أعلنت قيادة قوات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن، يوم السبت، عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي في محافظة الحديدة الساحلية. وأوضحت مصادر أن هذه العملية تأتي في إطار الرد على ما وصفته بالتحركات العدائية التي تستهدف أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
من جانبه، اعتبر المكتب السياسي لجماعة الحوثي أن القصف السعودي الذي طال منشآت في الحديدة وجزيرة كمران يمثل تصعيداً خطيراً يمس الأعيان المدنية. وكانت وسائل إعلام تابعة للجماعة قد أشارت في وقت سابق إلى وقوع غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع عسكرية في المدينة منذ يوم الجمعة الماضي.
وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، العميد تركي المالكي، في بيان رسمي أن الجماعة الحوثية ارتكبت عملاً متهوراً باستهدافها السفن التجارية في أحد أهم الممرات المائية في العالم. وشدد المالكي على أن هذا السلوك يضاف إلى سجل الجرائم البحرية التي تهدد استقرار التجارة العالمية والاقتصاد الدولي بشكل مباشر.
وأوضح المالكي أن المملكة العربية السعودية ستظل ثابتة في موقفها الداعم للشعب اليمني وحكومته الشرعية لمواجهة التهديدات المستمرة. وأشار إلى أن التحالف يراقب عن كثب كافة التحركات التي تهدف إلى زعزعة الأمن الإقليمي، مؤكداً استمرار الوقوف بجانب اليمنيين في هذه الظروف الصعبة والمتغيرة.
ونفى المتحدث باسم التحالف بشكل قاطع استهداف ميناء الحديدة الحيوي، مؤكداً أن جميع الموانئ اليمنية بما فيها الصليف ورأس عيسى لا تزال مفتوحة أمام الملاحة. وأضاف أن هذه الموانئ تعمل بانتظام لاستقبال السفن التجارية المحملة بالمواد الغذائية والوقود والمساعدات الإنسانية الضرورية للسكان.
وفي سياق متصل، اتهم التحالف جماعة الحوثي بالاستمرار في تعطيل الرحلات الجوية من مطار صنعاء الدولي، مما يفاقم من معاناة المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. واعتبر البيان أن هذا الإصرار على الحصار يهدف إلى تصدير الأزمات الداخلية وتحميل المجتمع الدولي مسؤولية المعاناة الإنسانية التي تسببت بها الجماعة.
الاستهداف تركز على أهداف عسكرية مشروعة مرتبطة بالتهديد المباشر على السفن في البحر الأحمر، وعملية الرد حققت أهدافها المخطط لها.
ووصف المالكي الرد العسكري الأخير بأنه كان حازماً وقوياً، مع مراعاة الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني كأولوية قصوى للتحالف. وأكد أن العملية العسكرية انتهت بعد تحقيق مبدأ التناسب والأهداف الميدانية التي تم التخطيط لها مسبقاً لحياد التهديدات الوشيكة.
وشدد البيان على أن الاستهداف تركز حصراً على أهداف عسكرية مشروعة ترتبط بشكل مباشر بالقدرات الهجومية التي تستخدمها الجماعة لتهديد السفن. وأكد التحالف التزامه الكامل بأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية خلال تنفيذ كافة العمليات الجوية في العمق اليمني.
وحذر التحالف من أن قيادة القوات المشتركة ستواصل اتخاذ كافة الإجراءات العملياتية والتدابير اللازمة لحماية المصالح الوطنية والمقدرات السعودية. وأكد البيان أنه في حال استمرار الأعمال العدائية، فإن الرد سيكون حاسماً ودون تهاون لضمان سلامة الممرات المائية الدولية.
وكانت الرياض قد كشفت يوم الجمعة عن تعرض السفينة السعودية ‘NCC MASA’ لإصابة طفيفة في بدنها أثناء إبحارها في مياه البحر الأحمر. وأفادت مصادر رسمية في الهيئة العامة للنقل بأن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية، لكنه يمثل تصعيداً نوعياً في استهداف الناقلات التجارية.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان السلطات السعودية عن اندلاع حريق في مقدمة سفينة أخرى تابعة لها إثر هجوم مماثل في المنطقة ذاتها. وقد أقر الحوثيون بمسؤوليتهم عن استهداف سفينتي نفط سعوديتين باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة انتحارية، زاعمين أن الهجمات حققت إصابات دقيقة.
يُذكر أن جماعة الحوثي كانت قد أعلنت في وقت سابق فرض ما أسمته ‘حظر ملاحة بحرية’ على السفن السعودية، رداً على القيود المفروضة على الموانئ اليمنية. ويعكس هذا التصعيد الميداني تعقيد المشهد اليمني وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي وسلامة الملاحة في مضيق باب المندب.













