أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن غضبه الشديد إزاء قرار اللجنة النرويجية بمنح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 للقاضية الحقوقية نافي بيلاي. ووصف ترمب القرار بأنه ‘مخزٍ ومحرج’، معتبراً أن الجائزة فقدت مصداقيتها التاريخية بشكل نهائي بسبب ما وصفه بالانحياز الأيديولوجي.
وخلال تجمع جماهيري في مدينة سيراكيوز، أكد ترمب أنه كان الأحق بنيل الجائزة بصفته رئيساً للولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه لم يسمع بالفائزة من قبل. واعتبر أن استبعاده يمثل وصمة عار لا تُمحى على النرويج والمسؤولين عن اتخاذ هذا القرار الذي وصفه بالمتطرف.
من جانبها، شنت الحكومة الإسرائيلية هجوماً لاذعاً على بيلاي، حيث اعتبرت وزارة الخارجية أن منحها الجائزة يضفي شرعية دولية على ما أسمته ‘الكراهية والتحيز المناهض لإسرائيل’. وذهبت الخارجية الإسرائيلية إلى أبعد من ذلك بوصف الجائزة بأنها مكافأة لأكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين.
وفي السياق ذاته، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القاضية الجنوب أفريقية، واصفاً إياها بالمتعصبة التي تسعى لشيطنة اليهود. وتأتي هذه الهجمات على خلفية ترؤس بيلاي للجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.
في المقابل، حظي تكريم بيلاي بترحيب دولي واسع، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشجاعتها ونزاهتها. ووصف غوتيريش الفائزة بأنها صوت مستقل وثابت في خدمة العدالة الدولية والدفاع عن سيادة القانون في أصعب القضايا المعاصرة.
كما اعتبر رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا أن الجائزة تمثل تكريماً مستحقاً لالتزام بيلاي الطويل بالعدالة وحقوق الإنسان. وأكد أن مسيرتها المهنية تعكس شجاعة استثنائية في مواجهة الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي حول العالم.
فقدت جائزة نوبل للسلام مصداقيتها إلى الأبد على يد حفنة من أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة الذين هم في الواقع أعداء للحضارة.
نافي بيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً، أهدت جائزتها خلال مؤتمر صحفي في نورمبرغ إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية. وشددت على أن العالم يمر بمرحلة حرجة يتعرض فيها القانون الدولي لهجمات سياسية شرسة تهدف لتقويض المؤسسات العدلية.
وأوضحت بيلاي أن قادة العالم ملزمون قانوناً وأخلاقاً بحماية حقوق الإنسان والامتناع عن شن الحروب العدوانية. وأشارت إلى أن التدهور في المعايير الدولية يتضح بشكل جلي في الهجمات الممنهجة التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية وقضاتها.
رئيس لجنة نوبل، يورغن واتني فريدنيس، دافع عن القرار مؤكداً أن بيلاي لعبت دوراً محورياً في ضمان ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب. وأثنى فريدنيس على نزاهتها الاستثنائية في التعامل مع ملفات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية رغم الضغوط السياسية.
وتعود جذور الخلاف إلى سبتمبر 2025، حين خلصت لجنة التحقيق برئاسة بيلاي إلى وقوع أعمال إبادة جماعية في غزة. وقد أثار ذلك التقرير عاصفة من الجدل الدولي، حيث اعتبرته أطراف حقوقية وثيقة تاريخية بينما رفضته واشنطن وتل أبيب جملة وتفصيلاً.
بدأت بيلاي مسيرتها المهنية كمحامية شابة في جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري ‘الأبارتهايد’، حيث دافعت عن المعارضين السياسيين. وتدرجت في المناصب القانونية الدولية حتى شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.
يُذكر أن الهجوم الإسرائيلي على الجائزة تضمن تشبيهات قاسية، حيث أشارت الخارجية الإسرائيلية إلى أن وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز ‘يصفق من الجحيم’ لهذا القرار. ويعكس هذا التوتر حجم الانقسام الدولي حول دور المؤسسات الحقوقية في توثيق النزاعات المسلحة الكبرى.













