تصعيد عسكري واسع في الساحل الغربي لليمن ونزوح آلاف العائلات من تعز

12 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تصعيد عسكري واسع في الساحل الغربي لليمن ونزوح آلاف العائلات من تعز

شهدت جبهات الساحل الغربي في اليمن تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أشهر، حيث شنت القوات المسلحة اليمنية سلسلة من العمليات النوعية التي استهدفت تحركات جماعة الحوثي. وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات تركزت في مناطق استراتيجية، مما أدى إلى تدمير آليات عسكرية وتجمعات للمسلحين في مناطق متفرقة من الساحل الذي بات يعرف عسكرياً بـ ‘مربع الموت’.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الضربات الجوية والمدفعية طالت مواقع حيوية للحوثيين، من بينها تجمعات داخل سور مؤسسة المياه والصرف الصحي في مدينة المخا. كما شملت الاستهدافات مواقع عسكرية بالقرب من المحجر الحيواني على الخط الواصل إلى منطقة ذو باب، حيث تم رصد خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الجماعة نتيجة هذه الهجمات المكثفة.

وفي سياق متصل، هزت انفجارات عنيفة منطقة المخا خلال ساعات الليل المتأخرة، حيث تركزت القذائف والصواريخ على معسكر خالد بن الوليد وجبل النار الاستراتيجي. وأكدت مصادر أن هذه الانفجارات ناتجة عن غارات جوية نفذتها مقاتلات تابعة للجيش اليمني، استهدفت مخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ كانت تستخدمها الجماعة في عملياتها الهجومية.

من جانبها، ردت جماعة الحوثي بتصعيد موازٍ شمل إطلاق صواريخ باليستية من منطقة الحوبان شرقي مدينة تعز باتجاه منطقة رأس العارة في محافظة لحج. ولم تقتصر الهجمات الحوثية على الأهداف العسكرية، بل امتدت لتشمل طائرات مسيرة استهدفت مجمعاً سكنياً في منطقة الروضة شمال تعز، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين.

الجيش اليمني يصف منطقة العمليات في الساحل الغربي بـ ‘صندوق القتل’ أو ‘مربع الموت’ نظراً لكثافة الضربات العسكرية.
وفي حادثة مأساوية، أصيب 10 مدنيين بجروح متفاوتة جراء هجوم بطائرة مسيرة حوثية استهدف مسجداً في منطقة المحاجي بمديرية الحد بيافع. وأدى الهجوم إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في مبنى المسجد، وتزامن ذلك مع اشتداد المعارك في المناطق الحدودية المحاذية لمحافظة البيضاء وسط البلاد، حيث يحاول الحوثيون تحقيق اختراقات ميدانية.

وعلى جبهة مأرب شرقي البلاد، نفذت وحدات من الجيش اليمني عمليات قنص دقيقة وهجمات بواسطة طائرات مسيرة استهدفت تحصينات الحوثيين. وتأتي هذه التحركات العسكرية في إطار محاولات الجيش اليمني للحد من قدرات الجماعة الهجومية وتأمين المناطق الحيوية التي تتعرض لتهديدات مستمرة من قبل الطائرات المسيرة والصواريخ.

وعلى الصعيد الإنساني، أدت هذه المواجهات الدامية إلى موجة نزوح واسعة النطاق، حيث فرت أكثر من 6 آلاف عائلة من مناطق الوازعية والكدحة وجبل حبشي بمحافظة تعز. وتوجهت معظم هذه الأسر نحو مديرية الشمايتين التي تعتبر نسبياً بعيدة عن خطوط التماس المباشرة، بحثاً عن ملاذ آمن يحميهم من نيران القصف المتبادل.

وتواجه الأسر النازحة ظروفاً معيشية قاسية جداً، حيث تكتظ المخيمات المتاحة بالوافدين الجدد، بينما اضطر مئات الأشخاص للمبيت في العراء دون توفر أدنى مقومات الحياة. وتناشد المنظمات المحلية بضرورة التدخل العاجل لتوفير المساعدات الإغاثية والطبية للنازحين الذين فقدوا ممتلكاتهم ومنازلهم جراء التصعيد العسكري الأخير في تعز والساحل الغربي.