ضغوط خليجية على واشنطن لمواصلة العمليات العسكرية ضد طهران

1 أبريل 2026آخر تحديث :
ضغوط خليجية على واشنطن لمواصلة العمليات العسكرية ضد طهران

أفادت مصادر صحفية دولية بأن أربع دول خليجية تمارس ضغوطاً مكثفة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحثه على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران. وترى هذه الدول أن طهران لم تضعف بالقدر الكافي رغم حملات القصف الجوي المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الماضية.

ونقلت التقارير عن مسؤولين مطلعين أن كلاً من السعودية والإمارات والكويت والبحرين أبدت رغبتها، عبر قنوات دبلوماسية خاصة، في عدم إنهاء الهجوم العسكري الحالي. وتشترط هذه الدول تحقيق تغييرات جوهرية في القيادة الإيرانية أو إحداث تحول جذري وملموس في سلوكها الإقليمي قبل الحديث عن أي تهدئة.

وتحاول العواصم الخليجية إقناع البيت الأبيض بأن اللحظة الراهنة تمثل فرصة تاريخية لتقويض نفوذ النظام في طهران بشكل نهائي. ويأتي هذا الموقف بعد مرحلة من التوجس الصامت في بداية النزاع، حيث عتبت تلك الدول على واشنطن لعدم إبلاغها بموعد الهجمات الأولى بوقت كافٍ.

من جانبه، يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متأرجحاً بين قناعته بأن القيادة الإيرانية باتت منهكة ومستعدة لتسوية سياسية، وبين تهديداته بتصعيد الحرب إذا لم يتم التوصل لاتفاق شامل. ورغم الصعوبات الداخلية التي يواجهها ترامب بسبب الخسائر البشرية والاقتصادية، إلا أنه يعول على الدعم المطلق من حلفائه الإقليميين.

وفي تصريحات أدلى بها مؤخراً، أشاد ترامب بمواقف دول الخليج، مؤكداً أن السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين يردون بقوة ويدعمون التوجه الأمريكي. وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة لكون هذه الدول تستضيف القواعد العسكرية الأمريكية التي تنطلق منها الضربات الجوية الموجهة للعمق الإيراني.

وتشير المصادر إلى وجود تباين طفيف في حدة المواقف، حيث تبرز دولة الإمارات كأكثر الأطراف تشدداً، وتدفع باتجاه إصدار أوامر بغزو بري شامل. ويشاركها في هذا التوجه، وإن بدرجة أقل، كل من الكويت والبحرين، رغبة منهم في إنهاء التهديد الإيراني بشكل قطعي.

وقد تصاعد الاستياء الإماراتي مع استمرار أمد المواجهة، خاصة بعد تعرض أراضيها لأكثر من 2300 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وتخشى أبوظبي أن تؤدي هذه الرشقات الصاروخية المستمرة إلى تضرر مكانتها كمركز عالمي آمن للتجارة والسياحة والاستثمار.

النظام الإيراني الذي يستخدم التجارة العالمية سلاحاً ويدعم الوكلاء لم يعد ملمحاً مقبولاً في المشهد الإقليمي.
في المقابل، تحافظ سلطنة عمان ودولة قطر على نهجهما التقليدي الداعي إلى تغليب الحلول الدبلوماسية والوساطة. وترى الدولتان أن الحوار هو السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

أما الموقف السعودي، فيتركز على ضرورة انتزاع ‘اتفاق جيد’ يضمن تحييد البرنامج النووي الإيراني بالكامل وتدمير ترسانة الصواريخ الباليستية. وتشدد الرياض على أن أي تسوية يجب أن تضمن وقف دعم الفصائل المسلحة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم.

وفي سياق التصعيد الكلامي، أكدت وزيرة الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية، نورة الكعبي أن النظام الذي يستخدم الصواريخ الباليستية والتجارة العالمية كأدوات حرب لم يعد مقبولاً. وأوضحت في مقال صحفي أن دول المنطقة تطالب بضمانات حقيقية تمنع تكرار هذه التهديدات في المستقبل.

من جهته، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود تنسيق كامل مع الحلفاء في الخليج بشأن التعامل مع الملف الإيراني. ووصف روبيو القيادة في طهران بأنها تتبنى رؤية كارثية للمستقبل، مشدداً على أنه لا يمكن السماح لها بامتلاك أسلحة نووية تحت أي ظرف.

وكشفت مصادر مطلعة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أبلغ مسؤولين في البيت الأبيض بأن إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية يخدم المصالح الاستراتيجية للمنطقة. ومع ذلك، تبدي المملكة حساسية تجاه طول أمد الصراع الذي قد يمنح طهران فرصاً لضرب البنية التحتية للطاقة السعودية.

ويسعى ترامب في خطاباته الأخيرة إلى إبراز وحدة الصف بين إدارته ودول الخليج، مقارناً ذلك بمواقف حلفاء ‘الناتو’ الذين انتقد تقاعسهم. وأثنى الرئيس الأمريكي على ‘شجاعة’ القادة الخليجيين في مواجهة التحديات الراهنة، واصفاً ولي العهد السعودي بـ ‘المحارب’ القوي.

وخلصت التقارير إلى أن دول الخليج التي كانت مترددة في البداية بشأن قرار الحرب الذي اتخذه ترامب ونتنياهو، قد اصطفت الآن بشكل كامل خلف واشنطن. ويرى ترامب أن الهجمات الإيرانية الانتقامية هي التي دفعت هذه الدول لاتخاذ مواقف حاسمة وغير مواربة في دعم الحملة العسكرية.