شهادات مروعة من ‘مستشفى تشرين’: ناجٍ سوري يكشف تفاصيل الإعدامات وقسم الصدمات

7 مايو 2026آخر تحديث :
شهادات مروعة من ‘مستشفى تشرين’: ناجٍ سوري يكشف تفاصيل الإعدامات وقسم الصدمات

كشفت شهادات جديدة لناجين سوريين عن تحول ‘مستشفى تشرين العسكري’ في العاصمة دمشق من منشأة طبية إلى مركز للاحتجاز وتنفيذ عمليات الإعدام الميدانية. وأفادت مصادر بأن المستشفى ارتبط خلال سنوات النزاع بانتهاكات واسعة النطاق شملت التعذيب الممنهج وسوء المعاملة، وهو ما أكدته مقاطع مصورة جرى تداولها مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وروى المواطن السوري باسل فران تفاصيل قاسية عن فترة احتجازه التي استمرت تسعة أشهر داخل أروقة المستشفى العسكري. وأوضح فران أنه تعرض للاعتقال في عام 2013 عقب إصابته في قصف جوي، حيث جرى نقله إلى المستشفى بعد انتهاء فترة علاجه الأولية في منشأة خاصة كان قد لجأ إليها خوفاً من الملاحقة الأمنية.

وذكر الناجي السوري أن عمليات الاحتجاز كانت تتم في مبنى قديم ملحق بالمستشفى يُعرف باسم ‘قسم الصدمات’، والذي جرى تحويله بالكامل إلى غرف اعتقال ضيقة. وأشار إلى أن هذا القسم كان يغص بالمعتقلين الذين يتم جلبهم من مختلف الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة السوء.

وتحدث فران بمرارة عن فقدان عائلته، حيث أكد أن والده وشقيقه لقيا حتفهما في مراكز احتجاز أخرى، من بينها سجن صيدنايا العسكري المعروف بسمعته السيئة. ووصف ما شاهده داخل مستشفى تشرين بأنه لم يكن يمت للطب بصلة، بل كان محطة أخيرة لتصفية المعتقلين جسدياً ونفسياً بعيداً عن الرقابة.

وأكدت الشهادة أن المعتقلين كانوا يُقيدون في كثير من الأحيان إلى أسرة جماعية حديدية، حيث كانت تنفذ عمليات إعدام سرية خلال ساعات الليل المتأخرة. وبحسب فران، فإن الهدف من هذه الإعدامات الليلية كان تقليل أعداد المحتجزين المتزايدة، والتخلص من المصابين أو المرضى الذين لا يُرجى شفاؤهم.

وشدد الناجي على أن الموت كان يحصد أرواح المعتقلين بسرعة كبيرة، حيث لم يكن أغلبهم يصمد لأكثر من أشهر قليلة نتيجة تفشي الأمراض والتعذيب المستمر. وأوضح أن غياب الرعاية الطبية في مستشفى عسكري كان أمراً متعمداً لزيادة معاناة المحتجزين ودفعهم نحو الموت البطيء أو الانتحار.

لم يكن هناك علاج، كنا نُجلب إلى هنا للإعدام، والعديد من المحتجزين كانوا يفقدون حياتهم خلال أشهر قليلة.
وفي تفاصيل أكثر رعباً، تحدث باسل فران عن مشاهدته لعمليات قتل مباشرة طالت أطفالاً كانوا محتجزين في ذات الظروف القاسية. كما أشار إلى حالة رجل مسن أقدم على إنهاء حياته بنفسه بعد أن عجز عن تحمل وطأة التعذيب الشديد الذي تعرض له على يد العناصر الأمنية داخل المستشفى.

وكشف فران عن وجود مسؤول أمني في المستشفى يدعى ‘خلدون’، وكان يُلقب بين المعتقلين باسم ‘عزرائيل’ نظراً لسلطته المطلقة في تحديد المصائر. وكان هذا المسؤول هو الشخص المسؤول عن إعداد القوائم الاسمية للمعتقلين الذين سيتم نقلهم لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم أو تصفيتهم داخل المنشأة.

ويروي الناجي لحظات حرجة عاشها عندما تلقى إشعاراً غير مباشر بقرب تنفيذ حكم الإعدام بحقه، إلا أن القدر حال دون ذلك في اللحظات الأخيرة. حيث جرى نقله بشكل مفاجئ إلى سجن عدرا الواقع شمال شرق دمشق، وهو ما اعتبره فرصة ثانية للحياة أنقذته من مصير مجهول في مستشفى تشرين.

بعد قضائه خمسة أشهر إضافية في سجن عدرا، أُفرج عن باسل فران في عام 2014، ليغادر سوريا فوراً باتجاه الأردن بحثاً عن الأمان. ورغم مرور سنوات على تلك التجربة، يؤكد فران أن الآثار النفسية والجسدية لما مر به لا تزال ترافقه حتى اليوم، وتؤثر على تفاصيل حياته اليومية.

واختتم فران حديثه بالإشارة إلى أن المقاطع المصورة التي انتشرت مؤخراً للمستشفى أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة كان يظن البعض أنها طويت. واعتبر أن ما كان يرويه الناجون في السابق كقصص شفهية، أصبح اليوم موثقاً بالصور والأدلة أمام الرأي العام العالمي، مما يستوجب المحاسبة على تلك الجرائم.