اليمن: زيادة حادة في أسعار الوقود تفاقم الأزمة المعيشية وتحذيرات من مجاعة وشيكة

23 أبريل 2026آخر تحديث :
اليمن: زيادة حادة في أسعار الوقود تفاقم الأزمة المعيشية وتحذيرات من مجاعة وشيكة

أعلنت شركة النفط اليمنية الحكومية عن جرعة سعرية جديدة في أسعار المشتقات النفطية، حيث رفعت سعر غالون البنزين سعة 20 لتراً إلى 29 ألفاً و500 ريال يمني. وتأتي هذه الزيادة التي بلغت نسبتها 24 بالمئة لتضع أعباءً إضافية على كاهل المواطنين الذين يعانون أصلاً من أوضاع اقتصادية وإنسانية بالغة التعقيد.

وأوضحت الشركة في بيان رسمي أن أسعار الديزل شملها الرفع بذات النسبة، مرجعة القرار إلى الاضطرابات التي تشهدها منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز. وأكدت المصادر أن هذه التطورات أدت إلى أزمة في الموانئ الموردة للوقود، فضلاً عن قفزة كبيرة في تكاليف النقل والتأمين البحري على السفن المتجهة لليمن.

وأشارت الشركة إلى أن هذا الإجراء يعتبر مؤقتاً ومرتبطاً بعودة الاستقرار إلى الممرات المائية الدولية وانتهاء الأزمة الراهنة في الخليج. ومع ذلك، يسود القلق في الشارع اليمني من استمرار هذه الأسعار المرتفعة في ظل عجز الحكومة عن صرف رواتب الموظفين بانتظام وتدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية.

من جانبه، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تداعيات كارثية لهذه الأزمات المتلاحقة، مشيراً إلى أن نحو 18 مليون يمني باتوا على حافة المجاعة. وتوقع المكتب أن يحتاج أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية وحماية عاجلة مع دخول البلاد منعطفاً حرجاً في عام 2026.

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع أسعار الوقود سيؤدي بالضرورة إلى موجة غلاء شاملة تطال السلع الغذائية والخدمات الأساسية مثل مياه الشرب والكهرباء. وأكدت مصادر محلية أن تكاليف النقل الداخلي بدأت بالفعل في الارتفاع، مما يضاعف من معاناة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر منذ سنوات طويلة.

الباحث الاقتصادي ماجد الداعري أوضح أن المواطن اليمني هو المستهلك النهائي الذي يتحمل كافة الفوارق السعرية الناتجة عن توترات الملاحة الدولية. وأضاف أن اليمن يعيش حالياً أكبر أزمة مجاعة في العالم، وأن أي زيادة في تكاليف الطاقة تعني اتساع رقعة الجوع وتعطل الحركة التجارية في المدن الرئيسية.

وربط الداعري بين هذه الزيادة وبين التوترات العسكرية الإقليمية، وتحديداً تداعيات المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران التي أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة. وأشار إلى أن تكلفة التأمين الملاحي تضاعفت، مما أجبر السفن على اتخاذ مسارات محفوفة بالمخاطر أو التوقف عن التوريد للموانئ اليمنية.

قيمة 20 لتراً من البنزين أصبحت تمثل ثلث راتب الموظف اليمني، وهو عبء لا يمكن احتماله في ظل انقطاع الرواتب المستمر.
وفي مدينة عدن والمناطق المجاورة لها، رصدت مصادر ميدانية تعطلاً شبه كامل في حركة المرور نتيجة انعدام الغاز المنزلي وارتفاع أسعار البنزين. ويشكو أصحاب المركبات والدراجات النارية من عدم قدرتهم على مواكبة الأسعار الجديدة التي استنزفت مدخراتهم البسيطة في بلد يفتقر لأدنى مقومات الاستقرار المالي.

الصحافي المتخصص في الشؤون الإنسانية رشيد المليكي اعتبر أن توقيت رفع الأسعار يمثل طعنة في خاصرة المواطن الذي لم يتسلم راتبه منذ أشهر. وأوضح المليكي أن سعر صفيحة البنزين الواحدة بات يلتهم ثلث الراتب الحكومي، وهو ما يجعل تأمين الاحتياجات الأساسية أمراً شبه مستحيل لغالبية السكان.

ولفت المليكي إلى أن المقارنة بين معاناة اليمنيين ومواطني الدول الغنية المتأثرين بأزمة الطاقة تبدو غير عادلة، نظراً لغياب شبكة الأمان الاجتماعي في اليمن. وأكد أن المواطن اليمني يواجه هذه الأزمات وحيداً منذ أكثر من عقد من الزمن، في ظل غياب أفق سياسي واضح لإنهاء الحرب المستمرة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن أسعار النفط العالمية شهدت تذبذباً كبيراً منذ بدء العمليات العسكرية في فبراير الماضي، حيث سجل خام برنت مستويات مرتفعة قبل أن يشهد تراجعاً طفيفاً. هذا التذبذب العالمي ينعكس بشكل مضاعف على السوق اليمني الهش الذي يعتمد بشكل كلي على الاستيراد الخارجي لتلبية احتياجاته.

وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد الهدنة مع إيران مؤخراً، إلا أن الأسواق المحلية في اليمن لم تشهد أي انفراجة. فالمخاوف الأمنية لا تزال تسيطر على شركات الشحن الدولية، مما يبقي تكاليف الإمداد عند مستويات قياسية لا تستطيع الميزانية اليمنية المنهكة تحملها.

وتدخل الأزمة اليمنية عامها الحادي عشر وسط محاولات أممية متعثرة لإحلال السلام بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي التي تسيطر على العاصمة صنعاء. وقد أدت هذه الحرب الطويلة إلى تدمير البنية التحتية للقطاع النفطي، مما جعل البلاد رهينة للتقلبات السعرية العالمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ختاماً، يبقى المواطن اليمني هو الحلقة الأضعف في صراع الإرادات الإقليمية والدولية، حيث يجد نفسه مضطراً للتعايش مع أزمات متجددة لا تترك له مجالاً للتقاط الأنفاس. ومع استمرار غياب الدولة القوية القادرة على دعم السلع الأساسية، تظل المخاوف من انفجار اجتماعي وشيك قائمة بقوة في ظل الجوع المتفشي.