رئيس الوزراء الكندي يتحدى الضغوط الأمريكية: لن نقبل بفرض شروط مسبقة في مفاوضات التجارة

23 أبريل 2026آخر تحديث :
رئيس الوزراء الكندي يتحدى الضغوط الأمريكية: لن نقبل بفرض شروط مسبقة في مفاوضات التجارة

شدد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، على أن الولايات المتحدة لن تنجح في فرض إرادتها على أوتاوا خلال جولات المباحثات التجارية المقبلة. وجاءت هذه التصريحات رداً على تسريبات إعلامية أشارت إلى رغبة واشنطن في انتزاع مكاسب وتنازلات كندية قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات الرسمية. وأوضح كارني أن بلاده مستعدة للحوار ولكن ليس تحت وطأة الشروط المسبقة التي تمس بالسيادة الاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه العاصمتان لاستئناف النقاشات حول مراجعة اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية، والذي شهد تعثراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأفادت مصادر مطلعة بأن فريق الرئيس دونالد ترمب يسعى لفرض ما يشبه ‘رسوم دخول’ للمفاوضات، وهو ما اعتبرته كندا محاولة لتغيير قواعد اللعبة الدبلوماسية المعتادة بين الحلفاء. ويرى مراقبون أن هذا التوتر يعكس نهج الإدارة الأمريكية الجديد في التعامل مع الشركاء التجاريين.

من جانبه، أكد كارني رفضه القاطع لهذه الطروحات، مشيراً إلى أن المفاوضات الناجحة يجب أن تُبنى على أساس الندية والتكافؤ وليس بمنطق الإملاءات الأحادية. وأضاف أن كندا لا تسعى لمجرد إرضاء الجانب الأمريكي، بل تهدف إلى حماية مصالحها الوطنية وضمان استقرار قطاعاتها الإنتاجية. ولم يصدر حتى الآن أي تعقيب رسمي من مكتب وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك أو الممثل التجاري جيميسون غرير حول هذه الأنباء.

الأمر لا يتعلق بعلاقة طرف يفرض شروطه وآخر يسعى لإرضائه، بل بعملية تفاوضية متكافئة تقوم على التوازن بين الطرفين.
ومنذ توليه رئاسة الحكومة قبل نحو عام، انتهج مارك كارني سياسة تهدف إلى تنويع الشراكات الدولية وتقليل الاعتماد الكندي المفرط على السوق الأمريكية في مجالي الأمن والاقتصاد. وتأتي هذه التوجهات رداً على سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على قطاعات كندية حيوية، مما دفع أوتاوا للبحث عن بدائل استراتيجية تعزز من استقلال قرارها الاقتصادي في مواجهة الضغوط الخارجية.

وعلى الرغم من حدة الخطاب السياسي، لا يزال جوهر التبادل التجاري بين البلدين قائماً على أسس متينة، حيث تظل أكثر من 85% من السلع والخدمات المتبادلة معفاة من الرسوم الجمركية. ومع ذلك، تسود حالة من القلق في الأوساط الاقتصادية الكندية من احتمال تقويض هذه المكتسبات في حال أصرت واشنطن على إدخال تعديلات جذرية. وتترقب الأسواق ما ستسفر عنه المراجعة الشاملة للاتفاق التي من المتوقع أن تتسارع وتيرتها مطلع يوليو المقبل.

ختاماً، يمثل موقف كارني الأخير اختباراً حقيقياً لصلابة الموقف الكندي في مواجهة السياسات الحمائية التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية. وبينما تصر واشنطن على مراجعة الاتفاقيات التجارية بما يخدم مصالحها أولاً، تتمسك أوتاوا بضرورة الحفاظ على توازن المصالح المشتركة. وستكشف الأسابيع القادمة مدى قدرة الطرفين على تجاوز هذه العقبات والوصول إلى صيغة توافقية تضمن استمرار التدفقات التجارية الضخمة عبر الحدود.