ليلة عنيفة في ضاحية بيروت: غارات إسرائيلية مكثفة ورد صاروخي من حزب الله

6 مارس 2026آخر تحديث :
ليلة عنيفة في ضاحية بيروت: غارات إسرائيلية مكثفة ورد صاروخي من حزب الله

عاشت الضاحية الجنوبية لبيروت ليلة هي الأعنف منذ بدء التصعيد، حيث واصل الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مختلفة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف طال بلدات عديدة في العمق الجنوبي، شملت صريفا وعيتا الشعب وتولين والصوانة ومجدل سلم، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية والممتلكات.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ نحو 26 غارة جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ انطلاق العمليات العسكرية الأخيرة. وأشار البيان العسكري إلى أن الضربات الليلية استهدفت ما لا يقل عن عشرة مبانٍ، زاعماً أنها تضم مقرات قيادية وبنى تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مكتظة بالسكان.

وتركزت الهجمات الجوية بشكل أساسي على منطقة حارة حريك التي نالت النصيب الأكبر من القذائف الصاروخية، بالإضافة إلى استهداف مناطق الغبيري والكفاءات والحدث. وتصاعدت سحب الدخان الكثيفة في سماء العاصمة بيروت، حيث استمرت الحرائق في الاندلاع لساعات طويلة عقب الغارات التي تلت إنذارات إخلاء إسرائيلية غير مسبوقة للسكان.

وعلى الصعيد الإنساني، شهدت الضاحية الجنوبية موجة نزوح جماعية كبرى، حيث فر آلاف المواطنين من منازلهم باتجاه المناطق المجاورة ووسط العاصمة بيروت. وتحولت الساحات العامة والشوارع الرئيسية في بيروت إلى مراكز إيواء مفتوحة، حيث افترش النازحون الأرض في ظل ظروف مناخية صعبة ونقص حاد في المستلزمات الأساسية.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات اللبنانية إلى أن مراكز الإيواء استقبلت ما يقارب 100 ألف نازح، وهي أرقام لا تشمل آلاف العائلات التي لجأت إلى منازل أقاربها. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع انخفاض درجات الحرارة ونقص الرعاية الصحية والمواد الغذائية، مما يضع ضغطاً هائلاً على المؤسسات الإغاثية المحدودة الموارد.

الهجوم جاء رداً على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية.

ميدانياً، رد حزب الله على التصعيد الإسرائيلي بإطلاق رشقات صاروخية وقذائف مدفعية استهدفت تجمعات لجيش الاحتلال ومواقعه العسكرية قرب الحدود اللبنانية الفلسطينية. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي في إطار الرد الطبيعي على المجازر التي يرتكبها الاحتلال في المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية.

وأوضح بيان الحزب أن المقاتلين نفذوا هجوماً صاروخياً دقيقاً في تمام الساعة الثانية وعشر دقائق من فجر اليوم الجمعة، مستهدفين نقاطاً عسكرية حساسة. ودوت صافرات الإنذار في المستوطنات الشمالية والمواقع الحدودية، فيما أكدت مصادر أن الحزب حذر سكان المستوطنات الواقعة ضمن نطاق 5 كيلومترات بضرورة الإخلاء الفوري.

وفي سياق متصل، لم يقتصر العدوان الإسرائيلي على الجنوب والضاحية، بل امتد ليشمل منطقة البقاع شرق لبنان، حيث استهدفت غارة جوية بلدة دورس فجر اليوم. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع محاولات توغل بري محدود بدأها جيش الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، والتي جوبهت بمقاومة عنيفة من قبل مقاتلي حزب الله على الحافة الأمامية.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتصل إلى 123 شهيداً و683 جريحاً منذ فجر يوم الإثنين الماضي جراء الغارات المتواصلة. وتعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط هائل في التعامل مع أعداد المصابين، خاصة في ظل استهداف بعض المرافق الصحية القريبة من مناطق النزاع.

ويبقى المشهد الميداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يواصل الاحتلال تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية، بينما يصر حزب الله على مواصلة ضرباته الصاروخية. وتؤكد الرسائل الصادرة عن المقاومة اللبنانية أن العدوانية الإسرائيلية المدعومة أمريكياً لن تمر دون رد، وأن الميدان هو الفيصل في كبح جماح هذا التصعيد المستمر.