إيران تمنح إسبانيا تسهيلات في مضيق هرمز ومدريد تهاجم ‘عدوان’ الاحتلال وواشنطن

27 مارس 2026آخر تحديث :
إيران تمنح إسبانيا تسهيلات في مضيق هرمز ومدريد تهاجم ‘عدوان’ الاحتلال وواشنطن

أعلنت السفارة الإيرانية في العاصمة الإسبانية مدريد، يوم الخميس أن طهران تنظر بتقدير إلى التزام إسبانيا بالقانون الدولي، مؤكدة استعدادها الكامل للاستجابة لأي طلبات رسمية تقدمها مدريد فيما يخص حركة الملاحة وعبور السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي. ويعد هذا الموقف الإيراني أول تنازل من نوعه يُمنح لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تقارباً لافتاً في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وأوضح بيان صادر عن البعثة الدبلوماسية الإيرانية أن هذا الاستعداد يأتي انطلاقاً من تصنيف طهران لإسبانيا كدولة تحترم المواثيق الدولية. وتمتلك إسبانيا أسطولاً تجارياً يتسم بحجمه المتوسط، إلا أن مواقفها السياسية الأخيرة جعلتها في طليعة الدول الأوروبية التي انتقدت العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الموجهة ضد الأراضي الإيرانية.

وفي سياق متصل، شن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز هجوماً لاذعاً على السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط. ووصف سانشيز، خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان الإسباني، الهجمات الأخيرة بأنها ‘غير عادلة وغير قانونية’، معتبراً أنها تقوض أسس القانون الدولي وتزعزع استقرار المنطقة بشكل غير مسبوق.

واتهم الزعيم الإشتراكي الإسباني رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالسعي المتعمد لإلحاق دمار شامل بلبنان، مشبهاً المخططات الحالية بما تعرض له قطاع غزة من إبادة وتدمير للبنية التحتية. وحذر سانشيز من أن هذه التحركات العسكرية تهدف إلى توسيع رقعة الصراع وإعادة إشعال بؤر التوتر في العراق ولبنان، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

نحن نواجه شيئاً أسوأ بكثير من حرب العراق، وتأثيره قد يكون أوسع وأعمق بكثير على العالم أجمع.
وأشار سانشيز إلى أن الخيارات العسكرية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع نتنياهو جعلت دول الخليج العربي في وضع هش ومعرضة للخطر. وأكد أن هذه السياسات جلبت انعدام الأمن إلى ممرات التجارة العالمية، مما ينعكس سلباً على استقرار إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تبعات الأزمات المتلاحقة.

وفي مقارنة تاريخية، اعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن الحرب الحالية في الشرق الأوسط تنطوي على سيناريوهات كارثية تتجاوز في خطورتها غزو العراق عام 2003. وأوضح أن الغزو الأمريكي السابق فشل في تحقيق أهدافه وأدى لزيادة معاناة المدنيين وارتفاع أسعار الوقود، لكن الصراع الحالي قد يخلف آثاراً أعمق وأكثر استدامة على القارة الأوروبية.

وحذر سانشيز من أن استمرار الهجمات على إيران سيؤدي إلى تكاليف اقتصادية باهظة يتحملها ملايين الأشخاص حول العالم دون وجه حق. وشدد على أنه من غير المنصف أن تدفع الشعوب ثمن تصرفات غير قانونية تقوم بها واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى أن الأزمة بدأت تظهر أنيابها بالفعل في الأسواق العالمية ومعدلات التضخم.

وكشف المسؤول الإسباني عن حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها بلاده، مؤكداً أن الشركات الإسبانية وحدها سجلت خسائر فادحة قدرت بنحو مئة مليار يورو، ما يعادل 116 مليار دولار، خلال أقل من شهر واحد. واختتم خطابه بالدعوة إلى وقف فوري للتصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب انهيار اقتصادي وأمني شامل يطال الجميع.