أفادت مصادر إعلامية ببروز تباينات واضحة في وجهات النظر بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية، وذلك على خلفية مقترح قدمته واشنطن يتألف من 15 بنداً يهدف إلى وضع حد للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من المواجهة الإقليمية، حيث تسعى الولايات المتحدة لفرض تهدئة تفتح الباب أمام مسار دبلوماسي طويل الأمد.
وذكرت التقارير أن المقترح الأمريكي جرى نقله إلى العاصمة الإيرانية طهران عبر قنوات دبلوماسية باكستانية، في إطار مساعٍ دولية لاحتواء التصعيد. وتتضمن الخطة الأمريكية تصوراً لإعلان وقف إطلاق نار مؤقت يمتد لشهر كامل، ليكون بمثابة فترة بناء ثقة تسبق الانخراط في مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية بالأزمة.
من جانبها، أكدت مصادر رسمية إيرانية أن طهران سلمت ردها النهائي على المقترح الأمريكي عبر الوسطاء، مشددة على ضرورة تلبية جملة من الشروط السيادية. وشمل الرد الإيراني مطالب صريحة بوقف كافة أشكال الهجمات والاغتيالات على مختلف الجبهات، بالإضافة إلى الحصول على ضمانات دولية بعدم تكرار العدوان العسكري مستقبلاً.
كما تمسكت طهران في ردها بضرورة الحصول على تعويضات مالية وقانونية عن الأضرار التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية الأخيرة. وأكد المسؤولون الإيرانيون على شرط الاعتراف الكامل بسيادة بلادهم على مضيق هرمز، معتبرين ذلك خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه في أي تسوية سياسية قادمة مع المجتمع الدولي.
وفي الداخل الإسرائيلي، كشفت مصادر سياسية أن الاعتراضات تتركز بشكل أساسي على ثلاثة ملفات استراتيجية تعتبرها تل أبيب حيوية لأمنها القومي. وتتعلق هذه الملفات بصياغة مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وآلية نقل اليورانيوم المخصب إلى عهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلاً عن وتيرة تخفيف العقوبات الاقتصادية.
إيران تتحدث بالفعل بلغة المرحلة النهائية للحرب لكنها لا تزال تطرح مطالب كبيرة خلال الاتصالات الجارية.
وتشير المعطيات إلى أن المباحثات بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي لا تزال قائمة ومكثفة، حيث تحاول تل أبيب إدخال تعديلات جوهرية على الصيغة الأمريكية المقترحة. ويسود القلق في الأوساط الإسرائيلية من أن تؤدي المرونة الأمريكية إلى تعزيز مكانة طهران الإقليمية دون الحصول على تنازلات كافية في الملف النووي والعسكري.
ونقلت مصادر عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إيران بدأت بالفعل في استخدام لغة توحي بقرب نهاية الحرب، إلا أنها في الوقت ذاته ترفع سقف مطالبها بشكل غير مسبوق. ويرى هؤلاء المسؤولون أن طهران تحاول استغلال الرغبة الأمريكية في التهدئة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية تتجاوز حجم الواقع الميداني الحالي.
وثمة مخاوف إسرائيلية متزايدة من توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قد يسعى لفرض وقف إطلاق نار مؤقت كأمر واقع لدفع عجلة المفاوضات مع طهران. وتخشى إسرائيل أن يؤدي هذا التوجه إلى تقييد حريتها في العمل العسكري ضد الأهداف الإيرانية قبل تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي انطلقت من أجلها الحرب.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لم يتم حتى الآن تحديد موعد رسمي لعقد لقاء مباشر بين الوفدين الأمريكي والإيراني، رغم النشاط الملحوظ للوساطة الباكستانية. وفي غضون ذلك، رجحت تقديرات استخباراتية أن تلجأ إيران إلى تنفيذ هجمات صاروخية واسعة النطاق كـ ‘ضربات ختامية’ لتعزيز موقفها التفاوضي قبل التوقيع على أي اتفاق.
يذكر أن هذه المواجهة العسكرية المباشرة قد اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وشهدت تبادلاً مكثفاً للقصف الصاروخي والهجمات بالمسيرات. وبينما تستمر الجهود الدولية للتهدئة، يبقى التوتر سيد الموقف في ظل انعدام الثقة المتبادل، خاصة مع إشارة طهران إلى تعرضها للخداع في تجارب تفاوضية سابقة.













