كشف سياسيون عراقيون ينتمون لتحالف الإطار التنسيقي عن فرضيات أمنية جديدة تتعلق باستهداف الأنبوب النفطي في المملكة العربية السعودية قبل أيام. وأشار هؤلاء إلى وجود ‘طرف ثالث’ يسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي وإحراج الحكومة العراقية في مساعيها لحصر السلاح بيد الدولة.
واتهم علي الفتلاوي، عضو حركة الأوفياء، الجانب الأوكراني بالتورط المباشر في تنفيذ الهجوم من داخل الأراضي العراقية. واعتبر الفتلاوي أن هذه التحركات تأتي كرد فعل انتقامي على مشاركة مقاتلين عراقيين إلى جانب القوات الروسية في الحرب الدائرة هناك، بهدف إشعال فتنة بين بغداد والرياض.
وأوضح الفتلاوي في تصريحات صحفية أن القوات الأمنية ضبطت في وقت سابق طائرات مسيرة تحمل شعارات أوكرانية وتخدم أجندات دولية. وأضاف أن تحويل السعودية إلى منطقة غير مستقرة طاقوياً يصب في مصلحة أطراف تريد جعل الولايات المتحدة المصدر الوحيد للطاقة لأوروبا، ملمحاً إلى دور إسرائيلي محتمل.
من جانبه، استبعد الخبير الأمني عبد الكريم خلف امتلاك الفصائل المحلية للتقنيات المتقدمة التي ظهرت في دقة الضربة الأخيرة. وأكد خلف أن المسار الذي سلكته الطائرات المسيرة والدقة المتناهية في إصابة الأهداف تشير إلى إدارة استخباراتية دولية عالية المستوى تتجاوز قدرات المجموعات التقليدية.
وأشار خلف إلى أن اختيار منطقة ‘الطيب’ القريبة من الحدود الشرقية كان متعمداً لصرف الأنظار وإيهام المراقبين بصلة الجوار الجغرافي بالحادثة. وقد عثرت السلطات الأمنية في تلك المنطقة المفتوحة على 15 منصة إطلاق استُخدمت في العملية التي وُصفت بأنها عمل استخباراتي مرسوم بعناية.
وفي سياق متصل، يرى قياديون في دولة القانون أن الهدف من هذه العمليات هو دفع الحكومة العراقية نحو مواجهة مسلحة مباشرة مع الفصائل. وأكد بلال الناصري أن هناك أطرافاً ‘عابثة’ تحاول خرق التفاهمات التي تجريها اللجان المختصة لتهدئة الأوضاع وتنظيم السلاح ضمن الأجهزة الرسمية.
وعلى الصعيد الرسمي، أجرى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي اتصالاً هاتفياً مع رئيس مجلس الشورى السعودي عبد الله بن محمد آل الشيخ لبحث تداعيات الحادث. وأدان الحلبوسي بشدة الهجمات، مؤكداً رفض العراق القاطع لاستخدام أراضيه أو أجوائه كمنطلق لتهديد أمن المملكة أو أي دولة جارة.
الضربة الأخيرة على السعودية نُفذت من قبل مجاميع بتمويل أوكراني انتقاماً من مشاركة مقاتلين عراقيين في الجيش الروسي.
من جهته، ثمن الجانب السعودي موقف العراق الرافض للتهديدات الأمنية، مشدداً على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين. وأكد آل الشيخ حرص المملكة على تعزيز التعاون المشترك بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويحفظ استقرار المنطقة في ظل التحديات الراهنة.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية، بحث وزير الخارجية فؤاد حسين مع نظيره الإماراتي ضرورة تجنب التصعيد واعتماد الوسائل السلمية لحل النزاعات. وأكد حسين أن سياسة الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي ترتكز على دعم الاستقرار وتغليب لغة الحوار في معالجة كافة القضايا الإقليمية المرتبطة بالأمن.
أمنياً، أعلن الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني أن العراق لم يكن خلف الهجمات لكن أراضيه استُخدمت كمنطلق لتنفيذها. وكشف معن عن تشكيل لجنة تحقيق عليا للوقوف على ملابسات الحادثة وتحديد هوية المنفذين بدقة، مشيراً إلى إعفاء قيادات عسكرية في ميسان من مناصبهم.
ونفى الفريق معن وجود أي طرف إيراني في لجنة التحقيق المشكلة، مؤكداً أن التنسيق يتم مباشرة مع الجانب السعودي لإطلاعهم على المستجدات. وأوضح أن السلطات العراقية تعمل بجدية لملاحقة خيوط الحادثة وضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات السيادية في المستقبل.
وبشأن الوجود الأجنبي، أكد معن أن قوات التحالف الدولي ستغادر البلاد بشكل كامل بحلول نهاية شهر سبتمبر الجاري. وشدد على أن القوات الاتحادية تمتلك الجاهزية الكاملة لمسك زمام الأمن، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية شهدت تطوراً جذرياً منذ عام 2014 ولا حاجة لبقاء مستشارين أجانب.
وفيما يخص حماية الأجواء، كشف معن عن توجيهات من رئيس الوزراء لتطوير منظومات الدفاع الجوي والردع الجوي خلال السنوات الثلاث القادمة. ويأتي هذا الاهتمام بعد زيارات ميدانية لقيادة القوة الجوية لتعزيز القدرات الوطنية في مواجهة التهديدات التي تستهدف السيادة العراقية.
وختم معن بالإشارة إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه العراق حالياً هو آفة المخدرات التي باتت تفوق التهديدات المسلحة خطورة. وأكد أن التنسيق مع قوات البيشمركة في المناطق المشتركة وصل إلى مستويات متقدمة لمكافحة الجريمة المنظمة وتأمين الحدود بشكل كامل.













