تضامناً مع فلسطين.. انسحابات واسعة من جولة إد شيران بعد استبعاد ‘ماكلمور’

16 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تضامناً مع فلسطين.. انسحابات واسعة من جولة إد شيران بعد استبعاد ‘ماكلمور’

شهدت الساحة الفنية العالمية موجة من الانسحابات التضامنية، حيث أعلن ثلاثة فنانين مشاركين في جولة المغني البريطاني إد شيران الغنائية توقفهم عن العمل معه. وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على قرار استبعاد مغني الراب الأمريكي ماكلمور من المحطات المتبقية للجولة في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية مواقفه السياسية الصريحة المؤيدة للقضية الفلسطينية.

وأعلن كل من الفنان آرون رو، وفرقة ‘بيوغا’، والموسيقي فينياس، عبر حساباتهم الرسمية على منصة ‘إنستغرام’، انسحابهم الكامل من الجولة الغنائية. وأكد الفنانون أن قرارهم يأتي رداً مباشراً على محاولات تكميم الأفواه التي تعرض لها زميلهم ماكلمور، مشددين على ضرورة حماية حق الفنانين في التعبير عن آرائهم الإنسانية والسياسية.

وكان الفنان فينياس، الذي كان من المقرر أن ينضم للجولة في أمريكا الجنوبية، قد نشر بياناً مؤثراً أكد فيه أنه لا يمكن الصمت أمام اضطهاد الشعوب. وأوضح في منشوره أنه قرر التخلي عن مواعيد جولته المقبلة مع شيران تأكيداً على وقوفه الثابت إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته الحالية.

من جهته، عبّر آرون رو عن صعوبة اتخاذ هذا القرار نظراً لعلاقته الشخصية والمهنية الطويلة مع إد شيران التي غيرت مسار حياته. ورغم تقديره لشيران، إلا أنه اعتبر أن المبادئ الأخلاقية والتضامن مع الزملاء المستبعدين بسبب مواقفهم الإنسانية تفوق أي اعتبارات مهنية أخرى.

وتعود جذور الأزمة إلى الحفل الذي أحياه ماكلمور في الرابع من سبتمبر الجاري بملعب ‘ميتلايف’ في ولاية نيوجيرزي، حيث صدح بعبارة ‘فلسطين حرة’ أمام آلاف الحاضرين. هذا الموقف الجريء أثار حفيظة جهات داعمة للاحتلال، مما أدى إلى تحركات واسعة للضغط على منظمي الجولة لاستبعاده بشكل نهائي.

وكشف ماكلمور في وقت لاحق أنه أجرى نقاشات وصفت بالصعبة مع إد شيران خلال الأسبوع الماضي حول تداعيات تصريحاته. وأشار مغني الراب الحائز على جائزة ‘غرامي’ إلى أن استبعاده لم يكن قراراً فنياً، بل جاء نتيجة ضغوط سياسية واقتصادية مارستها أطراف متنفذة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مجموعة ‘ميسينا تورينغ غروب’ المنظمة للجولة أبلغت وسائل إعلام دولية بأن مالكي القاعات الرياضية والملاعب رفضوا استضافة ماكلمور. وأوضحت المصادر أن هذه الجهات هددت بإلغاء الحفلات بالكامل في حال استمرار مشاركة الفنان المؤيد لفلسطين ضمن قائمة العروض.

يجب ألا يتم إسكات الفنانين عندما يتحدثون دفاعاً عن المضطهدين.. أنا أقف إلى جانب فلسطين وشعبها.
واتهم ماكلمور الملياردير روبرت كرافت، مالك فريق ‘نيو إنغلاند باتريوتس’، بقيادة حملة تحريضية ضده بين أصحاب الملاعب والمنظمين. وذكر أن كرافت حشد الدعم لمنع ظهوره على المسارح، مما وضع إد شيران وفريق عمله أمام ضغوط لوجستية ومالية هائلة أدت في النهاية إلى قرار الاستبعاد.

وفي سياق متصل، أطلق المجلس الإسرائيلي الأمريكي عريضة إلكترونية تطالب شيران بفك الارتباط مع ماكلمور فوراً. واعتبر المجلس أن تصريحات الفنان تشكل تحريضاً، في محاولة واضحة لربط التضامن مع الحقوق الفلسطينية بمعاداة السامية أو إثارة الكراهية.

ويُعرف ماكلمور بمواقفه التاريخية الداعمة للعدالة الاجتماعية، وقد كثف نشاطه السياسي منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة. ولم يكتفِ بالتصريحات الشفهية، بل وظف فنه لخدمة القضية عبر إنتاج أعمال موسيقية توثق معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

وكان الفنان قد أصدر في وقت سابق من عام 2024 أغنية احتجاجية بعنوان ‘قاعة هند’، والتي خصصها لتخليد ذكرى الطفلة الشهيدة هند رجب. وتناولت الأغنية تفاصيل الجريمة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق الطفلة وعائلتها في غزة، محققة انتشاراً واسعاً بين المتظاهرين في الجامعات الأمريكية.

وأكد ماكلمور خلال حفلاته الأخيرة أن الدافع الرئيسي لمشاركته في هذه الجولة الضخمة كان إيصال صوت المظلومين في غزة والضفة الغربية. وقال أمام الجمهور إنه أراد استغلال هذه المنصات العالمية للتأكيد على أن العالم لم ينسَ الشعب الفلسطيني ولن يتجاهل ما يتعرض له من إبادة.

ومن المقرر أن تستأنف جولة إد شيران فعالياتها في التاسع عشر من سبتمبر الجاري بمدينة فيلادلفيا، ولكن في ظل غياب عدد من أبرز الفنانين الداعمين. وتضع هذه الانسحابات شيران في موقف محرج أمام جمهوره، خاصة بعد اختياره الصمت وتجنب النقاش حول الحرب الدائرة في غزة.

تعكس هذه الحادثة حالة الانقسام الحاد في الأوساط الفنية الأمريكية والعالمية تجاه القضية الفلسطينية، وتكشف عن حجم النفوذ الذي تمارسه جماعات الضغط. ومع ذلك، يرى مراقبون أن شجاعة الفنانين المنسحبين تمثل تحولاً مهماً في قدرة النجوم على مواجهة التهديدات المهنية دفاعاً عن مبادئهم الإنسانية.