تصعيد ميداني يهدد هدنة لبنان: شهيد في البقاع وحراك دبلوماسي لكسر ‘الاستفراد’ بالمفاوضات

22 أبريل 2026آخر تحديث :
تصعيد ميداني يهدد هدنة لبنان: شهيد في البقاع وحراك دبلوماسي لكسر ‘الاستفراد’ بالمفاوضات

سجلت الساحة اللبنانية فجر اليوم خرقاً دامياً لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية أطراف منطقة الجبور في البقاع الغربي. وأسفرت الغارة عن ارتقاء شهيد وسقوط جريحين، في خطوة تزيد من منسوب التوتر الميداني وتضع التفاهمات الهشة على المحك.

وفي الجنوب اللبناني، واصلت قوات الاحتلال عمليات التدمير الممنهجة في بلدة الخيام، حيث أفادت مصادر ميدانية بقيام الجرافات بهدم أحياء سكنية كاملة وتجريف الطرق الرئيسية. وتهدف هذه العمليات إلى طمس معالم البلدة وتدمير بنيتها التحتية بشكل كلي لمنع عودة الحياة الطبيعية إليها في المدى المنظور.

ولم تقتصر الاعتداءات على الخيام، بل امتدت لتشمل قصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف محيط بلدتي شقرا وحولا. كما رصدت المصادر قيام آليات الاحتلال بجرف طرق حيوية في منطقة وادي السلوقي، مما يعيق حركة التنقل بين القرى والبلدات الحدودية التي تعاني أصلاً من آثار العدوان.

وفي بلدة عيتا الشعب، نفذت وحدات من جيش الاحتلال عمليات نسف لمربعات سكنية وتدمير لما تبقى من المحال التجارية في الشارع العام. وتكرر المشهد ذاته في بلدة البياضة، حيث تعرضت منازل المواطنين لعمليات هدم وتجريف واسعة، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها القوات الإسرائيلية في القرى الأمامية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن منطقة الجبور المستهدفة بالغارة الأخيرة تمثل نقطة استراتيجية وعرة تقع بين البقاع الغربي وقضاء جزين. وتعتبر هذه المرتفعات امتداداً جغرافياً لبلدات سحمر ويحمر، وتشرف بشكل مباشر على تلال قضاءي النبطية وجزين، مما يجعلها هدفاً متكرراً للاستهدافات الإسرائيلية.

الأوساط السياسية اللبنانية تجمع على أن الهدنة السارية هي هدنة هشة، خاصة بعد تسجيل أكثر من 200 خرق إسرائيلي منذ سريان وقف إطلاق النار.
سياسياً، تسود حالة من القلق في بيروت تجاه استدامة الهدنة التي وصفتها أوساط رسمية بأنها ‘هشة’ للغاية. ويأتي هذا التقييم بعد أن نفذ حزب الله رداً أولياً على الخروقات الإسرائيلية التي تجاوزت، وفقاً لبيانات الحزب، أكثر من 200 خرق منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وعلى وقع هذا التصعيد، يقود رئيس الحكومة نواف سلام حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في العواصم الأوروبية، شمل لقاءات هامة في بروكسل وباريس. ويهدف هذا التحرك إلى حشد الدعم الدولي للموقف اللبناني قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة المرتقبة بين بيروت وتل أبيب.

وتبرز فرنسا كلاعب محوري في هذا المسار، حيث تسعى باريس لإحياء ‘لجنة الميكانزم’ للدخول كشريك وميسر في العملية التفاوضية. ويراهن لبنان على الدور الفرنسي لتعزيز موقفه التفاوضي وضمان عدم انفراد الطرفين الأمريكي والإسرائيلي بفرض شروط تمس بالسيادة اللبنانية أو تخل بالتوازنات القائمة.

وفي سياق متصل، أجرى رئيس الجمهورية جوزيف عون سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى مع قادة دول عربية شملت قطر والسعودية ومصر. وتركزت هذه المباحثات على ضرورة توفير غطاء عربي واضح للمسار التفاوضي، وضمان دعم الجيش اللبناني في مهامه المرتقبة لبسط السلطة في المناطق الجنوبية.

وخلصت المصادر الدبلوماسية إلى أن التحركات اللبنانية الراهنة تهدف بالأساس إلى منع ‘الاستفراد’ بالقرار اللبناني خلال جولات التفاوض الشاقة المتوقعة. ويسعى لبنان من خلال هذا التنسيق العربي والأوروبي إلى تحويل الهدنة الحالية إلى استقرار دائم، رغم العقبات الميدانية الكبيرة التي تفرضها الخروقات الإسرائيلية المستمرة.