واشنطن تعلن تشديد حصارها البحري على إيران وتعطيل عشرات السفن التجارية

18 أغسطس 2026آخر تحديث :
واشنطن تعلن تشديد حصارها البحري على إيران وتعطيل عشرات السفن التجارية

كشفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن تفاصيل جديدة تتعلق بالعمليات العسكرية الجارية لتشديد الخناق البحري على إيران. وأكدت المصادر العسكرية أن القوات الأمريكية نجحت في تغيير مسار 64 سفينة تجارية، بالإضافة إلى تعطيل ثلاث سفن أخرى كانت تحاول تجاوز مناطق الحظر المفروضة في المنطقة.

وأوضحت البيانات الصادرة عن الجيش الأمريكي أن هذه التحركات تأتي في سياق تنفيذ ما وصفته بـ ‘الحصار الفولاذي’ الشامل ضد طهران. وقد شاركت في هذه العمليات قطع بحرية متطورة، من بينها المدمرة ‘يو إس إس ميسون’ ومروحيات قتالية من طراز ‘سي هوك’ لتأمين الرقابة الجوية فوق الممرات الملاحية.

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد نحو شهر من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استئناف الحصار البحري بصفة رسمية في منتصف يوليو الماضي. ويهدف هذا الإجراء إلى قطع شريان الإمدادات والتجارة الخارجية الإيرانية كجزء من استراتيجية الضغط القصوى التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية.

وفي سياق متصل، أظهرت تقارير تتبع الملاحة الدولية انهياراً شبه كامل في حركة الشحن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. حيث سجلت البيانات عبور خمس سفن فقط خلال يوم السبت الماضي، بينما توقفت الحركة تماماً يوم الأحد، وهو ما يمثل تراجعاً حاداً مقارنة بمعدلات الأسبوع المنصرم.

وأشارت مصادر مراقبة إلى أن التوترات العسكرية المباشرة أثرت بشكل جوهري على ثقة شركات الشحن العالمية في سلوك الممر المائي. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية في العالم، حيث كان يتدفق من خلاله نحو 20% من إجمالي صادرات النفط العالمية قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة.

لن يفتح هذا المضيق أو يغلق إلا بأمر من إيران، وطالما لم تقبلوا حقيقة الهزيمة ستواصل إيران فرض الحصار.
من جانبه، شن الرئيس الأمريكي هجوماً كلامياً حاداً على القيادة الإيرانية، واصفاً إياها بـ ‘الشريرة’ ومطالباً المواطنين الأمريكيين بالاستعداد لتبعات اقتصادية محتملة. وحذر ترمب من أن استمرار المواجهة قد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود عالمياً نتيجة اضطراب سلاسل التوريد النفطية.

على الجانب الآخر، أبدت طهران تحدياً واضحاً للإجراءات الأمريكية، حيث أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي أن السيطرة على المضيق ستبقى بيد بلاده. وشدد المسؤول الإيراني على أن واشنطن يجب أن تتقبل ما وصفه بـ ‘الهزيمة’ وتكف عن ممارسة الأوهام السياسية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن الفجوة بين واشنطن وطهران تزداد اتساعاً مع تعثر كافة المسارات الدبلوماسية الرامية للتهدئة. ويبدو أن الطرفين يتجهان نحو مواجهة استنزاف طويلة الأمد في عرض البحر، مما يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية التي تعاني أصلاً من تداعيات الحرب المندلعة منذ فبراير الماضي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن عمليات التفتيش التي تجريها القوات الأمريكية لا تقتصر على السفن الإيرانية فحسب، بل تشمل أي ناقلة يشتبه في خرقها لنظام العقوبات. وقد تم توثيق تفتيش سفينتين على الأقل بشكل دقيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية لضمان الامتثال الكامل للقيود المفروضة.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الترقب سيد الموقف في الأوساط الدولية حول احتمالية انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة تتجاوز حدود الحصار البحري. وتستمر التعزيزات العسكرية الأمريكية في التدفق نحو بحر العرب والخليج العربي لتأمين استمرارية العمليات القتالية والرقابية ضد التحركات الإيرانية.