تتصاعد مؤشرات التوتر في المنطقة مع تركيز القيادة الإيرانية على رصد التحركات العسكرية الأمريكية، وسط مخاوف جدية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة ميدانية مباشرة. وأفادت مصادر بأن طهران تتعامل بصرامة مع معلومات تشير إلى إمكانية نشر فرقة قتالية من الجيش الأمريكي في مواقع لم يُعلن عنها رسمياً بعد.
وتشير التقديرات الأمنية إلى احتمال نقل وحدات عسكرية من ولاية نورث كارولاينا الأمريكية، وهو ما تعتبره الدوائر السياسية في إيران تمهيداً لعمليات برية واسعة النطاق. وتسود حالة من انعدام الثقة في النوايا الأمريكية، مما دفع القوات المسلحة الإيرانية لرفع وتيرة الاستعداد في المناطق الحدودية والحيوية.
وتحذر الأوساط العسكرية الإيرانية من خطط محتملة لتنفيذ عمليات إنزال جوي أو توغل بري يستهدف مواقع استراتيجية، لا سيما جزيرة خرج الحيوية في شمال الخليج. كما تشمل التحذيرات الجزر الثلاث، أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، التي تعتبرها طهران خطاً أحمر في استراتيجيتها الدفاعية.
وفي إطار الردع، أكدت طهران جاهزية قواتها للتعامل مع أي سيناريو عسكري بري، سواء كان من القوات الأمريكية بشكل مباشر أو عبر أطراف إقليمية مدعومة منها. وتعتمد إيران في رؤيتها الدفاعية على الأهمية الجيوسياسية لهذه الجزر التي تشرف بشكل كامل على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وبالتوازي مع الاستعداد العسكري، برز توجه إيراني جديد نحو إعادة صياغة قواعد التعامل مع مضيق هرمز كمرر مائي حيوي بعد انتهاء العمليات القتالية الجارية. وتفيد المعطيات بأن طهران تسعى لتثبيت واقع قانوني وأمني جديد يمنحها سلطة إشرافية أوسع على حركة السفن التجارية والناقلات.
طهران نقلت مقترحات لواشنطن عبر وسيط إقليمي تتعلق بقبول دور إيراني مباشر في إدارة مضيق هرمز وإخضاع العبور لتنسيق أمني.
وكشفت مصادر مطلعة عن قيام طهران بنقل مقترحات إلى واشنطن عبر وساطة باكستانية، تتضمن رؤية لإدارة مشتركة أو تنسيق مباشر مع بحرية الحرس الثوري. وتهدف هذه الخطوة إلى إخضاع حركة العبور في المضيق لأطر تنسيقية تضمن المصالح الأمنية الإيرانية مقابل استقرار الملاحة.
وعلى الصعيد التشريعي، يناقش البرلمان الإيراني حالياً مسودات قوانين تتيح فرض رسوم مالية على السفن وناقلات النفط التي تعبر المضيق. وتعكس هذه التحركات رغبة إيرانية في استثمار موقعها الجغرافي لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية في ظل الضغوط الدولية المستمرة.
ورغم جدية هذه الطروحات، يرى مراقبون أنها ما تزال في طور المناورة السياسية، حيث يكتنف الغموض مدى قدرة طهران على فرض هذه الرسوم دولياً. ومع ذلك، تظل هذه الملفات أوراق ضغط قوية بيد المفاوض الإيراني في أي جولات حوار مستقبلية مع القوى الكبرى.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة حراكاً دبلوماسياً في إحدى دول الجوار، حيث يرجح أن تلعب باكستان دور الوسيط لتقريب وجهات النظر وتجنب الانفجار العسكري. ويؤكد المسؤولون الإيرانيون أن مضيق هرمز سيبقى الورقة الاستراتيجية الأهم في صياغة التوازنات الإقليمية لمرحلة ما بعد الحرب.













