أكد الرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا إسبريا أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة نوعية في العلاقات الثنائية بين بوغوتا وتل أبيب. وأوضح الزعيم اليميني المتشدد أن إدارته ستعمل على بناء شراكة استراتيجية تتجاوز الأطر التقليدية التي كانت سائدة في العقود الماضية. تأتي هذه التصريحات في أعقاب فوزه الصعب في جولة الإعادة الرئاسية، حيث استطاع حسم النتيجة بفارق ضئيل لم يتجاوز نقطة مئوية واحدة.
وشدد دي لا إسبريا على أن تعزيز الروابط مع الولايات المتحدة وإسرائيل يمثل ركيزة أساسية في برنامجه السياسي الخارجي. وأشار إلى أن كولومبيا بحاجة إلى حلفاء أقوياء في الساحة الدولية لضمان استقرارها الأمني والاقتصادي. ومن المتوقع أن تبدأ الخطوات العملية لهذا التقارب فور تسلمه مهام منصبه رسمياً في شهر أغسطس المقبل، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع.
وتمثل هذه التوجهات الجديدة انقلاباً جذرياً على سياسات الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، الذي قاد أول حكومة يسارية في تاريخ البلاد. وكان بيترو قد اتخذ مواقف حادة تجاه إسرائيل، شملت قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل احتجاجاً على العمليات العسكرية في قطاع غزة. كما تضمنت إجراءاته وقف تصدير الفحم الكولومبي، الذي يعد مورداً حيوياً للطاقة في إسرائيل، وتعليق صفقات التسلح المشتركة.
وفي أول تحرك دبلوماسي له، أجرى دي لا إسبريا اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر للتباحث في مستقبل التعاون المشترك. وأعلن المحامي الثري عبر منصات التواصل الاجتماعي أن كولومبيا ستستعيد مكانتها كشريك استراتيجي للدولة العبرية في أمريكا اللاتينية. وأكد أن الاتصال كان مثمراً ووضع الخطوط العريضة لعودة السفراء وتفعيل اللجان المشتركة بين البلدين في القريب العاجل.
ويتضمن البرنامج الانتخابي للرئيس الجديد بنداً مثيراً للجدل يتعلق بتشكيل تحالف عسكري ثلاثي يضم بوغوتا وواشنطن وتل أبيب. ويهدف هذا التحالف، بحسب تصريحاته، إلى تعزيز القدرات الدفاعية لكولومبيا ومواجهة التحديات الأمنية الداخلية. ويرى دي لا إسبريا أن الخبرات التقنية والعسكرية الإسرائيلية ستكون حاسمة في تطوير المنظومة الأمنية الكولومبية خلال السنوات الأربع القادمة.
ستعيد كولومبيا علاقاتها مع دولة إسرائيل وتعززها بشكل غير مسبوق.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الرئيس المنتخب يخطط لطلب دعم مباشر من إسرائيل والولايات المتحدة لتنفيذ عمليات عسكرية نوعية ضد الجماعات المتمردة. وتشمل هذه الخطط الحصول على تكنولوجيا متطورة في مجال الاستطلاع الجوي والقصف الدقيق لإنهاء النزاعات المسلحة المستمرة في الغابات الكولومبية. ويعتقد دي لا إسبريا أن القوة العسكرية هي السبيل الوحيد لفرض النظام والقانون في المناطق المضطربة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يعتزم دي لا إسبريا إلغاء الحظر المفروض على صادرات الفحم إلى إسرائيل فور دخوله القصر الرئاسي. ويرى مراقبون أن هذا القرار سيعيد تدفق العملة الصعبة إلى الخزينة الكولومبية وينعش قطاع التعدين الذي تضرر من قرارات الإدارة السابقة. كما سيفتح الباب أمام استثمارات إسرائيلية جديدة في قطاعات التكنولوجيا والزراعة المتقدمة داخل الأراضي الكولومبية.
ويحظى دي لا إسبريا بدعم قوي من البيت الأبيض، الذي يرى فيه شريكاً موثوقاً لإعادة التوازن في منطقة أمريكا اللاتينية التي شهدت صعوداً لتيارات اليسار. وتأمل الدوائر السياسية في واشنطن أن تساهم سياسات الرئيس الجديد في كبح جماح النفوذ المناوئ للمصالح الأمريكية في المنطقة. ومن المنتظر أن تكون أولى زياراته الخارجية إلى واشنطن وتل أبيب لتوقيع اتفاقيات تعاون شاملة.
ورغم افتقاره للخبرة في المناصب العامة سابقاً، إلا أن دي لا إسبريا استطاع بناء قاعدة جماهيرية واسعة من خلال خطابه الصارم ضد الجريمة والتمرد. وتترقب الأوساط السياسية في كولومبيا كيفية تعامله مع المعارضة اليسارية التي لا تزال تحتفظ بنفوذ قوي في البرلمان والشارع. ويبقى التحدي الأكبر أمامه هو موازنة طموحاته الخارجية مع الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية التي تعصف بالبلاد.













