شهدت أروقة الاستخبارات الوطنية الأمريكية حالة من الارتباك الشديد عقب تولي بيل بولتي منصب القائم بأعمال المدير، حيث بدأ فور تسلمه مهامه بتنفيذ خطة لتسريح أعداد كبيرة من الكوادر المهنية. وتأتي هذه الخطوات تنفيذاً لتوجهات الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، مما أثار موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط السياسية والأمنية في واشنطن.
ويعتبر بولتي أول مسؤول يترأس هذا الجهاز الحساس منذ إنشائه في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر دون امتلاك أي خلفية في شؤون الأمن القومي أو الاستخبارات. وقد زاد من حدة الجدل عدم حصوله المسبق على تصاريح أمنية رفيعة، وهو ما اعتبره مراقبون سابقة خطيرة في تاريخ المؤسسات السيادية الأمريكية التي تتطلب خبرة تخصصية واسعة.
من جانبه، شن مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، هجوماً لاذعاً على بولتي، متهماً إياه بالسعي لنقل وثائق استخباراتية بالغة السرية إلى مواقع غير مؤمنة. وأكد وارنر أن عمليات الفصل طالت مئات الموظفين الأكفاء، واصفاً تحركات المدير الجديد بأنها تمثل تهديداً حقيقياً للأمن القومي وتستهدف تصفية حسابات سياسية بدلاً من تطوير العمل الاستخباراتي.
وتشير التقارير الواردة من داخل أجهزة الاستخبارات إلى أن حملة الإقالات تركزت بشكل أساسي في المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وهو ما أثار قلقاً بالغاً لدى المشرعين. وحذر النائب الديمقراطي جيم هايمز من أن هذه الإجراءات العشوائية قد تضعف القدرات الدفاعية للولايات المتحدة، مما يرفع من احتمالية وقوع هجمات إرهابية نتيجة غياب الكفاءات القادرة على رصد التهديدات المبكرة.
إن ما يقوم به بيل بولتي من طرد للموظفين ونقل وثائق سرية يجعله تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي.
ولم تتوقف المعارضة عند المعسكر الديمقراطي فحسب، بل امتدت لتشمل أصواتاً جمهورية بارزة رأت في هذه الخطوات تدميراً للمؤسسية الأمنية. فقد وصف السيناتور الجمهوري توم تيليس المدير المؤقت بأنه شخص غير كفؤ، مشبهاً ما يحدث في وكالات الاستخبارات بعمليات التطهير الوظيفي الواسعة التي شهدتها بعض المؤسسات الحكومية الأخرى مؤخراً.
وفي رد فعل تشريعي سريع، أعلن الديمقراطيون في الكونغرس رفضهم تجديد بعض الصلاحيات الحيوية المتعلقة بالمراقبة الاستخباراتية احتجاجاً على سياسات بولتي. كما تقدم السيناتور وارنر بمشروع قانون يهدف إلى وضع ضوابط صارمة تمنع تعيين مسؤولين بالوكالة في هذا المنصب الحساس مستقبلاً، لضمان قيادة الجهاز من قبل مهنيين مستقلين بعيداً عن النزوات السياسية.
ويرى خبراء أمنيون، من بينهم المسؤول السابق لاري فايفر أن قيام شخص يفتقر للخبرة بإعادة هيكلة الجهاز عبر طرد الموظفين دون تقييم مهني هو تصرف متهور. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه الفوضى قد تؤدي إلى تراجع التنسيق بين الوكالات الاستخباراتية المختلفة، مما يضعف الموقف الأمني العام للولايات المتحدة في ظل التحديات الدولية الراهنة.













