البرهان يضع شروطاً حاسمة لوقف إطلاق النار ويرفض الوساطة الإماراتية

20 فبراير 2026آخر تحديث :
البرهان يضع شروطاً حاسمة لوقف إطلاق النار ويرفض الوساطة الإماراتية

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، عن موقف حازم تجاه مبادرات وقف إطلاق النار، مشدداً على أن الدولة لن تمضي في أي مسار للتهدئة ما لم تلتزم قوات الدعم السريع بالانسحاب الكامل من كافة المناطق والمدن التي تسيطر عليها حالياً. وأوضح البرهان خلال خطاب ألقاه في مدينة أم درمان أن الشرط الأساسي للهدنة يتمثل في إخلاء الأعيان المدنية وتجميع تلك القوات في مواقع عسكرية محددة يتم الاتفاق عليها مسبقاً.

وأشار البرهان في حديثه أمام حشد جماهيري إلى أن الشباب السوداني الذي قاد حراك ديسمبر 2019 وأطاح بالنظام السابق، يمتلك اليوم القدرة والإرادة على إنهاء وجود ما وصفها بـ ‘المليشيات’ من جذورها. وأكد أن القوات المسلحة مسنودة بالإرادة الشعبية تسعى لاستعادة الأمن والاستقرار وتطهير البلاد من الانتهاكات التي مارستها قوات الدعم السريع ضد المواطنين العزل في مختلف الولايات.

وفي سياق الموقف من الوساطات الدولية، جدد رئيس مجلس السيادة رفض السودان القاطع لأي دور تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في ملف الأزمة السودانية. واتهم البرهان أبوظبي بتقديم الدعم المباشر لقوات الدعم السريع، معتبراً أن هذا الدور يجعلها طرفاً غير محايد ولا يمكن قبولها كوسيط في أي مفاوضات مستقبلية تهدف لإنهاء الصراع المسلح.

من جانبها، تواصل دولة الإمارات نفي هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، حيث أكدت في عدة مناسبات رسمية التزامها بسيادة السودان وعدم تدخلها في شؤونه الداخلية. وكانت الحكومة السودانية قد اتخذت خطوة تصعيدية في مايو من العام الماضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، متهمة إياها بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متطورة استُخدمت في الهجمات على بورتسودان.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، كشف البرهان عن بدء الترتيبات الفعلية لاستكمال هياكل السلطة الانتقالية، وعلى رأسها تشكيل المجلس التشريعي. وأوضح أن هذا المجلس سيعكس التنوع الوطني وسيمنح تمثيلاً مقدراً لقطاع الشباب ولجان المقاومة والقوى الوطنية التي وقفت في وجه التمرد، مؤكداً أن الهدف هو بناء دولة على أسس سلام حقيقي وأرضية صلبة.

لا هدنة مع مليشيات التمرد وهي تحتل المدن والمناطق وتمارس الانتهاكات ضد المواطنين، وأي وقف لإطلاق النار لن نقبل به إلا بعد انسحابهم وتجميعهم في مناطق محددة.

ووجه البرهان رسالة إلى قوى المعارضة المتواجدة في الخارج، مؤكداً أن الدولة لا تصنفهم كأعداء للشعب السوداني. وفتح الباب أمام عودة كل من لم يثبت تورطه في التحريض ضد مؤسسات الدولة أو الإساءة للوطن، مشدداً على ضرورة مشاركة كافة الأطياف الوطنية في صناعة مستقبل السودان ما بعد الحرب.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتحقيق انفراجة في الأزمة الإنسانية التي وصفت بأنها من بين الأسوأ عالمياً. وتقود الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية جهوداً دبلوماسية مكثفة عبر ‘الرباعية الدولية’ للوصول إلى اتفاق ينهي القتال المستمر منذ قرابة الثلاث سنوات، والذي تسبب في كوارث معيشية وصحية بالغة التعقيد.

وكانت الرباعية الدولية قد طرحت في سبتمبر 2025 خارطة طريق تتضمن هدنة إنسانية شاملة لمدة ثلاثة أشهر كمرحلة أولى لبناء الثقة. وتهدف هذه الخطة إلى تمهيد الطريق لوقف دائم للأعمال العدائية، يليه انطلاق عملية سياسية شاملة تستمر لتسعة أشهر وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية مستقلة تتولى إدارة البلاد وصولاً للانتخابات.

ميدانياً، لا تزال المعارك تشتد في عدة محاور، حيث يصر الجيش السوداني على أن دمج قوات الدعم السريع في المؤسسة العسكرية هو المطلب الذي لا تنازل عنه لضمان وحدة القرار الأمني. وقد أدى هذا الخلاف الجوهري منذ أبريل 2023 إلى اندلاع المواجهات التي خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، وحولت مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم إلى ساحات حرب.

وتشير الإحصائيات الأممية الأخيرة إلى أن عدد النازحين واللاجئين السودانيين قد تجاوز حاجز الـ 13 مليون شخص، يعيش أغلبهم في ظروف قاسية داخل وخارج البلاد. ومع استمرار تمسك الأطراف بشروطها المسبقة، تظل آفاق الحل السياسي مرهونة بمدى القدرة على تجاوز عقبة الوجود العسكري للدعم السريع داخل المدن، وهو ما يراه الجيش شرطاً سيادياً لا يقبل التفاوض.