سموتريتش يهدد مصر بـ ‘زوال سيناء’ وردود فعل غاضبة تتوعد إسرائيل بالمصير ذاته

6 أكتوبر 2026آخر تحديث :
سموتريتش يهدد مصر بـ ‘زوال سيناء’ وردود فعل غاضبة تتوعد إسرائيل بالمصير ذاته

أطلق وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، تصريحات عدائية أثارت غضباً واسعاً، حيث هدد بأن شبه جزيرة سيناء ‘لن تكون موجودة’ في حال تعرضت إسرائيل لأي هجوم من الجانب المصري. وجاءت هذه التهديدات خلال مقابلة مصورة أجراها الوزير من منزله مع موقع إلكتروني، تزامناً مع احتفالات مصر بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر عام 1973.

وتساءل سموتريتش في حديثه عن الضمانات التي تمنع مصر من مهاجمة إسرائيل، معتبراً أن الرد الإسرائيلي سيكون باستهداف الوجود المصري في سيناء بشكل نهائي. ولم يصدر حتى اللحظة أي تعقيب رسمي من وزارة الخارجية المصرية، إلا أن الأوساط الإعلامية والبرلمانية المقربة من دوائر صنع القرار شنت هجوماً لاذعاً على الوزير الإسرائيلي.

وفي رد فعل سريع، حذر الإعلامي أحمد موسى الوزير الإسرائيلي من مغبة التهور، مؤكداً أنه في حال ارتكاب أي حماقة ‘فلن تكون هناك إسرائيل’. وأشار موسى إلى أن الشعب المصري وجيشه على أهبة الاستعداد لتقديم التضحيات، مشدداً على أن القوات المسلحة قادرة على رد الصاع صاعين لمن يفكر في المساس بالسيادة المصرية.

من جانبه، وصف النائب والإعلامي مصطفى بكري سموتريتش بـ ‘البلطجي الصهيوني’، مؤكداً أن سيناء ليست ساحة مستباحة لأوهام المتطرفين. ودعا بكري الوزير الإسرائيلي لقراءة التاريخ جيداً ليعرف كيف سحق الجيش المصري القوات الإسرائيلية في حروب سابقة، مؤكداً أن القدرة على تكرار ذلك لا تزال قائمة وبقوة.

وعلى الصعيد الرسمي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن الجيش المصري يقف في حالة تأهب قصوى. وشدد السيسي على أن حماية الأمن القومي المصري ومقدرات الوطن هي مهمة مقدسة لا تهاون فيها، مشيراً إلى أن ذكرى أكتوبر تذكر العالم بأن مصر لا تفرط في ذرة رمل من أرضها.

تأتي هذه التوترات الكلامية في وقت حساس تشهد فيه المنطقة استمراراً للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وسط مخاوف من توسع دائرة الصراع. وتتزامن تصريحات سموتريتش مع نقاشات إسرائيلية داخلية حول الترتيبات الأمنية على الحدود مع مصر، خاصة في ظل السيطرة العسكرية الإسرائيلية على محور فيلادلفيا.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر صحفية عبرية عن قيام الجيش الإسرائيلي بتعزيز تحصيناته حول قطاع غزة عبر حفر خنادق واسعة وإقامة سواتر ترابية ضخمة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تشديد الحصار ومنع أي عمليات تسلل أو هجمات بالمركبات، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف قادة الفصائل الفلسطينية.

إذا هاجمتنا مصر فلن تكون هناك سيناء، وهذا الأمر لن يتكرر مرة أخرى.
وأقرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق تقارير إعلامية، بأن المعركة في غزة لا تزال بعيدة عن الحسم النهائي رغم مرور سنوات على اندلاع المواجهة. وتشير البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 64% من مساحة القطاع، مع وجود أكثر من 30 موقعاً عسكرياً ثابتاً لتأمين العمليات.

وعلى الرغم من دخول اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في وقت سابق، إلا أن الخلافات حول المرحلة الثانية لا تزال قائمة. وتتضمن هذه المرحلة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية ونشر قوات دولية، وهو ما يواجه تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة في ظل تمسك الأطراف بمواقفها المتصلبة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد رفض في وقت سابق خريطة طريق اقترحها ‘مجلس السلام’، مصراً على ضرورة التفكيك الكامل للقدرات العسكرية للفصائل قبل أي انسحاب. هذا التعنت يزيد من حالة الاحتقان الإقليمي ويجعل من تصريحات وزراء اليمين المتطرف مثل سموتريتش وقوداً لإشعال جبهات جديدة.

وتعيد هذه التهديدات إلى الأذهان بنود معاهدة السلام الموقعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979، والتي أنهت حالة الحرب الرسمية بين البلدين. وتنص المعاهدة على احترام السيادة الكاملة لمصر على سيناء واعتبارها منطقة منزوعة السلاح في أجزاء واسعة منها، وهو ما يراه مراقبون خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

ويرى محللون أن تصريحات سموتريتش تعكس تياراً داخل الحكومة الإسرائيلية يسعى لتقويض التفاهمات الاستراتيجية مع دول الجوار. وتثير هذه المواقف قلقاً دولياً من إمكانية انهيار معاهدات السلام المستقرة منذ عقود، مما قد يدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب.

وفي الجانب الشعبي المصري، تصدرت وسوم داعمة للجيش المصري ومنددة بالتصريحات الإسرائيلية منصات التواصل الاجتماعي. وأكد مؤثرون مصريون أن سيناء تمثل كرامة وطنية، وأن أي حديث عن احتلالها مجدداً هو ضرب من الجنون السياسي الذي يعكس تخبط القيادة الإسرائيلية.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار أي رد رسمي دبلوماسي من القاهرة يضع حداً لهذه الاستفزازات. وتظل القوات المسلحة المصرية، كما أكدت قيادتها، في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي تهديد يمس الحدود الشرقية، مؤكدة أن زمن المفاجآت العسكرية لم ينتهِ بعد.