كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توصل بلاده إلى اتفاق استراتيجي مع روسيا يقضي بضخ ملايين الأطنان من وقود الديزل في الأسواق الأمريكية والعالمية. وجاء هذا الإعلان عقب ما وصفه ترمب بمحادثة ‘مثمرة للغاية’ مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، تهدف بشكل أساسي إلى كبح جماح أسعار الوقود المرتفعة.
وأكد الكرملين من جانبه تفاصيل هذا التوافق، مشيراً إلى استعداد موسكو الكامل لتزويد السوق الدولية بالنفط ومشتقاته عبر تراخيص استثناء خاصة. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغوط الاقتصادية على مواطنيها قبيل انطلاق انتخابات منتصف الولاية.
وبحسب التفاصيل التي نشرها ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي، ستبدأ روسيا فوراً بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل. ومن المقرر أن تتبعها شحنات إضافية تصل إلى 500 ألف طن خلال شهر نوفمبر المقبل، ومليون طن أخرى في مرحلة لاحقة لضمان استقرار الإمدادات.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن إجمالي الكميات قد يصل إلى ثلاثة ملايين طن بناءً على قدرات مصافي التكرير الروسية وحاجة السوق. وشدد ترمب على أن أولويته القصوى هي خفض الأسعار للمزارعين وسائقي الشاحنات الأمريكيين الذين تضرروا من التضخم العالمي في قطاع الطاقة.
في المقابل، قوبل هذا الإعلان بغضب عارم في العاصمة الأوكرانية كييف، حيث وصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الاتفاق بأنه قرار ‘مخزٍ وضعيف’. واعتبر زيلينسكي أن هذه الخطوة تمثل تراجعاً عن الالتزامات الدولية تجاه بلاده التي تواجه حرباً مستمرة منذ فبراير 2023.
وفي تصريحات صحفية، أشار زيلينسكي إلى أن التوقيت يمثل ‘هدية عيد ميلاد’ للرئيس الروسي الذي أتم عامه الرابع والسبعين مؤخراً. وأعرب عن قلقه من أن هذه الأموال ستساهم في تعزيز قدرة موسكو العسكرية وتمويل عملياتها الحربية بضراوة أكبر في الجبهات المشتعلة.
وتزامن الإعلان عن صفقة الديزل مع انطلاق جولة محادثات في ولاية فلوريدا بين مسؤولين أمريكيين ووفد أوكراني رفيع المستوى. وتهدف هذه المحادثات، التي دعي إليها مراقبون أوروبيون، إلى البحث عن تسوية سياسية للنزاع المستمر وضمان أمن الطاقة في القارة العجوز.
هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخز من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف وهدية لبوتين.
من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف المحادثات في فلوريدا بأنها ‘بناءة’، رغم أنها لم تتطرق بشكل مباشر إلى تفاصيل اتفاق الديزل الروسي. وركزت النقاشات على تدابير قصيرة الأجل لمواجهة فصل الشتاء، بما في ذلك إمدادات التدفئة وصادرات الحبوب الأوكرانية.
اقتصادياً، شهدت أسعار الديزل في الولايات المتحدة قفزة تجاوزت 65% منذ اندلاع التوترات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى هذا الارتفاع إلى أعباء ثقيلة على قطاعي النقل والزراعة، مما جعل ملف الطاقة المحرك الرئيسي للناخبين في الدورة الانتخابية الحالية.
ولإتمام هذه الصفقة قانونياً، منحت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً مؤقتاً يسمح بتداول هذه المنتجات النفطية رغم العقوبات المفروضة على موسكو. ويهدف هذا الاستثناء إلى موازنة العرض والطلب العالمي وتجنب حدوث أزمة طاقة شاملة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي.
ويرى محللون في مجموعة ‘أوراسيا غروب’ أن الكميات المعلنة، رغم ضخامتها، تمثل جزءاً بسيطاً من الاستهلاك اليومي الأمريكي الذي يقترب من 3 ملايين برميل. ومع ذلك، فإن الأثر النفسي والسياسي للاتفاق قد يساهم في تهدئة الأسواق التي بدأت تشهد انخفاضاً طفيفاً بالفعل.
سياسياً، يخشى الحزب الجمهوري من فقدان السيطرة على الكونغرس في الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل. ويمثل خفض أسعار الوقود ورقة رابحة لترمب لتعزيز فرص حزبه في مواجهة الديمقراطيين الذين قد يعرقلون أجندته في حال فوزهم بالأغلبية.
وانتقدت أطراف أوروبية موقف ترمب تجاه الكرملين، مشيرة إلى أنه يولي اهتماماً لمطالب موسكو الاقتصادية على حساب الضمانات الأمنية لكييف. ولطالما تعرض ترمب لانتقادات بسبب عدم إدانته الصريحة للغزو الروسي، وتركيزه المستمر على إنهاء الحرب عبر صفقات تفاوضية.
وفي الأسابيع الأخيرة، كان ترمب قد انتقد الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط داخل الأراضي الروسية، معتبراً أنها تضر باستقرار الطاقة العالمي. وفي الوقت ذاته، التزم الصمت تجاه التصعيد الروسي الأخير الذي استهدف البنية التحتية المدنية في عدة مدن أوكرانية.













