اتفاق ترامب وإيران: شكوك سياسية في واشنطن وانتعاش في الأسواق العالمية

16 يونيو 2026آخر تحديث :
اتفاق ترامب وإيران: شكوك سياسية في واشنطن وانتعاش في الأسواق العالمية

أحدث الإعلان عن مذكرة تفاهم أولية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية حالة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية بواشنطن. وتتضمن المذكرة، التي وُصفت بأنها خطوة تمهيدية، إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وإطلاق جولة مفاوضات نووية مكثفة تستمر لمدة ستين يوماً.

ورغم الغموض الذي يكتنف بعض بنود الوثيقة، إلا أن الأسواق المالية العالمية استجابت بشكل إيجابي وسريع لهذا الإعلان. فقد شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض خام برنت بنسبة تجاوزت 4%، مدفوعاً بتوقعات استقرار إمدادات الطاقة عبر الممرات المائية الحيوية.

ومن المقرر أن يتم التوقيع الرسمي على هذه المذكرة يوم الجمعة المقبل، في حين أكد مسؤولون أمريكيون أن المناقشات الفنية ستبدأ فوراً بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس. ويهدف هذا المسار إلى وضع أطر زمنية واضحة للالتزامات المتبادلة بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية المقبلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار إلى أن الكشف الكامل عن تفاصيل الاتفاق سيتم في وقت لاحق بعد مراسم التوقيع الرسمية. ويأتي هذا التوجه في ظل ضغوط داخلية تطالب بالشفافية حول طبيعة التنازلات التي قد تكون واشنطن قدمتها لضمان تدفق النفط ووقف التصعيد العسكري.

وفي الجانب الإيراني، قاد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فريق التفاوض الذي وقع المذكرة رقمياً مع الجانب الأمريكي. وتؤكد المصادر أن طهران قدمت ضمانات أولية بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، رغم أن قضية مخزون اليورانيوم المخصب لا تزال عالقة بانتظار المفاوضات الفنية.

وتشير تقارير سابقة إلى أن إيران تمتلك حالياً مخزوناً ضخماً من اليورانيوم عالي التخصيب يصل إلى نحو 12 طناً. وسيكون التعامل مع هذا المخزون، سواء عبر التخفيف أو النقل، حجر الزاوية في أي اتفاق نهائي يهدف إلى منع طهران من الوصول إلى القنبلة النووية.

داخلياً، واجه الاتفاق تحفظات من أقطاب الحزب الجمهوري، حيث أعرب السيناتور ليندسي غراهام عن قلقه من وجود فجوة في التفسيرات بين الطرفين. وحذر غراهام من أن رؤية طهران للالتزامات قد تختلف جذرياً عما يروج له الفريق المفاوض التابع لإدارة ترامب.

إما أن ترفض إيران التعاون وتبقى تحت وطأة الضغوط، أو تلتزم وتحصل على مزايا اقتصادية؛ وفي كلتا الحالتين، يمثل ذلك مكسباً للولايات المتحدة.
من جانبه، طالب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بضرورة الاطلاع على آليات التحقق من الالتزام الإيراني قبل المضي قدماً. وشدد ثون على أن الحوافز الاقتصادية يجب أن تكون مرتبطة بخطوات ملموسة وقابلة للقياس على أرض الواقع لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمنح المذكرة إيران متنفساً عبر تعليق العقوبات على صادراتها النفطية طوال فترة المفاوضات. هذا الإجراء يهدف إلى تشجيع طهران على الانخراط بجدية في المسار الدبلوماسي، مع إمكانية الإفراج عن أصول مجمدة تقدر بـ 25 مليار دولار في مراحل لاحقة.

وفيما يخص مضيق هرمز، أعلنت مصادر مطلعة أن الملاحة ستعود لطبيعتها مع إدارة مشتركة للخدمات الملاحية بين إيران وسلطنة عُمان. وأكدت الإدارة الأمريكية أن الهدف هو ضمان بقاء المضيق مفتوحاً بشكل دائم ودون فرض أي رسوم إضافية على السفن العابرة.

إقليمياً، تضمنت المذكرة إشارات لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، إلا أنها لم تلزم إسرائيل بانسحاب كامل من المناطق الحدودية. وأوضحت مصادر أن تل أبيب تحتفظ بحق الرد في حال وقوع أي هجمات من طرف حزب الله، مما يبقي الوضع الميداني هشاً وقابلاً للانفجار.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أكد من جهته أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من بعض المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان حالياً. وأشار كاتس إلى أن أي تهديد مباشر من الأراضي الإيرانية سيواجه برد عسكري حاسم، بغض النظر عن المسارات الدبلوماسية الجارية في واشنطن.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان المقارنات مع الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب سابقاً. وبينما يرى منتقدون أن الاتفاق الجديد قد يشبه سابقه في تقديم مزايا مالية لطهران، تصر الإدارة الحالية على أن الشروط الجديدة أكثر صرامة وتخدم المصالح الأمريكية بشكل أفضل.

ختاماً، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الأيام الستين المقبلة من نتائج ملموسة في الملف النووي. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة إدارة ترامب على تحويل هذه المذكرة الأولية إلى اتفاق شامل ينهي عقوداً من العداء والتوتر في منطقة الشرق الأوسط.