أعلنت هيئة المنافذ والجمارك السورية عن بدء تنفيذ إجراءات جديدة تمنع بموجبها دخول شاحنات دول الجوار إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية. واستثنى القرار الشاحنات العابرة بصفة ‘الترانزيت’ فقط، شريطة خضوعها لعمليات الترفيق الجمركي بين المنافذ وفق الأنظمة النافذة، مما أحدث تغييراً جذرياً في حركة الشحن البري الإقليمية.
ويقضي القرار الجديد باعتماد آلية ‘مناقلة البضائع’ ضمن الساحات الجمركية المخصصة عند الحدود، حيث يتم تفريغ حمولات الشاحنات غير السورية ونقلها إلى شاحنات سورية لتتولى إيصالها إلى الداخل. ويهدف هذا الإجراء، بحسب مصادر رسمية، إلى تفعيل أسطول النقل السوري الذي عانى من الركود نتيجة قيود فرضتها دول الجوار على دخول الشاحنات السورية إلى أراضيها.
وفور تطبيق القرار فجر السبت، شهدت المعابر الحدودية مع الأردن ولبنان وتركيا حالة من الازدحام الشديد وتكدس مئات الشاحنات المحملة بالبضائع. وأثار هذا الإجراء المفاجئ ردود فعل واسعة في الدول المجاورة، حيث بدأت اتصالات دبلوماسية وفنية لمحاولة إيجاد حلول لوجستية تخفف من حدة الأزمة الحدودية الناتجة عن توقف حركة العبور المباشر.
وفي هذا السياق، عقدت وزارتا النقل في سوريا والأردن جلسة محادثات ثنائية لبحث تداعيات القرار وتسهيل حركة الشحن بين البلدين. وأكد مسؤولون أردنيون أن المحادثات تركز على التنسيق الجمركي وبحث إمكانية توسيع الساحات الحدودية لتوفير الآليات المناسبة لعمليات النقل التبادلي بشكل يضمن انسيابية تدفق السلع والمنتجات الإنشائية.
من جانبه، حذر قطاع النقل البري في لبنان من الانعكاسات السلبية للقرار على المصدرين والصناعيين، لا سيما العاملين في نقل المواد الغذائية والسلع القابلة للتلف. وأشارت مصادر لبنانية إلى وجود متابعة جدية مع الجهات السورية للتوصل إلى تفاهمات تمنع تضرر المصالح التجارية المشتركة وتضمن استمرارية التبادل التجاري دون تأخير.
القرار ليس موجهاً لدولة محددة، بل يهدف لإنصاف آلاف العائلات السورية وتشغيل أسطول النقل المحلي المتعطل.
وأوضحت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أن القرار جاء استجابة لمطالبات داخلية من أصحاب الشاحنات السوريين الذين يعانون من عدم المعاملة بالمثل. وأكدت الهيئة أن الإحصائيات أظهرت فجوة كبيرة، حيث دخلت نحو 55 ألف شاحنة محملة إلى سوريا في شهر يناير الماضي، بينما لم يتجاوز عدد الشاحنات المصدرة عشر هذا الرقم.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن سوريا استوردت من تركيا حمولة 27,500 شاحنة مقابل تصدير 1,250 حمولة فقط، بينما بلغت الواردات من الأردن نحو 23 ألف حمولة مقابل ألفي حمولة مصدرة. وتؤكد هذه الأرقام حاجة الحكومة السورية لتنظيم حركة الشحن بما يضمن تشغيل الناقلين المحليين الذين يمنعون من العودة محملين من دول الجوار.
كما تضمن القرار التنظيمي الجديد منع دخول أو خروج أي شاحنة عبر المنافذ البرية والبحرية دون الحصول على إيصال أصولي من مكتب نقل البضائع التابع لوزارة النقل. وتهدف هذه الخطوة إلى إحكام الرقابة على حركة الشحن وتنظيم الأدوار بين الشاحنات السورية والأجنبية بما يحقق توازناً في سوق النقل البري.
ويرى خبراء في قطاع الشحن الدولي أن القرار السوري يمثل ضغطاً اقتصادياً لتعديل اتفاقيات النقل الثنائية التي يصفونها بـ ‘غير المنصفة’. ويسعى الجانب السوري من خلال هذه الإجراءات إلى فرض واقع جديد يجبر الدول المجاورة على تقديم تسهيلات مماثلة للشاحنات السورية، أو الالتزام بنظام التبادل الحدودي الذي ينعش قطاع النقل المحلي.













