ترمب يتوعد بحسم الحرب مع إيران قريباً وبزشكيان يرفض التفاوض ‘عديم الجدوى’

6 أكتوبر 2026آخر تحديث :
ترمب يتوعد بحسم الحرب مع إيران قريباً وبزشكيان يرفض التفاوض ‘عديم الجدوى’

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن العمليات العسكرية والضغوط التي تمارسها بلاده ضد إيران تهدف إلى حماية العالم من كارثة محققة، مشيراً إلى أن المواجهة الحالية ستنتهي في وقت قريب. وأوضح ترمب خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا أن تكلفة ارتفاع الأسعار تعد بسيطة مقابل ضمان الأمن العالمي، متوقعاً تراجع أسعار الطاقة فور حسم الملف الإيراني.

وزعم الرئيس الأمريكي أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير أنظمة الرادار والدفاعات الجوية الإيرانية بشكل كامل، بالإضافة إلى فرض السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي. وأشار إلى أن تدفق النفط نحو الولايات المتحدة يسير بمعدلات غير مسبوقة أسبوعياً، متهماً بعض وسائل الإعلام بإخفاء ما وصفها بالإنجازات التاريخية لإدارته في هذا الصدد.

وفي سياق متصل، كشف ترمب عن أسباب سحب القاذفات الأمريكية من قاعدة فيرفورد في المملكة المتحدة، مؤكداً وجود تهديدات جدية استهدفت تلك الطائرات. وأوضح للصحفيين في البيت الأبيض أن قرار النقل جاء لحماية الأصول العسكرية من هجمات محتملة تقف وراءها جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، مشدداً على أن الولايات المتحدة تعرف هوية المهددين بدقة.

من جانبها، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة للمؤسسات المالية الأجنبية التي لا تزال تتعامل مع القطاع المالي الإيراني. وأوضحت الوزارة أن هذه المؤسسات قد تتعرض لعقوبات واشنطن في أي وقت ومن دون إشعار مسبق، مطالبة إياها بإنهاء كافة الأنشطة والعلاقات مع الكيانات الإيرانية المدرجة على قوائم الحظر فوراً.

على الجانب الآخر، رد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التصريحات الأمريكية بوصف المفاوضات مع واشنطن بأنها أمر ‘لا طائل منه’ في ظل الظروف الراهنة. واعتبر بزشكيان أن الولايات المتحدة تفرض الحرب في كل مرة تقترب فيها الأطراف من طاولة الحوار، متهماً الإدارة الأمريكية بالسعي لإسقاط النظام السياسي في طهران بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية.

وأشار الرئيس الإيراني خلال استقباله وزير خارجية أرمينيا إلى أن بلاده تعرضت للهجوم ثلاث مرات عقب جولات مباحثات سابقة، مما يثبت عدم جدية الطرف الآخر. وشدد على أن الشعب الإيراني لن يقبل بنهج العقوبات والاغتيالات والتهديدات المستمرة، مؤكداً أن نكث الوعود من قبل واشنطن أغلق أبواب الحوار الدبلوماسي الفعال.

ميدانياً، أفادت مصادر أمنية بحرية باندلاع حريق في غرفة محركات ناقلة نفط بمضيق هرمز إثر تعرضها لإصابة بمقذوف مجهول المصدر. وأوضحت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن طاقم السفينة عمل على إخماد الحريق، مؤكدة عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار بيئية جسيمة حتى اللحظة، رغم حالة التوتر الشديد التي تسود المنطقة.

ما نقوم به في إيران يجنب العالم من أسوأ كارثة على الإطلاق، والحرب ستنتهي قريباً بطريقة أو بأخرى.
وفي حادثة منفصلة، ذكرت مصادر مطلعة أن الحرس الثوري الإيراني أوقف ناقلة أخرى أثناء عبورها المضيق قرب الساحل العُماني، وطالبها بالعودة أدراجها فوراً. وامتثل ربان الناقلة للتعليمات الإيرانية بعد تهديدات باستهداف السفينة، مما يعكس حجم القبضة الأمنية التي تحاول طهران فرضها على الممر الملاحي الدولي رداً على الحصار الأمريكي لموانئها.

ويرى مراقبون أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط والغاز المسال عالمياً، يظل نقطة الانفجار الرئيسية في النزاع المستمر بين طهران وواشنطن. ورغم تكرار الحوادث الأمنية والهجمات على السفن، إلا أن القوات الأمريكية لم تشن أي ضربات مباشرة داخل الأراضي الإيرانية منذ مطلع شهر سبتمبر الماضي، مكتفية بالتحركات الدفاعية والعقوبات.

وتطرق ترمب في حديثه إلى واقعة طائرة ‘فلاي دبي’، معرباً عن اعتقاده الشخصي بأن إيران هي المسؤول المباشر عن تلك الحادثة التي أثارت جدلاً واسعاً. وتأتي هذه الاتهامات في إطار سلسلة من الادعاءات الأمريكية التي تحمل طهران مسؤولية زعزعة استقرار الملاحة الجوية والبحرية في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالداخل البريطاني، أكدت مصادر حكومية في لندن أن قاعدة فيرفورد الجوية تظل آمنة، رغم قرار واشنطن سحب قاذفاتها منها عقب حادث أمني غامض الشهر الماضي. وتجري السلطات المختصة تحقيقات في مكافحة الإرهاب للوقوف على ملابسات التهديدات التي أدت إلى تغيير التموضع العسكري الأمريكي في القواعد الملكية.

وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى استراتيجية ‘الضغط الأقصى’ المتجددة، والتي تهدف إلى تجفيف منابع التمويل الإيراني عبر ملاحقة المؤسسات المالية الدولية. ويهدف هذا التنبيه الأخير من الخزانة الأمريكية إلى عزل طهران تماماً عن النظام المالي العالمي، كأداة ضغط لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية في ملفاتها الإقليمية والنووية.

بالمقابل، تصر طهران على أن سياسة العقوبات لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والتمسك بالمواقف الدفاعية، حيث ترفض أي إملاءات خارجية تحت الضغط الاقتصادي. ويرى الجانب الإيراني أن التحركات الأمريكية في مضيق هرمز تمثل انتهاكاً لسيادتها، مما يدفعها للقيام بعمليات اعتراض للسفن التي تعتبرها مخالفة لقواعد العبور في المياه الإقليمية.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، بين وعود ترمب بنهاية قريبة للنزاع، وإصرار بزشكيان على رفض الحوار في ظل التهديد، بينما تظل الممرات المائية الدولية ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل الخشنة. وتترقب الأسواق العالمية تداعيات هذا التصعيد على أسعار الطاقة، خاصة مع استمرار استهداف الناقلات في أحد أهم شرايين التجارة العالمية.