أعلنت الشرطة في زيمبابوي عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا غرق العبارة المنكوبة في بحيرة كاريبا، حيث وصل عدد القتلى المؤكدين إلى 84 شخصاً. وجاء هذا الإعلان بعد أن تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال أربعة جثامين إضافية من مياه البحيرة الواقعة على الحدود مع زامبيا خلال عمليات البحث المستمرة يوم الأحد.
وتعود تفاصيل الفاجعة إلى يوم الثلاثاء الماضي، عندما انقلبت العبارة التابعة لوكالة تطوير البنية التحتية الريفية الحكومية وسط اضطرابات جوية حادة. وأشارت مصادر رسمية إلى أن سوء الأحوال الجوية وهيجان المياه في البحيرة الشاسعة كانا السبب الرئيس وراء فقدان التوازن وانقلاب السفينة التي كانت تنقل ركاباً بين ضفتي البحيرة.
وكشفت التحقيقات الأولية عن تجاوز خطير في الحمولة، حيث كانت العبارة تقل ما لا يقل عن 161 شخصاً، رغم أن سعتها الترخيصية المحددة لا تتجاوز 90 راكباً فقط. وتوزع الركاب بين 114 شخصاً بالغاً وخمسة من أفراد الطاقم، بالإضافة إلى عدد غير محدد من الأطفال الذين كانوا على متن الرحلة المنكوبة.
وينتمي معظم الضحايا والمفقودين إلى فئة القرويين وتجار الأسماك الذين يعتمدون على هذه العبارة كوسيلة نقل حيوية للوصول إلى مدينة كاريبا. وتعتبر هذه المدينة، التي تبعد نحو 280 كيلومتراً عن العاصمة هراري، مركزاً تجارياً أساسياً لسكان مخيمات الصيد المحيطة بالبحيرة، ولا سيما سكان مخيم تشالالا.
تعد هذه الحادثة الأكثر دموية في تاريخ البلاد، حيث تجاوز عدد الركاب السعة الترخيصية للعبارة بشكل كبير وسط ظروف جوية قاسية.
وشهد مستشفى منطقة كاريبا تجمع مئات الأهالي المكلومين الذين توافدوا للتعرف على جثامين ذويهم في مشهد إنساني مؤلم. وتعمل السلطات المحلية على تقديم الدعم للعائلات المنكوبة، في حين تواصل فرق الغوص والإنقاذ تمشيط المنطقة بحثاً عن أي ناجين أو جثامين أخرى لا تزال مفقودة تحت المياه.
وتصنف السلطات الأمنية هذا الحادث بأنه الأكثر دموية في تاريخ حوادث النقل المائي في زيمبابوي، نظراً لضخامة عدد الضحايا. وقد أثار الحادث تساؤلات واسعة حول معايير السلامة المتبعة في النقل النهري والبحري، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بالأوزان المسموح بها وتوفير معدات النجاة الكافية للركاب.
وفي ظل استمرار عمليات البحث، أكدت الشرطة في بيانها الأخير التزامها بمواصلة العمل حتى العثور على كافة المفقودين وتحديد الهويات بشكل نهائي. ويبقى القلق سيد الموقف لدى المجتمعات المحلية التي تعتمد كلياً على هذه المسارات المائية الوعرة في تنقلاتها اليومية وتجارتها البسيطة.













