وجهت جماعة أنصار الله الحوثي، اليوم الأربعاء، خطاباً حاداً للمملكة العربية السعودية، دعتها فيه إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ التفاهمات والاتفاقات التي تم التوصل إليها سابقاً. وأكدت الجماعة أن حالة التهدئة الحالية لا تعني القبول بالمماطلة المستمرة في ملفات السلام الشامل.
وفي كلمة له بمناسبة ما يعرف بـ ‘يوم الصمود’، أوضح رئيس المجلس السياسي الأعلى التابع للجماعة، مهدي المشاط أن استحقاقات الهدنة وما رافقها من خفض للتصعيد لا تزال تواجه عراقيل متعمدة من قبل الرياض. وأشار المشاط إلى أن الجماعة تراقب عن كثب سلوك الأطراف الأخرى تجاه الالتزامات المعلنة.
واتهم المشاط الجانب السعودي بالتنصل من بنود خارطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في نهاية عام 2023. واعتبر أن هذا التراجع يهدد بانهيار الجهود الدبلوماسية التي بُذلت خلال الأشهر الماضية لإحلال السلام في المنطقة.
وشدد القيادي الحوثي على أن الفرص التي مُنحت لتحقيق السلام الحقيقي كانت كافية، إلا أن دول التحالف، وعلى رأسها السعودية وبدعم من الولايات المتحدة، لا تزال تراهن على كسب الوقت. وحذر من أن هذا المسار قد يؤدي إلى عودة التصعيد العسكري بشكل أوسع.
وأكد المشاط في خطابه أن صبر الجماعة له حدود ولن يستمر إلى الأبد، مشيراً إلى أنهم يمتلكون الخيارات الكفيلة بانتزاع ما وصفها بـ ‘الحقوق المشروعة’ للشعب اليمني. ولفت إلى أن الجماعة مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في حال استمرار الحصار والمماطلة.
وتطرق الخطاب إلى تفاصيل خارطة الطريق المتعثرة، والتي تشمل تدابير لوقف شامل لإطلاق النار وتحسين الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين. وأوضح أن الجمود الحالي في العملية السياسية يعود إلى غياب الإرادة الحقيقية لدى الأطراف الأخرى في تنفيذ هذه البنود.
إن صبرنا لن يكون بلا نهاية، ونحن قادمون على انتزاع حقوقنا بالطريقة التي نراها مناسبة إذا استمر التنصل من الالتزامات.
وطالب المشاط الرياض بالانتقال من مرحلة الوعود الشفهية إلى الاستجابة الفعلية لمتطلبات السلام على أرض الواقع. ودعا إلى فصل مسار السلام في اليمن عن أي مصالح أو حسابات إقليمية ودولية أخرى لا تخدم استقرار البلاد.
وحدد رئيس المجلس السياسي متطلبات السلام الأساسية في وقف العمليات العسكرية بشكل كامل، ورفع القيود المفروضة على الموانئ والمطارات. كما شدد على ضرورة انسحاب كافة القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية كشرط أساسي لأي تسوية دائمة.
وفيما يتعلق بالملفات الإنسانية والقانونية، أكد المشاط على ضرورة معالجة ملف الأسرى والمفقودين بشكل شامل، بالإضافة إلى دفع التعويضات وجبر الضرر. وأشار إلى أن إعادة الإعمار هي مسؤولية تقع على عاتق الدول التي شاركت في الحرب على اليمن.
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد المشاط موقف جماعته الداعم للجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبراً أن أي استهداف لها يصب في مصلحة المشروع الصهيوني. ودعا الدول العربية والإسلامية إلى عدم الانخراط في أي مخططات تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.
يُذكر أن اليمن يعيش حالة من التهدئة الهشة منذ نحو ثلاث سنوات ونصف، رغم انتهاء الهدنة الرسمية، حيث توقفت العمليات العسكرية الكبرى. ومع ذلك، لا تزال الاتهامات المتبادلة بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين تعيق إحراز أي تقدم ملموس في المسار السياسي.
وكان المبعوث الأممي قد أعلن في ديسمبر 2023 عن التزام الأطراف بحزمة تدابير تشمل دفع رواتب الموظفين واستئناف تصدير النفط. إلا أن هذه التفاهمات اصطدمت بتعقيدات ميدانية وسياسية حالت دون التوقيع النهائي عليها حتى اللحظة.













