كشف وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، اليوم الجمعة، عن تمكن قوى الأمن الداخلي من إلقاء القبض على المدعو أمجد يوسف، المتهم الأول والمسؤول المباشر عن تنفيذ مجزرة حي التضامن الشهيرة. وجاءت عملية التوقيف عقب ملاحقة أمنية دقيقة وصفتها الوزارة بالمحكمة، حيث تمت محاصرته واعتقاله في إحدى مناطق ريف حماة.
ويعد أمجد يوسف، المولود في عام 1986، أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بجرائم الحرب في سوريا، حيث كان يشغل رتبة ضابط في جهاز المخابرات العسكرية التابع للنظام السابق. وتتهمه السلطات الحالية بالتورط المباشر في تصفية عشرات المدنيين العزل ضمن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع المسلح.
تعود وقائع المجزرة المروعة إلى شهر نيسان/ أبريل من عام 2013، حينما أقدمت عناصر أمنية على إعدام عشرات الأشخاص في حي التضامن بدمشق. وقد أظهرت التحقيقات والوثائق المسربة أن الضحايا الذين ظهروا في التسجيلات المصورة بلغ عددهم 41 مدنيًا، سقطوا في عمليات إعدام ميدانية وحشية.
وتشير المعطيات الميدانية والتقارير الحقوقية إلى أن نطاق الجريمة كان أوسع بكثير مما ظهر في المقاطع المسربة، حيث يُعتقد أن إجمالي عدد الضحايا الذين قضوا في تلك المنطقة قد يصل إلى 288 شخصًا. ويُعرف حي التضامن بكونه مسرحًا لانتهاكات واسعة ارتكبتها القوات والميليشيات الموالية للنظام على مدار سنوات طويلة.
توقيف يوسف جاء بعد عملية أمنية محكمة في ريف حماة لإنهاء ملف أحد أكثر الانتهاكات دموية.
وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد أعادت تسليط الضوء على هذه القضية في عام 2022، عندما نشرت مقاطع فيديو توثق المجزرة ضمن مجموعة من 27 تسجيلاً لمجازر مماثلة. وأظهرت تلك اللقطات، التي صورها الجناة بأنفسهم، عمليات قتل بدم بارد لمدنيين تم اقتيادهم وهم معصوبو الأعين نحو حفرة جماعية.
وفي سياق متصل، ساهمت التحقيقات الإعلامية، ومن بينها وثائقي ‘حفرة الموت’ الذي بثته مصادر صحفية في يونيو الماضي، في كشف تفاصيل دقيقة حول موقع الإعدام وآلية التخلص من الجثث. حيث كان المنفذون يلقون الضحايا في الحفرة تباعاً قبل إضرام النار في جثامينهم باستخدام الوقود لإخفاء معالم الجريمة.
يفتح اعتقال أمجد يوسف اليوم الباب مجددًا أمام المطالبات الشعبية والدولية بضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة كافة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في سوريا. ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يمهد للكشف عن مصير مئات المفقودين الذين انقطعت أخبارهم في مراكز الاحتجاز والمناطق التي شهدت عمليات تصفية مماثلة.













