أثار إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين موجة من التوقعات بعودة الملاحة تدريجياً في مضيق هرمز. ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من التوتر الذي شل حركة مئات السفن وأدى إلى ارتباك حاد في إمدادات الطاقة على مستوى العالم.
أفادت مصادر إعلامية بأن طهران كانت قد أغلقت المضيق فعلياً خلال الأسابيع الستة الماضية، مما تسبب في احتجاز مئات السفن وتعطيل تدفقات النفط والغاز. وقد انعكس هذا الإغلاق بشكل مباشر على الأسواق العالمية التي شهدت حالة من الترقب والحذر الشديدين.
ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رغبته في فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، في خطوة تهدف لتأمين الملاحة وتحقيق عوائد مالية. وجاء هذا التوجه بعد أن بدأت إيران بالفعل بفرض رسوم مشابهة على السفن العابرة خلال الفترة الأخيرة من الأزمة.
يتعارض مقترح فرض الرسوم مع قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تضمن حرية الملاحة في الممرات الدولية وتحظر الجباية المالية. ورغم ذلك، فإن كلاً من الولايات المتحدة وإيران لم تصادقا رسمياً على هذه الاتفاقية الدولية حتى الآن.
أشار خبراء قانونيون إلى أن الولايات المتحدة التزمت عملياً بأعراف القانون الدولي البحري منذ عقود رغم عدم توقيعها الرسمي. وحذر متخصصون من أن شرعنة فرض الرسوم قد تضعف النظام الملاحي العالمي وتفتح الباب لدول أخرى لاتخاذ إجراءات مماثلة.
لم يقدم البيت الأبيض تفاصيل واضحة حول آليات تطبيق فرض الرسوم أو كيفية توزيع الأرباح المتوقعة. واكتفت التصريحات الرسمية بالإشارة إلى الرغبة في استئناف الملاحة ومساعدة إيران في تمويل عمليات إعادة الإعمار بعد الأضرار التي لحقت بها.
من جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موافقة بلاده على السماح بمرور السفن خلال فترة الهدنة بشروط محددة. وتتضمن هذه الشروط التنسيق المسبق مع الجيش الإيراني والالتزام الكامل بالقيود الفنية التي تفرضها السلطات البحرية في طهران.
نتوقع تحقيق أرباح كبيرة من تأمين الملاحة، مع تمكين إيران من بدء عمليات إعادة الإعمار.
أوضح عراقجي أن أي اتفاق دائم مع واشنطن يجب أن يستند إلى وثيقة إيرانية تتألف من عشر نقاط أساسية. وتشمل هذه النقاط رفع العقوبات الاقتصادية، وتقديم تعويضات عن أضرار الحرب، بالإضافة إلى الإفراج عن كافة الأصول الإيرانية المجمدة.
كشفت مصادر إقليمية مطلعة على سير المفاوضات أن الاتفاق المحتمل قد يمنح إيران وسلطنة عُمان حق فرض رسوم على السفن. ويمر عبر هذا المضيق الحيوي نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي رسوم مصدراً ضخماً للدخل القومي.
تخطط طهران لاستخدام العائدات المالية المتوقعة من رسوم المرور في تمويل مشاريع إعادة الإعمار الكبرى. وتأتي هذه الخطط في ظل الحاجة الماسة لإصلاح البنية التحتية التي تضررت نتيجة الضربات العسكرية خلال فترة النزاع الأخيرة.
أظهرت بيانات متخصصة في أبحاث السوق وجود 426 ناقلة نفط عالقة حالياً في منطقة المضيق بانتظار الانفراجة. وتحمل هذه الناقلات ما يقارب 130 مليون برميل من الخام، بالإضافة إلى ملايين البراميل من الوقود المكرر والغاز المسال.
إلى جانب ناقلات الطاقة، تعاني نحو 400 سفينة تجارية أخرى من التعطل وهي محملة بمنتجات زراعية ومعادن وحاويات. ويؤدي هذا التكدس إلى خسائر اقتصادية فادحة للشركات العالمية وتأخير في سلاسل التوريد الحيوية.
حذرت المنظمة البحرية الدولية من أزمة إنسانية تواجه نحو 20 ألف بحار مدني عالقين على متن السفن في المنطقة. ويعاني هؤلاء البحارة من نقص حاد في الإمدادات الأساسية، فضلاً عن الإرهاق الجسدي والضغوط النفسية المتزايدة.
يرى مراقبون أن استئناف الملاحة لن يكون فورياً بمجرد إعلان الهدنة، حيث تحتاج شركات التأمين لضمانات أمنية قاطعة. وتخشى هذه الشركات من تجدد التصعيد، مما يجعل عودة الحركة الطبيعية مرتبطة باستقرار سياسي طويل الأمد وليس مجرد تهدئة مؤقتة.













