مطالب متضاربة بين طهران وواشنطن تعرقل مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

11 أغسطس 2026آخر تحديث :
مطالب متضاربة بين طهران وواشنطن تعرقل مساعي إعادة فتح مضيق هرمز

تشهد أروقة الدبلوماسية الدولية تعثراً ملحوظاً في جهود إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر حيوية لتجارة الطاقة العالمية. وتأتي هذه العقبات في ظل تصاعد سقف المطالب المتبادلة بين طهران وواشنطن، مما يهدد بتقويض التفاهمات الأولية التي صاغتها وساطة سلطنة عُمان خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت مصادر إيرانية رسمية أن التوافق على إنشاء ممرات ملاحية بديلة داخل المضيق قد وصل إلى مراحله النهائية من الناحية الفنية. ومع ذلك، شددت طهران على أن العودة الكاملة لحركة الملاحة مرهونة باستجابة الإدارة الأمريكية لسلسلة من الشروط السياسية والاقتصادية المعقدة.

وتتضمن قائمة المطالب الإيرانية إنهاء الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دفع تعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية الأخيرة. كما تصر طهران على ضرورة الإفراج عن كافة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج ورفع العقوبات الاقتصادية الشاملة كجزء من أي اتفاق نهائي.

في المقابل، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمطالب مضادة وصفت بالقاسية، حيث دعا إيران إلى دفع تعويضات مالية لعائلات الأمريكيين الذين سقطوا في صراعات سابقة. ولم يكتفِ ترامب بذلك، بل طالب بتعويضات لأسر المحتجين الذين قضوا في الداخل الإيراني على مدار العقود الخمسة الماضية.

ووسع ترامب دائرة شروطه لتشمل تحميل النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن الوفيات والأضرار المادية في ساحات صراع إقليمية متعددة. وأشار عبر منصته للتواصل الاجتماعي إلى أنه وجه فريقه التفاوضي لإدراج ملفات لبنان وسوريا واليمن وقطاع غزة ضمن أي محادثات مستقبلية تتعلق بالمضيق.

وتشير تقارير صحفية إلى أن هذا التراشق بالمطالب يضعف فرص إحراز تقدم حقيقي في المحادثات التي ترعاها مسقط. ويرى مراقبون أن إعادة طرح طهران لمطالب قديمة كانت جزءاً من مذكرات تفاهم سابقة يعكس رغبة في تحسين شروط التفاوض قبل الوصول إلى حل نهائي.

من جانبه، اعتبر جيسون كامبل، الباحث في معهد الشرق الأوسط أن أي اتفاق يمنح إيران نفوذاً أكبر على المضيق سيمثل تحدياً سياسياً لترامب. وأوضح أن استفادة طهران اقتصادياً من حركة الملاحة قد تُفسر في الداخل الأمريكي كخسارة سياسية للرئيس، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية هامة.

لن يتم فتح مضيق هرمز بالكامل قبل استجابة واشنطن لشروطنا، بما في ذلك إنهاء الحصار البحري ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.
وفي سياق متصل، حذرت روزماري كيلانيك من مؤسسة ‘ديفينس برايورتيز’ من أن تصريحات ترامب قد تعكس حالة من الإحباط السياسي أكثر من كونها استراتيجية تفاوضية. ورأت أن هذا التصلب في المواقف قد يدفع الجانب الإيراني للمطالبة بمزيد من التنازلات، مما يعقد المشهد الميداني والسياسي.

ويمثل إغلاق مضيق هرمز منذ أواخر فبراير الماضي ضغطاً هائلاً على الأسواق العالمية، حيث تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال. وقد تسبب هذا التوقف في ارتفاع حاد بأسعار الوقود والسلع الأساسية داخل الولايات المتحدة، مما وضع الحزب الجمهوري في موقف حرج.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن قنوات التواصل مع واشنطن لا تزال غير مباشرة وتتم عبر وسطاء دوليين فقط. وأوضح أن الرسائل المتبادلة تتركز حالياً على الجوانب التقنية للملاحة، بعيداً عن الجلوس على طاولة مفاوضات واحدة في الوقت الراهن.

من جهته، صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن الجهود مستمرة لتأمين ممر ملاحي يضمن سلامة السفن التجارية العابرة. لكنه استدرك قائلاً إن حالة الحرب لم تنتهِ رسمياً، وأن واشنطن تتوقع ضمانات إيرانية موثقة بعدم التعرض للناقلات تحت أي ظرف.

وعلى الرغم من التفاؤل الفني الذي أبداه عراقجي بشأن دور الوساطة العُمانية، إلا أن القيادات الأمنية في طهران تتبنى خطاباً أكثر تشدداً. فقد صرح مسؤولون أمنيون بأن المضيق سيبقى مغلقاً أمام الملاحة الدولية حتى يلمس الجانب الإيراني تغييراً حقيقياً في السلوك الأمريكي تجاه بلادهم.

وفي ختام المواقف، يصر الرئيس ترامب على أن الولايات المتحدة تمتلك السيطرة الكاملة على المضيق بنسبة مئة في المئة. ووصف الحالة الاقتصادية لإيران بأنها تعاني من إفلاس حاد نتيجة تكاليف الحرب، مؤكداً أن طهران ستضطر في نهاية المطاف للرضوخ للمطالب الأمريكية رغم محاولاتها إثارة القلاقل.