصريحات السياسية والعمليات الميدانية. فبينما يتحدث البيت الأبيض عن رغبة في السلام، تستمر الضربات الجوية في استهداف مواقع استراتيجية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة الشاملة أو الانفجار الكبير.

وتراقب العواصم الإقليمية والدولية بحذر مآلات هذه التطورات، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددها ترمب لإنهاء الحرب. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات الميدانية، مثل تأكيد اغتيال تنكسيري، إلى رد فعل إيراني واسع قد يطيح بكل جهود الوساطة الباكستانية والأمريكية المبذولة حالياً.

ويبقى ملف الاغتيالات هو المحرك الأساسي لمستوى التصعيد، حيث تعتبر طهران استهداف قيادات الحرس الثوري خطاً أحمر يستوجب الرد. وفي حال ثبوت مقتل قائد البحرية، فإن ذلك قد يدفع الحرس الثوري لتنفيذ عمليات انتقامية في الممرات المائية الدولية، مما سيعقد مهمة ترمب في إنهاء الحرب خلال الأسابيع الستة المقبلة.